العدد

156 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 19:41 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

مشروعه يحمل عشقه للموروث الحضاري الاسلامي في المغرب

كلاديو برافو يحيي المدرسة الاستشراقية في معهد العالم العربي في باريس

باريس ـ النور

يقدم معهد العالم العربي في باريس هذه الأيام، فرصة نادرة لعشاق الفن الاستشراقي لمعايشة هذه الإطلالة النوعية للوحات الفنان التشيلي المقيم في المغرب كلاودو برافو. حيث سيكون بمقدور الزائر الاطلاع على نوعية جريئة من الرسم الاستشراقي الجديد، والذي رغم استمراره في استعارة أدوات التعبير الاستشراقي الكلاسيكي نجده قد تمكن من تجاوز أخطاء هذ التيار، وفق خيار تشكيلي مشاغب باتجاه تأكيد الرغبة في نقل سحر الشرق الى فضاءات الشمال بعيون غربية وبقلب شرقي في آن واحد.

 ما يحاول نقله مشروع كلاوديو برافو الفني هو ذلك العشق الذي يحمله للمغرب ولجمال الموروث الحضاري العربي الإسلامي الذي يزركش تفاصيل هذا البلد. اذ وقع برافو في غرام هذه الفضاءات الساحرة منذ أن وقعت عيناه على مدينة طنجة العام 1972، وقرر أن يلقي بعصاه ويستقر به النوى بين ربوعها وفي احضان سحرها الخلاب. وقد تحققت له الصدمة الشعرية التى يحتاجها المبدع، وتحول هذا البلد الى مصدر إلهام لا ينفد له معين.

تأكد مشروع برافو التشكيلى باتجاه نقل تفاصيل هذا السحر الشرقى الى لوحاته كنوع من الرغبة في حفظها من الزوال، أو تأكيد استمرارية اللحظة الجمالية «المغربية» الى الأبد. والذي أفلح فيه هذا الفنان الأميركى اللاتيني هو صلب عشقه للمغرب على هذا النحو الجمالي الرائع، بخاصة وأنه تمكن من جمع مجموعة نادرة وبالغة القيمة الأثرية والفنية، من الأواني الخزفية والمنتوجات التقليدية الفنية الخرافية المذاق، والتى يعرضها بالمناسبة متحف معهد العالم العربي على امتداد فترة المعرض، دون أن يقع في صرامة النموذج الإستشراقي الكلاسيكي. بل إن برافو نفسه يؤ كد بأن: «الفنان يمكنه أن يكون في الوقت نفسه استشراقياً ومعاصراً». وهو يرفض أن يتم ربطه ربطا تعسفيا بالمدرسة الاستشراقية  التي عرفها القرن التاسع عشر، معتبراً أن رسامي هذا القرن، وحتى الكبار منهم، كدولاكروا أو فرومنتان، قد أسهبوا في تأكيد التفاصيل وأعطوا لها مكانة كادت تطغى فيها على معنى العمل الفني الذي نهضوا له.

وركز من طرفه على أن توظيف اضواء وألوان هذا الشرق هو لبلورة إحساسه الشخصي بعظمة هذا الفضاء الخلاب. يذكر كلاوديو برافو بهذا الخصوص : «هنا في المغرب، استطعت أن أطور لويحة ألواني إلى مستوى ربما يساوي في جسارته أكبر ملوني تاريخ الفن التشكيلي». وفق جدلية العلاقة بألوان الطيف التي تعكسها تفاصيل الأشياء نفسها في هذا المكان. وهو من ناحية أخرى يؤكد على ارتباطه العاطفي بالمغرب، وخياره الوجودي للإقامة فيه، فهو منذ أن غادر بلده الأم التشيلى، كان قد طاف بالعالم مرورا بنيويورك ومدريد وهونغ كوننغ. الأماكن التى حاول الإقامة فيها والعمل في إطارها، لكنها المغرب التي جذبته الى أحضانها وقرر قضاء حياته والتأسيس لمشروعه التشكيلي في رحابها. لذلك هو لم يبحث على ممارسة النظرة الاستشراقية المتعالية بحق هذا البلد الذي يعشقه حتى النخاع، ثم هو من ناحية أخرى لن يخرج من جلده وينسى أنه أيضا من بلد عانى من ويلات الاستعمار، ولذلك هو لن يستطيع، كما يؤكد، أن ينظر الى هذه الأرض المسلمة نظرة المستعمر المعقدة.

مع بداية العام 2000 أقام برافو منزله الشتوي في مدينة مراكش الساحرة المتكاسلة تحت أقدام جبال الاطلس، ليؤسس لوصال جديد مع هذا البلد عبر رحلة الشتاء والصيف ما بين مدينة طنجة عشقه الأول في الشمال، ومدينة مراكش هذا العشق الجنوبي الجديد.

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع