|
رؤية حزبية أردنية
للتنمية السياسية
مشاركة اوسع للشباب والنساء وتطوير المناهج
التربوية
عمان _ النور
قدمت لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة
الاردنية ورقة الى وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية محمد
داودية وذلك في معرض ردها على خطة الوزارة لاستراتيجية التنمية.
ورأت اللجنة، التي ينضوي تحت لوائها ثلاثة عشر
حزبا اردنيا معارضا، ان الخطة المقدمة من الوزارة جاءت اقرب الى
الافكار العامة، والعناوين الفضفاضة، اضافة الى انها لم تؤكد في
صورة واضحة وعملية على مدى سعة دائرة المشاركة في الحياة العامة
وتوفير المناخ المناسب لتحقيق ذلك. لذلك رأت لجنة الاحزاب ان
الخطوة الاولى والمدخل للاصلاح السياسي والتنمية السياسية تكمن في
وجود قانون انتخاب عصري ديمقراطي يعتمد القائمة النسبية ويستجيب
لارادة الشعب والاتجاهات الفاعلة فيه لينتج بالتالي مجلساً نيابياً
يمثل التيارات والقوى الشعبية حيث يمكنه القيام بمهامه الاساسية في
التشريع والرقابة.
مشاركة الشباب
واتفقت ورقة الاحزاب مع استراتيجية الوزارة
وخطة عمل التنمية السياسية المقدمة من الحكومة على ضرورة ضمان
مشاركة الشباب والطلاب في عملية التنمية السياسية، وتوفير بيئة
سياسية حيوية ومجتمع مدني نشط يطلق حرية التعبير وينشر الثقافة
الديمقراطية والتشجيع على الانخراط في العمل المنظم.
وعلى الصعيد الداخلي، ابدت الورقة تحفظها على
خطة الوزارة لانها تعطي حكما مسبقا يحاول ابعاد المسؤولية عن
السياسات الرسمية التي سادت في السابق، وتحميل الاحزاب النتائج
السلبية الناجمة عن سياساتها، موضحة ان الحالة الشعبية المحبطة
جاءت نتاجا لسياسات الحكومات المتعاقبة التي لم تستجب لنبض الشارع
وعملت على تكريس نهج عرفي معاد للاحزاب ومحرض عليها بكل الوسائل
المفروضة على الحالة الشعبية.
واشارت الى انه نتيجة لسياسة حظر الاحزاب
السياسية خلال الحقبة السابقة تحولت النقابات الى واجهة للعمل
السياسي العلني، ولعب الدور الاساسي والنشط فيها نشطاء التيارات
السياسية والاحزاب وسيلة لايصال مواقفهم وتطوير الحركة الشعبية، في
الوقت الذي اعتبرت فيه ان الانتساب الى النقابة للدفاع عن الحقوق
المهنية والمطلبية لا يلغي كون منتسبيها يملكون الحق الذي يملكه
بقية افراد الشعب في التعبير عن موقفهم الوطني والسياسي والدفاع عن
انتمائهم الحزبي ومعتقدهم الفكري.
واكدت ان الدعم ينبغي ان يتوجه لكل الاحزاب
الوطنية سواء كانت في المعارضة او الموالاة، متفقة مع الحكومة او
مختلفة معها، اذ ان بعض الاشارات يوحي بأن جهد الحكومة ودعمها
سيكون حكرا على الاحزاب المؤيدة لسياساتها ومواقفها، وهذا لا يتفق
مع التنمية السياسية.
وفي العلاقة الاردنية- الفلسطينية اكدت ورقة
الاحزاب انه لا يوجد تناقض للهوية الفلسطينية مع الهوية العربية
الاردنية او اية هوية عربية، فالتناقض والتصادم هو فقط مع المشروع
الصهيوني، مبينة حقائق العلاقة التاريخية والجغرافية الوثيقة بين
الاردن وفلسطين والواقع الثقافي والاجتماعي بأبعاده المختلفة بين
الاردنيين والفلسطينيين في الحاضر والمستقبل الذي جعل من هذه
العلاقة حالة خاصة متميزة تعززها طبيعة الروابط والمصالح المشتركة
بينهما.
واعتبرت الورقة ان المطالبة بالحقوق الوطنية
الثابتة للشعب العربي الفلسطيني والدفاع عنها لا يتصادم مع حق
المواطنة والتمتع بكامل الحقوق السياسية والاجتماعية لكل
الاردنيين، لافتة الى ان مهمة الدفاع عن حق العودة للاجئين
الفلسطينيين في الاردن ومجابهة مشاريع التوطين مهمة وطنية اردنية
تأتي في اطار النهوض بالمهمة الوطنية المشتركة في التصدي للاحتلال
والتوسع الصهيوني دفاعا عن سيادة الاردن واستقلاله وعروبته.
وجاء في هذه الورقة ان الالتزام بأمن الاردن
الوطني والقومي مسؤولية تقع على عاتق الاردنيين كافة مثلما يؤكد
ذلك نضالهم المشترك وتضحياتهم في سبيل تحرير فلسطين والحفاظ على
الاردن وعروبته.
مشاركة المرأة
ولفتت الورقة الى ضرورة التمشي مع الاتجاه
العام بتطوير قدرات ومساهمات المرأة الاردنية في عملية التنمية
السياسية، معتبرة تعديل عدد من القوانين الخاصة بالمرأة اسنادا
جديا للجهود الرسمية والشعبية في سبيل تحقيق هذا الهدف، ومقترحة
تعديل احكام قانون الجنسية الاردني بما يكفل حق ابناء المرأة
الاردنية في الحصول على جنسية الأم تنفيذا لما اعلن رسميا في قمة
المرأة العربية، والنص على حق زوج الاردنية المقيم في البلاد في
الحصول على الجنسية اسوة بزوجة الاردني، وضمان حق المرأة الاردنية
في الحصول على جواز سفر، علاوة على تحديث القانون الحالي للجمعيات
والهيئات الاجتماعية، بما يضمن لها قدرا من الاستقلال يمكنها من
القيام بواجباتها في تنمية المجتمع المدني، وتقويم تجربتها دوريا
في اطار الهيئات العمومية.
وشددت اللجنة على ضرورة ضمان تمتع المرأة بحقوق
الامومة والاجازات المنصوص عليها في القانون المعدل لعام 1996 مثل
ساعات الارضاع وانشاء دور الحضانة في المؤسسات، وتشديد العقوبات
على مخالفة النصوص ذات العلاقة، وتوسيع خطة حماية قانون العمل
لتشمل العاملات الزراعيات، والعمل على تعديل هذه القوانين بما يكفل
الاعتراف بمساهمة المرأة في العمل وفي انتاج الدخل القومي، وبما
يعود عليها بالتأمينات المترتبة، والمساواة بين الرجل والمرأة
بالنسبة للعلاوات العائلية وحق زوج المرأة المتقاعدة وابنائها في
الراتب التقاعدي رافضا التمييز بينهما في هذه الحقوق، مكفولا
بالدستور ومبادىء العدل والمساواة، اضافة الى التدقيق في المعاهدات
والقوانين الدولية في ما يخص المرأة بحيث لا تتناقض مع عقيدة الامة
وشريعتها وتقاليدها وقيمها الحضارية.
الرسمية والتعليم
وفي محور التربية والتعليم اشارت الورقة الى ان
للمعلمين الحق في انشاء نقابة لهم اسوة بأصحاب المهن الاخرى، تحمي
حقوقهم وتسهم في الارتقاء بوضعهم المهني والاجتماعي والثقافي.
واضافت ان تطوير المناهج التربوية عملية مستمرة
تشكل استجابة طبيعية للتطورات والمستجدات وفي ضوء الخبرة العملية
وبقرار وطني يسهم فيه كل المعنيين بالعملية التربوية، علاوة على
تطوير يحافظ على التوازن بين مقومات الشخصية الوطنية من جهة
والانفتاح على الثقافات العالمية من جهة اخرى وهو تطوير لا يمس
قيمنا الحضارية وثوابتنا واخلاقنا ومصالحنا الوطنية ولا يلغي
موروثنا الحضاري والفكري او يتناقض معه.
وطالبت الورقة بعقد مؤتمر وطني تربوي تشارك فيه
اوسع قاعدة من المختصين من سائر مؤسسات المجتمع المدني لاجراء
مراجعة شاملة لوضع اسس للتطوير التربوي وبما يتفق مع قانون التربية
والتعليم رقم 3 لعام 94 وفلسفة التربية واهدافها المستندة الى
الدستور الاردني وموروث الحضارة العربية الاسلامية ومبادىء الثورة
العربية الكبرى والتجربة الوطنية الاردنية.
قدمت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة
الاردنية في ورقتها مطالب عدة اهمها:
ـ تشكيل لجنة ملكية للتنمية السياسية تضم
ممثلين عن الاحزاب الوطنية والقوى السياسية والاجتماعية والنقابية
المختلفة، على شاكلة لجنة الميثاق الوطني التي تشكلت العام 4198.
- اعتماد قانون انتخاب
ديمقراطي عصري يقوم على مبدأ التمثيل النسبي.
- ازالة العوائق
القانونية والاجراءات الامنية وغيرها ما يعوق عمل الاحزاب، والعمل
على دعم الاحزاب وتحفيز المواطنين على الانتساب اليها.
- دعم الاحزاب القائمة
وتشجيع اندماجها الطوعي في احزاب وتيارات ومنابر.
- اطلاق خطة مفصلة
لتطوير القضاء والتركيز على استقلاله ما يقيم العدل ويحفظ الحقوق
ويشيع الطمأنينة لدى المواطنين ويجعله ملجأ للمظلومين والضعفاء.
- العمل على نشر
الثقافة الديمقراطية واشاعتها في المدارس والجامعات بتخصيص مفاهيم
مدرسية ومساقات جامعية لها، بما يؤكد على الهوية العربية الاسلامية
ويتفق مع قانون التربية والتعليم رقم 3 للعام 1994.
|