العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 10:48 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

لماذا اصرار السيستاني على الانتخابات؟

ان المتتبع لتاريخ المرجعية الشيعية في النجف الاشرف ومواقفها الثابتة من الدفاع عن حقوق المواطن العراقي بكل اطيافه الدينية والقومية والمذهبية، يتضح له جلياً موقف المرجعية السيستانية من احداث ما بعد سقوط النظام حيث بدأت مسيرته بالصمت وتهدئة الشارع الذي عاش وما زال يعيش بدون قانون وانتهت بإصراره على الانتخابات لتتويج الحكومة والدستور القادمين بالشرعية الدولية. ولتكوين صورة واضحة عن مواقف المرجعية، اشير الى بعضها المتعلق باحداث كبيرة مر بها العراق.

1ـ أبدأ من اوائل القرن الماضي حيث قامت ثورة 1920 الخالدة التي قادتها المرجعية الشيعية في العراق بقيادة الشيخ محمد تقي الشيرازي وبعد نجاحها وتسليم الحكم الى مجموعة عراقية دون مراعاة لاعتبارات العدالة والاستحقاق، كان موقف المرجعية مثالياً ومشرفاً، وذلك بقبول ما تم وطالبت بالهدوء، ما دام الحكم قد اصبح بيد عراقيين ومسلمين. ولم تطالب المرجعية في حينها بمنصب! ولم تعترض على كون الحاكم من طائفة معينة، بل حثت الناس على التعامل مع جهاز الدولة والمساعدة على بناء عراق جديد.

2ـ الموقف الثاني الذي يمكن طرحه هو موقف المرجعية من القضية الكردية، حيث حورب الاكراد من قبل الجهاز السلطوي الدكتاتوري حرباً ضارية، وفي حينها سعت الدولة لجمع فتاوى المسلمين بالجهاد ضد الاكراد وطلبت السلطة من مرجعية السيد محسن  الحكيم بفتوى الجهاد ضد الاكراد، لكنه رفض بشدة، بل افتى بتحريم قتالهم لأنهم مسلمون موحدون، ينطقون الشهادتين ولانهم مستضعفون، وكان ان تحمل ما تحمل من عداء السلطة الباغية وجبروتها في سفك دماء عائلته بالاضافة الى مئات الالاف من العراقيين فكان ثمن ذلك باهظاً تحملته المرجعية بشرف واباء للدفاع عن مواطنين عراقيين.

3ـ عندما اندلعت الثورة الشعبانية في العام 1991 وبعد هزيمة النظام في الكويت، كانت مرجعية الراحل الكبير السيد ابو القاسم الخوئي تحث على الرحمة والعفو ودفن جثث الضحايا من جميع الاطراف حتى الاعداء، وعندما قمع الديكتاتور الثورة واباد جمعاً غفيراً من المواطنين في مقابر جماعية شهد عليها التاريخ، ثم اقتحمت قواته بيت السيد المرجع واجبر على التوجه الى قصر الرئاسة، لم يجرؤ صدام حسين في حينه سوى التحجج بالرغبة في الاطمئنان على سلامة المرجع لانه لم يستطع تبرير احتجازه. وهنا اشير الى ان السيد الخوئي (قدس) لم يتزعم الثورة ولم ينصب نفسه زعيماً لها بل كان هدفه سلامة المواطنين وحفظ النظام.

لقد عاش العراق منذ قيام الجمهورية في العام 1958 والى تاريخ سقوط نظام صدام حسين، في ظل دستور مؤقت، واليوم هناك خشية من تمديد العمل بالدستور المؤقت الحالي، بالرغم من ان غالبية العراقيين لا يشكون في مصداقية اعضاء مجلس الحكم، ولكن الاغلبية اتفقت معهم في مواقف ولم تتفق معهم في الأخرى، وهنا الاغلبية اختلفت مع مجلس الحكم ! وتكلم السيد السيستاني لصالحها من منطلق الحرص على وحدة البلد وشرعية الحاكم، ثم ان على مجلس الحكم تلبية رغبة المواطنين لا رغبة المحتلين ولا تكتيك السياسيين. ان فتوى السيد السيستاني بشأن الانتخابات قوبلت بتفهم الحاكم المدني الاميركي لأنها عادلة.

ان تحديد تاريخ الثلاثين من حزيران لتسليم السلطة الى العراقيين، يخدم ظروف الانتخابات في الولايات المتحدة الاميركية، فلماذا نستعجل الامور؟ ان قرار تسليم السلطة كغيره من قرارات المحتلين المتعلقة بحل الجيش والشرطة ودوائر الدولة بدون تخطيط مسبق، او لم يكن الافضل ارسال الجيش الى الحدود لحماية مداخله من دخول المخربين ، وبقاء رجال الشرطة في الشارع عوضاً عن جنود الاحتلال لحين فرز العناصر المجرمة؟ فلماذا نحاول الانفراد بالقرار وتجديد الاخطاء؟ وإذا خرجت قوات الاحتلال فهل الشرطي العراقي يمتلك الآليات لحماية الامن والنظام؟. ان الحكومة الجديدة تبقى مؤقتة وغير شرعية لا ترتقي بطموحات شعب تحمل الويلات والعذاب، وهذا ليس طعناً بمجلس الحكم ولكن رجاء لهم بالتريث قبل الغرق، وان كان البعض يدعي ان الاحتلال بدون هذه الصيغة المستعجلة ستطول مدته لسنة او لسنتين!!

ان فتوى المرجعية السيستانية في وجوب الانتخابات هي الحل الافضل لكل فصائل الشعب العراقي ولا ننسى أن افغانستان بعد سنتين من الحرب ما زالت بعيدة عن الانتخابات.

منذر محبوبة

رالي ـ نورث كارولينا- اميركا





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع