العدد

156 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 7:33 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

إحسان النص نائب رئيس مجمع اللغة العربية في دمشق:

العولمة والعامية اخطر ما يواجه لغة الضاد

دمشق ـ عبد السلام حاج بكري

يجمع المراقبون على أن اللغة العربية تتعرض لهجمة عنيفة بأكثر من وسيلة وطريقة تكاد تلغي الفصحى من الحياة العامة وتؤثر عليها سلباً في الخطاب الرسمي والتعليمي، بعدما وصله الوهن اللغوي ودخلته الأخطاء الشائعة والألفاظ العامية. ويمكن تصنيف المخاطر التي تصيب العربية الى داخلية وخارجية، كما يرى الدكتور إحسان النص نائب رئيس مجمع اللغة العربية من دمشق.

حول هذه المخاطر وكيفية مواجهتها ودور مجمع اللغة العربية في دمشق وبقية المجامع العربية في ذلك، كان لنا الحوار التالي مع الدكتور النص:

< ما هي المخاطر التي تحيق بالعربية وما دور المجمع في مواجهتها؟

ـ حقيقة الأمر أن العربية وهي لغة الضاد الجامعة للعرب والموحدة لهم لساناً وتاريخاً وفكراً من المحيط إلى الخليج تتعرض اليوم لمخاطر عدة داخلية وخارجية.

داخلية: وأهمها استفحال العامية في شكل كبير يهدد إدراك اللغة ومعرفتها إذ توجد اليوم لهجات فيها من الفرنجة أكثر مما فيها من العربية وباتت غير معروفة لجزء كبير من السكان وطغت على وسائل الإعلام ولا سيما الفضائيات والإعلانات، كما أن هناك توجهاً عاماً نحو التغريب واستعمال اللغات الأجنبية ولا سيما في المحال والمطاعم والفنادق التي تدعي الرقي والرفعة، ووصل ذلك إلى وسائل الإعلام أيضاً. لم يعد الناس يرضون بالعربية وراحوا يستخدمون الأجنبية مع أن لغتنا هي الأقوى والأكثر قدرة على التعبير فضلاً عن كونها لغة القرآن الكريم.

اما المخاطر الخارجية، فان العولمة التي تسيطر اليوم على كل مرافق العالم وليس علينا فقط هي الخطر الاساسي ولا سيما الأميركية منها، ولغتنا العربية تأثرت كغيرها بعدما وصلت الأمركة إليها، ونحن في مجمع اللغة العربية في دمشق وضعنا مشروعاً لحماية العربية يمنع استعمال العامية وكذلك الأجنبية.

< ما هي الخطوط العريضة لهذا المشروع وآلية تنفيذه؟

ـ حين تكتمل حيثياته سنطلع عليه وسائل الإعلام بالتأكيد وأستطيع القول إنه إذا ما نفذ تماماً فسيقضي على استعمال العامية والأجنبية في وسائل الإعلام وسيصلح الأخطاء الشائعة في الهيئات التعليمية أما وسائل التنفيذ فندرسها الآن ونأمل من الجهات  كافة الاستجابة لمشروعنا.

< ما هي الخطوات العملية التي قمتم بها؟

ـ نحن نضع المجامع والكتب والمراجع التي تعزز العربية ونتداول في كيفية حمايتها عن طريق تبسيط تعليمها وشرح قواعدها في شكل سلس يسهل إدراكه ونعمل على تصحيح الأخطاء الشائعة ووضع المصطلحات وتوحيدها على الصعيد العربي ككل، ونقيم سنوياً ندوة لمناقشة هموم اللغة في جانب معين وقد حولناها إلى مؤتمر سنوي عقدنا الثاني مؤخرا وعرضنا للمخاطر التي تواجه اللغة اليوم عموماً. وكنا قد درسنا وضع اللغة العربية في وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية في ندوات ومؤتمرات سابقة.

< ندوات ومؤتمرات صدرت عنها توصيات ولكننا لم نرَ إصلاحاً حقيقياً لأخطاء اللغة، أين الخلل؟ أهو في آليات التنفيذ أم في عدم الاستجابة الرسمية لما تطرحونه ؟

ـ إن ما نخرج به من توصيات عقب مناقشاتنا ومداولاتنا على مدى أيام الندوات والمؤتمرات يتم توزيعه على الجهات الرسمية صاحبة العلاقة في كل أنحاء الوطن العربي وأعرف أن الاستجابة في سوريا كانت شبه معدومة على رغم التعاون النظري والادعاء بالسعي لوضعها محل التنفيذ، وهنا أشير إلى تعاون أبدته وزارة التربية وحدها دون سواها من الجهات التعليمية الأخرى ووسائل الإعلام، وهذا ما ولد الحسرة في نفوسنا. وعلى رغم ذلك نحن مصممون على استمرار العمل لدعم اللغة العربية، وبما انه ليست لدينا سلطة فرض ما نتوصل إليه من توصيات فإننا لا نملك سوى التمني والرجاء وأقول إنه من دون تعاون الجهات صاحبة العلاقة لا يمكن تقوية اللغة وتصحيح أخطائها وجعلها أكثر قدرة على مواجهة سلطة العولمة.

< عقدتم مؤتمركم الأخير قبل أيام تحت عنوان «اللغة العربية في مواجهة المخاطر»، فما هي أهم الطروحات والتوصيات التي خرجتم بها ؟ وهل سيكون مصيرها كغيرها الأدراج أم وضعتم خطة لتنفيذها؟

ـ أهم ما ورد في توصيات المؤتمر تركز حول النقاط التالية:

   1- مناشدة الدول العربية إصدار تشريعات ملزمة لحماية اللغة وإيلاء تعليمها العناية الفائقة وتحسين طرق تدريسها.

2- التأكيد على استعمال العربية وحدها في تدريس كافة المواد حتى نهاية التعليم الثانوي والدعوة إلى تعريب التعليم العالي في الدول العربية كافة.

3- الدعوة إلى حماية الهوية الثقافية واللغوية من أخطار الغزو الثقافي والعولمة وزيادة المحتوى العربي للشبكة العالمية «الإنترنت».

4- التمني على الدول العربية تنفيذ التوصيات والمقررات الصادرة عن مجامع اللغة ومؤتمرات وزراء التربية والتعليم والثقافة العرب بما يخص اللغة العربية.

ولن نسمح لتوصيات هذا المؤتمر أن تلقى المصير نفسه الذي لقيته توصيات الندوات السابقة لذا شكلنا لجنة لمتابعة تنفيذها تتولى مراجعة المسؤولين والتأكيد عليهم لتنفيذ المقررات.

< ظهرت في الآونة الأخيرة مجموعة من الكتاب والشعراء والمترجمين في أرجاء الوطن العربي، تدعو صراحة إلى دفن الفصحى واستخدام العامية القريبة من فهم الناس، ومنهم من كسر قواعد اللغة عن عمد في كتاباته، هل لديكم نية لمواجهة هذه الهجمة؟

ـ فوجئنا في السنوات الأخيرة بظهور مجموعة من المثقفين اتفقت على تدمير اللغة العربية وكأن لها ثأراً معها أو مدفوعة من جهات مجهولة لمحاولة النيل منها والتقليل من شأنها. والمثير للاستغراب هو تقبل شريحة واسعة من المجتمع لهذه الافتراءات والانتهاكات بحق اللغة، وبما أن لا سلطة لدينا في فرض آرائنا وإلزام المثقفين باستخدام الفصحى وحدها فإننا نكتفي بدعوتهم إلى العودة عن أخطائهم والإيمان بأن اللغة العربية ليست أقل من غيرها من اللغات بل هي من أقوى هذه اللغات ومن حقنا وواجبنا أن نفخر بها ونعمل متحدين على الاستمرار في دعمها وتقويتها وحمايتها من الأخطار التي تحيق بها ولا سيما هجمة العولمة الشديدة الخطورة.

وأخيراً اللغة هي الفكر والثقافة والدعوة لحمايتها هي دعوة لحماية الفكر ولا يعني ذلك الانغلاق على الذات والوقوف على الأطلال بل تقتضي ضرورة الانفتاح والتفاعل والحوار مع الحضارات واللغات الأخرى كما أن تعلم اللغات الأجنبية وقراءة آدابها أمر في غاية الأهمية يجنب التأثر بعواطف المترجمين وانفعالاتهم ويساعد في تجسيد روح العمل الأدبي الحقيقية في ذهن القارئ.





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع