|
الكلمة
يبدو مصطلح «السلطة الرابعة» الذي يطلق على
الصحافة، مرشحا للترقية الى «السلطة الاولى» بعد ان نجحت صحافة
الغرب (الاميركية والبريطانية) في الكشف عن ممارسات غير اخلاقية
صدرت عن عسكريين اميركيين وبريطانيين ضد سجناء عراقيين، انعكس ذلك
في تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني
بلير وكبار المسؤولين من بلديهما، عبرت عن الصدمة والاشمئزاز مما
حصل لضحايا التعذيب في سجن ابي غريب (اكبر سجون العراق في عهد صدام
حسين) وكانت تلك التصريحات بمثابة اعتذار سريع للشعب العراقي، لكن
هذا ليس كافيا فالعراقيون بعامة، والسجناء وعائلاتهم بخاصة ينتظرون
محاكمة الجناة وانزال العقاب العادل بهم، والاّ يصعب علينا التفريق
بين ممارسات العهد المباد وما ارتكبه افراد مرضى بداء الاساءة الى
الناس وتحقيرهم، ولا شأن للعراقيين ان يفقد هؤلاء رتبهم العسكرية،
بل ما يهمهم ان يعاملهم القضاء الاميركي كمجرمين. لقد شاهد العالم
كله صور الضحايا والكل شعر بالاهانة والالم بصرف النظر عن هوية
المعَذّضبين وتهمهم التي اقتضت سجنهم، لكن قلة منا توقفت عند ما
يمكن تعلمه من دروس افرزتها الآلة الاعلامية في الغرب وقدرة الكلمة
والصورة على تهذيب السياسة العليا، هذه الحقيقة بالطبع لا تلغي
امكانات توظيف الصور سياسيا لخدمة توجهات معينة او حتى لجني ارباح
هائلة. ولو افترضنا للحظة امتلاكنا كعالم عربي واسلامي لإعلام مؤثر
وقوي ـ ولا اعني بذلك تحريضي فج ـ لامكننا ملاحظة كيف تتبلور شخصية
المواطنين وكيف يصبحون واثقين من انفسهم وينقلون هذه الثقة لحكامهم.
|