العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 9:28 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

كيف يوجه الاعلام الفلسطيني خطابه الى الرأي العام العالمي؟

اطلاق التهديدات بالرد المدمر والمزلزل على جريمة اغتيال الشيخ احمد ياسين، او على اي جريمة اخرى يرتكبها اليهود، لا تستفيد منه سوى اسرائيل وحدها، فعندما يسمع العالم تلك التهديدات بالرد، يتصور بأن اسرائيل تعيش في خطر محدق وبأنها تواجه فعلاً قوة جبارة لا يستهان بها، ونتيجة لذلك يقل تعاطف العالم مع القضية الفلسطينية.

من هذا المنطلق اتوجه الى القيادات الفلسطينية ومسؤولي الاعلام في الفصائل المختلفة، بالقول: لا تقدموا لاسرائيل هذه الخدمات الاعلامية المجانية التي تضركم وتضر بمصالحكم، على الرغم من انعدام التكافؤ بين ما تملكه اسرائيل من ادوات القتل والتدمير والابادة وبين ما تملكوه انتم.

ثم انظروا كيف تصنع اسرائيل، فإنها عندما تقوم بجريمة يكثر فيها القتل والتدمير، يسارع الخبراء ورجال الاعلام الدهاة منهم، الى القول بوجود نشطاء بين القتلى، حتى ولو لم يوجد نشطاء، اويعلنون كذباً عن سقوط صواريخ على المستوطنات، او عن انسحاب وشيك، الى غير ذلك من الأكاذيب التي يتقنونها ببراعة فائقة، فيُنشر كذبهم ويذاع في وسائل الاعلام العالمي، بل وفي الاعلام العربي الذي يردد كذبهم بشكل ممل. فلماذا لا يتم التعامل معهم بالمثل؟ اننا هنا لا ننكر تأثير العمليات البطولية الاستشهادية ضد اليهود ولا نقلل من اهميتها على الرغم من ان نسبتها الى الجرائم الاسرائيلية لا تساوي الواحد بالمئة.

ولكن اليس من السذاجة بمكان ان ننسب كل عملية استشهادية الى جهد محدد والى شخص معين نوضح ونبين منطقته ومكانه ومحل اسرته، وكأننا ندعو اسرائيل الى نسف منزله والتنكيل باسرته، اليس في ذلك خطأً فادحاً؟ مع العلم بأن طبيعة الاستشهاد هنا في فلسطين مختلفة عما هي عليه في جنوب لبنان. فاسرائيل لم تكن تستطيع الوصول الى بيوت المقاومين اللبنانيين.

ثم لماذا لا يتم نسبتها الى المتطرفين اليهود. ما دمنا نعيش في عصر الكذب وقلب الحقائق، بل وندعي بأن هدفهم من ذلك هو حمل الحكومة الاسرائيلية على التنكيل بالفلسطينيين العزّل، وننكر حصول ذلك من قبل الفلسطينيين، ونحاول اقناع العالم بأننا غير قادرين على تنفيذ هكذا عمليات في الوقت الحاضر وبأننا محاصرون ومطوقون بالآلات العسكرية، وبأن ذلك من فعل المتطرفين اليهود بما لديهم من امكانيات؟هكذا يجب ان تكون بياناتنا وتصريحاتنا واعلامنا، طالما ان الكذب اصبح في عصرنا له جولة وصولة، بل ان الكذب اثنا ءالحرب جائز شرعاً. وهو ما تركناه نحن، بينما طبّقه الاسرائيليون، في هذا الزمان، علينا. وليس من المعقول ان يظل الاعلام العربي كالنفط العربي لصالح الكيان اليهودي، حيث ان نصف ثمن النفط العربي المباع تقريباً، تستأثر به الاسر الحاكمة وحدها في جميع الدول النفطية العربية، حيث يقومون بتوريده الى بيوت المال اليهودية في اميركا واوروبا، وكذلك شراء السلاح بالمليارات من شركات يهودية في اميركا واوروبا، ما يعني أن معظم اموال نفط العربية منذ اكتشافه يصب في صالح اسرائيل ومنه استمرار قوتها.

وعليه ، فان ما يجب علينا ليس أقل ان لا نسخّر اعلامنا لصالحها، وان نكون على مستوى المسؤولية عند اصدار البيانات او اطلاق التصريحات وبما يعزز تعاطف العالم مع قضيتنا مهما بلغت المآسي والنكبات. فإذا ادعت اسرائيل بانها قتلت نشطاً نكذّب نحن تلك المزاعم وننفي وجود اي ناشط وبأن قصدها من ذلك هو التغطية على جرائمها لا غير، ثم نوجه اعلامنا الى مشكلة المعاقين والمشلولين بسبب قذائف الجيش الاسرائيلي وكذلك الى معاناة المواطنين الذين هدّم الجيش الاسرائيلي منازلهم ، ما سيؤدي حتماً الى تعاطف العالم مع القضية الفلسطينية ولو على المدى البعيد. غير ان ذلك لن يتحقق الا اذا صار لدينا قناعة     كاملة بأن الحرب الاعلامية في هذا العصر لا تقل اهمية عن المواجهة العسكرية.

ان هذا الوغى صراع عقول لا نطاح ولا هراش سباع.

محمد احمد قائدالسروري ـ اليمن





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع