العدد

155 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 9:11 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء

كان مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران الامام الخميني يقول تكراراً ان «كل ما لدينا من عاشوراء» مؤكداً على الإرث العظيم والتاريخ التليد الذي أفرزته ثورة الإمام الحسين، الذي انطلق من حيث موقعه كمصلح حريص على أمور الأمة ومعاشها، فلما رأى أن الفساد الإداري والمالي والسياسي بل الفساد بمفهومه الشامل قد استشرى واستفحل في جسد الدولة الإسلامية وزلزل أركانها ودعائمها قال مقولته المشهورة «إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله» راسماً للبشرية جمعاء وبخاصة المستضعفين من ابنائها كيف ينتصرون على من ظلمهم ويطالبون بحقوقهم ويثبتون على طريق المطالب، ويخطئ من يظن أن ثورة الإمام الحسين بمبادئها السامية وشعاراتها الوقادة إنما استفاد منها المسلمون فقط، فقد جاءت ثورة عالمية لا تختص بزمان أو مكان أو فئة أو طائفة، وحيثما وجد الظلم تصبح كل أرض كربلاء والزمان الذي يضطهد فيه الناس هو عاشوراء، و«عاشوراء» كما يراها ابن منظور في لسان العرب هو اليومُ العاشرُ من المحرم لخصوص ما حصل فيه من قتل سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب و أصبح اصطلاحاً يطلق على العشرة الأولى من شهر محرم الحرام.

و ما يثبت أن ثورة الإمام الحسين إنسانيةٌ عالميةٌ هو موقفُ المهاتما غاندي منها حين قال: تعلمتُ من الحسين كيف أكونُ مظلوماً فأنتصر، فثورةُ الحسين كما يراها غاندي هي انتصارُ المظلوم على الظالم وإن نجاحه في إدارة المعارضة الهندية في قبالة الاستعمار البريطاني الغاشم إنما استلهم استراتيجيتها من الإمام الحسين كما يصرح بذلك هو نفسه.

حين نكون مظلومين _ والحال هو _ يجب علينا أن نتعلم كيف انتصر الحسين في سابقة لم يشهد التاريخ مثلها إذ لم يحدث تاريخ المعارك والحروب أن حرباً انتصر فيها السيف _ عسكرياً _ ولكن تكتب العزة والسؤدد للمقتول!

وأحرى بنا أن نتخذ من سيرة الامام الحسين منطلقاً للتحرر من قيود انفسنا أولاً، ومن ظلم الظالمين، وإن الأبعاد السياسية لثورةِ الإمام الحسين لكفيلةٌ أن تنتشلنا من مستنقع الظلم والجور والفساد بشتى أنواعه.

علينا أن نتعلم من الحسين ومن الكوكبة المؤمنة من أهل بيته وأنصاره بخاصة، يمكننا ان نتعلم من المواقف البطولية التي أبداها قمر بني هاشم (أبو الفضل العباس) ومن جميع أنصار أبي عبد الله؛ فمواقفهم التي يقف المؤرخون دونها حائرين نظراً لانتمائهم للمدرسة المحمدية الحسينية كفيلة بأن ترسم لنا الطريق لنتعلم كيف نواجه الظلم الممنهج ذا الخطط بعيدة المدى التي ترمي إلى صرف الأمة عن مسيرة عزتها وشموخها.

وكذلك فإن المآتمَ والمواكبَ والمسيراتِ وشتى الشعائرِ والفعالياتِ المرتبطةِ بموسم عاشوراء يجب أن تبقى وقادة بما يكفلُ لها أن تكون أكبرَ مؤتمرٍ سياسيٍ يتعلمُ فيه الناس حقوقهم ليطالبوا بها، ويعرفوا واجباتهم تجاه أمتهم وأجيالهم المتلاحقة فيؤدوها كما أراد لهم الحسين.

إن عاشوراء يجب أن تكون نهجاً سياسياً و لا يجب أن تكون حكراً على الفترة الزمنية الممتدة من الحادي إلى العاشر من المحرم بأن تكون كل أرضٍ كربلاء وكل  يومٍ عاشوراء لتحكي معاناةَ المستضعفين وتفضحُ ممارساتِ الظالمين لتكون طريقاً معبداً بالولاء للأهداف السامية والأفكار الواضحة التي ضحى من أجلها أبي الضيم. ولماذا لا يكون شهر محرم موعداً لمؤتمرٍ عالمي تتدارس فيه الامة مشاكلها. ويكون موسم عِبرةٍ وعَبرة ولماذا لاتكون ثورة الحسين انطلاقةً واعدةً لمستقبل افضل، وأن نطل عليه من أوسع أبوابه، فمن هذه التظاهرة الحسينية العالمية سوف تنتصر الشعوب المستضعفة كافة على جلاديها.

لبيب الشهابي ، مملكة البحرين - المنامة





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع