العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 11:4 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

الديمقراطية ضرورةُ وجودٍ لهذا الوطن

منذ نشأتها في بلاد اليونان وهي تمثل الأمل الذي يسعى اليه اكثر شعوب الأرض. وفي منطقتنا العربية الإسلامية وجزء منها مصر ناضل من اجلها كثير من المصلحين الذين اعتبروها كلمة السر لإخراج الأمة مما تعانيه من احتلال وتخلف وفساد، وما الافغاني والكواكبي وغيرهما إلا علامات على هذا الطريق، وكان ارتباط قضيتي الاستقلال والدستور طبيعياً. وبعد تحقق الاستقلال ظل طلب الديمقراطية ملحاً حتى اليوم. لابد أن نعترف انه واجهت هذا المطلب عقبات موضوعية منها ما هو تاريخي ومنها ما هو ثقافي وقيمي واقتصادي اجتماعي وما هو ديني. فتاريخياً كان الاهتمام بالفكر السياسي النظري هو الأقل في الفكر العربي الإسلامي رغم وجود اعلام مثل الماوردي وغيره. على المستوى العلمي تحول تاريخنا منذ الامويين من الشورى إلى ملك وراثي. وعلى المستوي القيمي توجد ساحة صدام وعدم وضوح بين الشورى والديمقراطية فهناك من يرى أنهما مختلفان متضادتان ومن يرى انهما معنىً واحدٌ ومن يرى أن الأولى اعم وتشمل الثانية. أما على المستوى الاقتصادي - الاجتماعي فإن الطبقات الاجتماعية في الوطن العربي لم تتبلور نهائياً بعد وما يتبع ذلك من توازن اجتماعي بين الطبقات وهو ما بلور - بعد صراع اجتماعي طويل - الديمقراطية الراسخة التي نراها في الغرب اليوم. واجتماعياً لا يزال الولاء للقبيلة والعشيرة والقرية أهم من الولاء للأحزاب السياسية إن وجدت. واخيراً فإن التفسير السلطوي للدين يستغل ليقف عثرة في سبيل الديمقراطية كأداة لتقدم المجتمع بزعم أن الديمقراطية نبت غربي تقوم على فلسفة معادية للإسلام، ينتج عن ذلك كله ثقافة مجتمعية سائدة تغيب العقل وتعادي الرأي الآخر في الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات المجتمع الأخرى. واذا اردنا التخصيص نقول إن الشعب المصري وهو الملهم لأمته يستحق بالتأكيد أن ينعم بالديمقراطية الكاملة التي ناضل من اجلها منذ مئتي عام وحتى الآن. اننا نعتبرها اليوم بالذات ضرورة وجود لهذا الوطن وليست مسألة تخص النخبة فقط. انها سلاح الإنقاذ من الأزمة المجتمعية الشاملة التي يعاينها الوطن والتي تتجلي في حالة السلبية، التي يعبر بها الشعب المصري عن رفضه للسياسات المطبقة منذ ثلاثين عاماً بحيث اصبح لا مصداقية لأحد. وواضح أن هذه الحالة تريح الحكومات المتعاقبة والدليل استمرار حالة الطوارىء والقوانين المقيدة للحريات إلى جانب «القمع الإعلامي» على مدى 24 ساعة والذي لا يقدم للمواطن المعلومات الحقيقية التي يستطيع من خلالها تكوين وجهة نظر صحيحة عما يدور حوله من احداث. ونؤكد أننا نرفض ادعاء أميركا انها تدافع عن الديمقراطية وأنها تريد أن تفرضها على منطقتنا رغماً عن حكامها. فالطفل يعرف أن هذا ادعاء. فاميركا هي العدو الرئيسي لهذه الأمة ولا تريد لها اطلاقاً أن تملك زمام امرها بيدها لتدافع عن مصالحها واستقلالها وآمالها في الحرية والعدل والوحدة والتقدم وهذا ما ترفضه أميركا وتشن علينا الحصار والحروب من اجل عدم تحقيقه. بل إن إسرائيل تم زرعها عضواً غريبا وعمل على استمرارها وضمان تفوقها، حتى تضمن أميركا فرض حالة التخلف والفقر والتجزئة ونهب الثروات على المنطقة التي تحمل مشروعاً حضارياً ومخزوناً تاريخياً وثروات طبيعية وموقعاً استراتيجياً يؤهلها أن تكون من الأمم المتقدمة وأن تكون القاطرة التي تقود العالم في وجه الغطرسة الأميركية التي تريد أن تستعبد الشعوب. ولا نريد أن نذكر امثلة بعيدة نسبياً أو امثلة قريبة كشافيز لا نريد أن نفتح ملف جرائم أميركا على مستوى العالم فلا حصر لها وجراحنا تنزف في فلسطين وافغانستان والعراق وضرب مشروع نهضتنا الحديث في العام 7691 مازلنا نعاني منه للآن ووأد حلمنا المشروع في التقدم هدف ثابت.

إن أميركا لا يرعبها إلا أن تأخذ الشعوب العربية - الإسلامية أمرها بيدها لأنها ستكون ساعة النهاية للاستعمار الأميركي الاقتصادي أو العسكري أو الثقافي. إننا نرفض أن تستغل أميركا شعار الديمقراطية الزائف الذي ترفعه في اختراق أكثر لأوطاننا عبر مؤسسات المجتمع المدني المرتبطة بها بالتمويل رغم رفعها لشعارات الأبحاث العلمية المشتركة أو قضايا المرأة أو الديمقراطية. إن هذه المنظمات الأهلية التي يسيطر عليها بعض المثقفين الذين ارتبطوا نهائياً بأميركا تعتبر طابوراً خامساً داخل جسد الأمة وفي الوقت نفسه، إننا نؤكد أن الديمقراطية الحقيقية التي تسمح بتداول السلطة وتدعو الى قيام برلمانات فاعلة واطلاق كامل للحريات المختلفة واعلام يعبر عن الأصوات المختلفة داخل الوطن ويعطي الصورة الحقيقية للمواطن عما يدور داخل الوطن وخارجه. كل ذلك وأكثر، اصبح الآن ضرورة وجود لا يجب أن يتأخر تحت أي ذريعه زائفة لأنه ببساطة وكما ثبت من الأحداث هو الضمان الحقيقي لأمن المواطن والوطن وسلامتهما.

إبراهيم صالح

المنصورة - مصر 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع