|
عملية «قوس قزح» هدمت ألفى منزل وشردت 10
آلاف شخص لبناء جدار أمنى
رفح تدفع ثمن
انسحاب شارون من غزة
إعداد: إكرام عبدالرحيم
لماذا التدمير وإزالة المنازل والمدارس
والمعابر وتشريد الفلسطينيين وقتلهم؟ هناك وجهة نظر تعتبر ان
اسرائيل تفعل ذلك لإنشاء «ممر آمن» لمنع تسلل «الارهابيين»
والأموال إلى رفح، فيما يقول آخرون ان الدولة العبرية تنوي إقامة
مستوطنة اسرائيلية ضخمة بعد ازالة رفح الفلسطينية من الوجود.
رأي ثالث ان الاجتياح المستمر لرفح يهدف الى
خلخلة البناء الديموغرافي الفلسطيني مع زيادة أعداد الفلسطينيين في
شكل مضطرد، مما يهدد الوجود السكاني الإسرائيلي. عشرات التحليلات
تتوالى داخل الوطن العربي وخارجه حول النوايا الاسرائيلي، فيما ما
يزال الإسرائيليون يقولون إن تدمير المدينة يهدف الى جدار عازل بين
الحدود المصرية وإسرائيل، بطول سبعة كيلومترات وارتفاع ثمانية
أمتار على غرار الجدار العازل الذى تقوم اسرائيل بإنشائه فى الضفة
الغربية، وذلك بهدف السيطرة على المناطق الحدودية بين مصر وإسرائيل
وتهجير سكان رفح الفلسطينيين بعيداً من الحدود.
وبمحو إسرائيل لعدد من الأحياء في رفح، فانها
تستفز مصر التى عرض عليها شارون أن تتولى مسؤولية الأمن على الشريط
الحدودي الإسرائيلى- الفلسطينى، لكنها رفضت حتى لا تعكر صفو
السياحة في شرم الشيخ أو طابا. وهذا الموقف المصرى أغضب شارون،
فأمر بإقامة بنية تحتية على الحدود لتهميش دور مصر فى تلك المنطقة
الحدودية.
ويدغدغ شارون بهذه العمليات مشاعر كثير من
المستوطنين وقادة حزبه ومعسكره، ليذكرهم دائماً بأنه ما يزال
الجنرال الكاسح، صاحب مجازر قبية وخان يونس وصبرا وشاتيلا وغيرها.
تدمير منازل رفح
تعتبر رفح أكثر المناطق الفلسطينية المنكوبة من
جراء العدوان الإسرائيلى، فمنذ بدء انتفاضة الأقصى فى 28 أيلول-
سبتمبر- 2000 دمرت الجرافات الإسرائيلية فى قطاع غزة - وفقا
لاحصائية أعدها المركز الفلسطينى لحقوق الإنسان - 1867 منزلاً
وشردت 16 ألفا و467 فلسطينياً، كان نصيب رفح منها تدمير 1059
منزلاً، في شكل كلى، وتعتبر الفترة ما بين نيسان- ابريل- 2003
نيسان- وابريل- 2004 من أكثر الفترات التى شهدت عمليات تدمير فى
رفح، إذ بلغ عدد المنازل التى دمرتها إسرائيل فى هذه الفترة 487
منزلاً، وتركزت عمليات الهدم فى منطقة الشريط الحدودى وشرق بوابة
صلاح الدين وحي السلام والبرازيل وتل زعتر غرب رفح ومحيط مستعمرة
موراج.
وبحسب المخطط الإسرائيلى فإنه سيتم توسيع عرض
منطقة الشريط الحدودى الذى تطلق عليه إسرائيل اسم «محور فيلادلفيا»
لمسافة تزيد على كيلومترين وإقامة خندق بعمق 20 متراً ويتراوح عرضه
بين 60 و80 متراً على طول محور فيلادلفيا فى أقصى جنوب قطاع غزة،
وسيمتد الخندق بطول 15 كيلومتراً من سواحل البحر المتوسط إلى
كيبوتس كريم شالوم جنوب إسرائيل، بمحاذاة الحدود المصرية، على أن
يتم ملؤه فى مرحلة لاحقة بمياه البحر.
البعد النفسي
وهناك أيضاً هدف آخر مهم للعدوان الإسرائيلى
على رفح يتعلق بالبعد النفسي للجندي الإسرائيلي، فغزة من أكثر
المناطق الفلسطينية التى يواجه فيها جنود الاحتلال مقاومة شرسة،
كما حدث في الهجوم الأخير على حي الزيتون حيث قتل ستة جنود
إسرائيليين، حين فجرت المقاومة ناقلة جنود كانت تقلهم وتناثرت
أشلاء جثثهم فى الحي، وهى العملية التى هزت إسرائيل، وتلتها عملية
مماثلة فى رفح أسفرت أيضا عن مقتل ستة جنود.
وأغلب الظن أن الجيش الاسرائيلى يخطط لتدمير
البنية التحتية للمقاومة فى غزة - البداية - ثم رفح، وستليها حملات
عسكرية واسعة فى المناطق التي تشهد مقاومة عنيفة للاحتلال فى قطاع
غزة، مثل بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا وخان يونس.
رفح فى عهد الإسلام
ربما يقودنا تاريخ رفح إلى ما يحدث الآن، فهي
من المدن القديمة، إذ أنشئت قبل خمسة آلاف عام، وشهدت العديد من
المعارك والاحتلالات، منها المعركة الكبيرة بين الآشوريين
والفراعنة الذين تحالفوا مع ملك غزة، وآل النصر فى هذه المعركة
للآشوريين. وفى العام 217 قبل الميلاد نشبت معركة فى رفح بين
البطالمة (حكام مصر) والسلوقيين (حكام الشام)، وخضعت رفح وسوريا
لحكم البطالمة مدة 17 عاماً، إلى أن تمكن السلوقيون من استعادتها.
وقد فتحها عمرو بن العاص فى عهد عمر بن الخطاب
وأسماها العرب «رفح» بعدما كانت تسمى «رافيا» فى عهد اليونان
والرومان. أما في عهد الفراعنة فقد كانت تسمى «روبيهوس»، وفي عهد
الآشوريين أطلقوا عليها «رفيحو»، لكن اسم رفح هو الذي عُرفت به حتى
الآن.
وفي 1799 مر عليها نابليون في حملته على الشام،
وفى 1906 رسمت الحدود بين مصر والشام وقسمت رفح بين إدارة الدولة
العثمانية للشام وبين الادارة المصرية، إلى أن وقعت تحت الانتداب
البريطانى (1917 - 1948)، وقد زاد من أهمية هذه المدينة مرور خط
السكك الحديدية الواصل بين القاهرة وحيفا فى أراضيها، وقد تم
اقتلاع هذا الخط بعد عدوان 1967. وبدخول الجيش المصرى فى حرب
فلسطين في العام 1948 اصبحت رفح تحت الإدارة العسكرية المصرية مع
بقية مدينة غزة التى سمىت في ما بعد بقطاع غزة. إلا أن احتلال
اليهود لسيناء العام 1956، جعل رفح تحت السيطرة الإسرائيلية، لكنها
عادت الى مصر العام 7591 وبقيت تحت إدارة الحاكم العسكري المصري
حتى حزيران- يونيو- 1967. عندما احتلها اليهود ضمن ما احتلوه فى
حرب الأيام الستة.
وبعد اتفاقية كامب ديفيد العام 1977، قسمت
المدينة الى قسمين وانفصلت رفح سيناء عن رفح الأم، ووضعت الأسلاك
الشائكة لتفتيت الوحدة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة. وتقدر
مساحة ما ضم الى الجانب المصرى بحوالى 4000 دونم، وبقى من مساحة
رفح الفلسطينية 15500 دونم، اقتطع منها حوالى 3500 دونم للمستوطنات
اليهودية.
وفى 25 نيسان-ابريل- 1982 قسمت مدينة رفح وفقا
لخط الحدود الموضوع العام 1906 لترسيم الحدود بين مصر واسرائيل،
وطبقا لهذا التقسيم الذى قسم البيت الواحد والعائلة الواحدة الى
مدينتين، كل مدينة تابعة لإدارة بلد آخر، فأصبحت رفح الفلسطينية
تابعة للإدارة الإسرائيلية، ورفح المصرية تابعة للإدارة المصرية
ومن ضمنها مخيم كندا للاجئين الفلسطينيين.
رفح المصرية ومخيم كندا
منطقة العريش هي ثاني تجمع فلسطيني مهم في مصر
بعد القاهرة ويتركز 02 بالمئة من السكان فيها فى مخيم كندا الذى
كان جزءا من مخيم رفح. فبعد الاحتلال الإسرائيلى لسيناء وغزة العام
1967، أقيم ملحق بمخيم رفح فى أرض مصرية لإيواء آلاف اللاجئين
الذين دمرت إسرائيل منازلهم وأصبح هذا الجزء يعرف بمخيم كندا الذى
يبدأ تاريخه فى رفح في العام 1973، أما تسميته فكانت على اسم
الفرقة الكندية التى كانت تقطن هذا المكان بين 1956 و 1967 ضمن
قوات حفظ السلام فى قوات الطوارىء الدولية، بموجب قرار التقسيم فى
25 نيسان- ابريل- 1982 وأصبح مخيم كندا واقعا فى الاراضى المصرية.
وبعد مفاوضات دامت ستة أشهر اعترفت الإدارة المصرية بوضع سكان
المخيم كلاجئين مؤقتين، فأصبحوا يحملون وثيقة سفر يتم تجديدها كل
ستة أشهر بلا تصريح للعمل فى مصر.
ووعدت إسرائيل بإعداد قطعة أرض مجهزة فى دير
السلطان على الجانب الآخر من الحدود لإسكان سكان مخيم كندا، بينما
سيدفع المصريون 12 ألف دولار لكل أسرة لبناء منزل لها، وخلال
الفترة بين 1989 - 1991 تم السماح لـ 150 أسرة بعبور الحدود، وفى
1994 تمكنت 50 أسرة أخرى من العودة إلى قطاع غزة.
ويقع المخيم شمال مدينة رفح وعلى مساحة 5،1
كيلو متر يعتبر أحد أحيائها . وفى عام 1993 كان المخيم تديره وكالة
غوث للاجئين «الأونروا». التى قدرت بياناتها عدد سكان المخيم بـ
4500 شخص، وهناك 300 عائلة تسكن فى مخيم كندا منذ 1995.
وكان وجود هذا المخيم فى الأراضى المصرية من
المفترض أن يعني حياة أفضل لسكانه. إلا أن حال المخيم لا يختلف
كثيرا عن مخيمات قطاع غزة الثمانية، حيث الشوارع غير مغطاة
بالأسفلت وأنابيب تصريف المياه المالحة مفتوحة والبيوت مزدحمة،
والكهرباء في انقطاع مستمر. كما أنهم يحصلون على مياههم الصالحة
للشرب من قوات الطوارىء الدولية على بعد كيلومترين.
رفح الفلسطينية ومخيمها
رفح الفلسطينية اليوم احدى خمس محافظات فى قطاع
غزة. وتقع محافظة رفح جنوب غزة وتحدها من الجنوب جمهورية مصر
العربية، ومن الشمال محافظة خان يونس، ومن الغرب البحر المتوسط،
ومن الشرق خط الهدنة الذي يفصل الأراضى الفلسطينية المحتلة العام
1967 عن الأراضى الفلسطينية التي احتلت العام 1948.
وتتكون المحافظة من عشرة أحياء هي: منطقة
المواصى، تل السلطان، وسط البلد أي مخيم اللاجئين، رفح الغربية،
الحشاش، حي النخلة، قرية العدسي، حي السلام، الجنينة، وحي البيوك.
ويبلغ عدد سكان محافظة رفح حاليا 148 ألف نسمة،
يتوزعون جغرافيا على الأحياء العشرة وتبعد عن مدينة غزة خمسة
كيلومترات.
مخيم غزة
يعد مخيم غزة واحداً من المخيمات الثمانية فى
قطاع غزة، وهو أكبر مخيماتها على الإطلاق، وقد أقيم العام 1949
ليستوعب 41 ألف لاجىء وهو أكبر تجمع بشري فى القطاع لأنه أقيم على
مساحة 1346 دونم والآن يبلغ عدد سكانه 89 ألفاً و222 لاجئا، ويصعب
التمييز بين مخيم رفح والمدينة التى يحمل اسمها، وهو مقسم إلى 17
كتلة سكنية ويغطى نظام الصرف الصحى 80 بالمئة من المخيم، وفيه 28
مدرسة.
ويعادل سكانه ثلثى سكان رفح الفلسطينية. وينحدر
أهالى المخيم من القرى والمدن العربية، الذين هاجروا منها في العام
1948، من اللد والرملة ويافا والقرى المحيطة بها، وتسمى أحياء
المخيم بأسماء المدن التى نزح ساكنوها منها ويعمل معظم سكان المخيم
فى سوق العمل الصهيونى بأجور زهيدة.
ولا توجد في المخيم خدمات صحية، سوى عيادة طبية
واحدة تابعة لوكالة غوث اللاجئين التى تتبعها أيضا المدارس
الموجودة فى المخيم، ووكالة غوث اللاجئين لها أهمية كبيرة فى حياة
المواطن الفلسطينى العادى أو اللاجىء الذى يقطن المخيمات، والذى
يعيش تحت حد الكفاف.
الأونروا
أنشئت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى كانون
الثاني- يناير- 1949 وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وذلك
لمواصلة العمل السابق للأمم المتحدة والمنظمات الأهلية الدولية فى
توفير المساعدة لحوالى 750 ألف لاجىء فلسطيني فى ذاك الوقت. وتقدم
الوكالة اليوم خدمات صحية وتعليمية واجتماعية أساسية لحوالى 3 آلاف
و700 لاجىء فلسطيني، أو حوالي ثلاثة أرباع اللاجئين الفلسطينيين
المقيمين فى مناطق عملياتها الخمس، وهى غزة والضفة الغربية والأردن
ولبنان، وسوريا. وتدير الوكالة 59 مخيما للاجئين، منها مخيم كندا
للاجئين الفلسطينيين فى رفح المصرية، ومخيم رفح فى رفح الفلسطينية
والوكالة توفر لهم الحد الأدنى من السلع الغذائية الأساسية
والملابس والتعليم فى مدارس إبتدائية واعدادية تديرها وتوظف
اللاجئين كمدرسين فيها، وهكذا الجانب الصحى. وتعمل المنظمة فى إطار
ظروف خانقة ومتردية يوماً بعد يوم، وبخاصة فى قطاع غزة وفى رفح
اثناء الاجتياح الإسرائيلى الأخير لها الذى أسفر عن سقوط عدد كبير
من القتلى، وصل الى 54 قتيلا فى اسبوع واحد، ناهيك عن أعداد كبيرة
من الجرحى والخسائر المادية المتمثلة فى هدم المنازل والمحلات
وتقويض النشاط الاقتصادي والبنية التحتية لسكان رفح.
وفى زيارة سريعة قام بها بيتر هانسن مسؤول
الوكالة فى 23 ايار- مايو-2004، ناشد المجتمع الدولي أن يقدم
المساعدة الإنسانية لرفح المنكوبة. وشاهد هانسن مدى الدمار الذى
لحق بالمدينة وقال انه استمع الى شهادات من المواطنين بأن اسرائيل
هدمت البيوت على اصحابها، وان مؤشرات عديدة تفيد بوقوع كارثة، وهذه
ليست المرة الأولى تدمر فيها رفح او يتم اجتياحها من قبل آلة الحرب
الإسرائيلية.
قوس قزح
هذا الاسم اطلق على عملية الاجتياح الإسرائيلية
الأخيرة التى قام بها جيش الدفاع الإسرائيلى خلال آيار - مايو-
بدعوى تدمير الانفاق السرية وهدم مصانع انتاج الأسلحة، واعتقال
الناشطين الفلسطينيين أو قتلهم.
ونقل عن مجيد لانما محافظ رفح قوله: «إن
المدينة تتعرض منذ بدأت الانتفاضة في 28/9/2001 لسياسة إسرائيلية
مبرمجة تهدف لترحيل الناس من بيوتهم على طول الشريط الحدودى مع مصر
واسمه شريط فيلادلفيا»، وأضاف أن عمليات التدمير الأخيرة كانت
الأولى من نوعها التى تستخدم فيها الطائرات الحربية الإسرائيلية.
وبهذه الكثافة من القصف العشوائى لمنازل العشرات من المواطنين
الآمنين. والهدف من «الحل الجذرى» - كما أسموه- وغيره من
الإعتداءات المتكررة هو التهجير من خلال التدمير.
وقد دمرت قوات الاحتلال منذ بدء الانتفاضة حتى
مطلع بدء العملية الأخيرة 1737 منزلاً بشكل كلى، كانت تؤوي 2170
أسرة، تضم أكثر من 10 آلاف نسمة، فى حين لحق الضرر الجزئى بحوالي
4000 منزل، فيما استشهد 302 مواطن، بينهم 80 طفلا دون السادسة
عشرة، وأصيب نحو 3000 آخرين، وتم تجريف 2484 دونماً.
الأنفاق ذريعة إسرائيلية
هناك ذريعة إسرائيلية لا تمل آلة الإعلام
الإسرائيلية والعسكرية من تكرارها وهي هدم أنفاق لتهريب السلاح بين
الجانب المصرى والجانب الفلسطينى.
والمشكلة الأساسية فى رفح - على حد الفهم
الإسرائيلى- الأنفاق السرية التى تدعى إسرائيل أنه يتم عبرها تهريب
الأدوات القتالية الى القطاع بأكمله، وان هذا هو ما حول غزة إلى
مخزن أسلحة كبيرة على حد قول وزير الدفاع الإسرائيلى شاؤول موفاز
الذي تشكل هذه الانفاق برأيه مصدراً اقتصاديا ضخما ذلك أن العائلات
المسيطرة على هذه الانفاق تؤجرها للمنظمات «الإرهابية» بمبالغ
ضخمة» وتصل كلفة استئجار أحد هذه الانفاق لمدة 20 يوماً إلى خمسين
ألف دولار. وطبعا لن يتم التنازل عن مصلحة تجارية كهذه بكل بساطة
مقابل قرار ترتيب الأمر مع «المنظمات الإرهابية» فى شمال قطاع غزة،
بحسب قوله، ولذلك كما يقول: قررت قيادات اللواء الجنوبى الإسرائيلى
إنهاء قضية الأنفاق بالقوة وبحسب المعلومات المتوافرة لدى إسرائيل
يوجد فى القطاع 19 نفقا، قام الجيش بتدمير بعضها فى السابق لكنها
رممت واستؤنف العمل فيها في شكل جزئي أو متكامل فمسار شريط
«فيلادلفيا» مثلا وهو المسار الواقع فى المنطقة الحدودية بين مصر
ورفح يشهد فعاليات تجارية ضخمة تحت الأرض لا تقل فى حجمها عن
الفعاليات الجارية فوق الأرض، على المعابر الرسمية.
وتشمل العملية المخططة لتدمير الانفاق غرز
عوارض فولاذية بشكل مكتظ على عمق 20 متراً لعرقلة عمليات الحفر فى
حين ان عمق الانفاق يصل اليوم الى 10 امتار فقط، ولا شك ان هذه
العوارض ستواجه بمقاومة كبيرة».
ويقول الجيش الإسرائيلى انه اكتشف 70 نفقا
للتهريب فى رفح خلال السنوات الثلاث الماضية، وفى الفترة ذاتها دمر
أكثر من ألف بيت.
نفي مصري
الرد المصرى جاء على لسان أسامة الباز المستشار
السياسى للرئيس حسنى مبارك الذى اشار الى ان الكلام عن مساعدة مصر
لتهريب أسلحة إلى فلسطين عبر الانفاق هى مزاعم لا أساس لها من
الصحة، وقال إنها إدعاءات تستعملها اسرائيل من أجل تحويل الانتباه
عما تفعله ضد الفلسطينيين وللإيهام أنه حتى الدول المعتدلة مثل مصر
متورطة فى تهريب الاسلحة الى فلسطين.
وأكد الباز أن حراس الحدود يراقبون الموقف جيدا
ولديهم تعليمات بمنع اي تهريب الأسلحة لأن هدف مصر ليس تأجيج الوضع
بل تهدئته.
الرأى الأميركي
وقال مسؤول في الاستخبارات الاميركية أن
الانفاق المحظورة من مصر لتهريب السلع المحظورة والاسلحة الى غزة
مشكلة كبيرة، ويتعين على السلطة الفلسطينية أن تغلقها، ويجب أن
يعملوا بجد لجمع المعلومات الخاصة بهذا الموضوع استخباراتيا. وقال
ان من الصعب على اسرائيل ان تكتشف الانفاق حيث تمر بأماكن يصعب
اكتشافها من الدور الأرضى لبعض المنازل.
وكان رأي بوش في عملية الاجتياح الأخير ان
اسرائيل من حقها الدفاع عن نفسها!
وفى تقرير لمنظمة العفو الدولية فى 13تشرين
الأول - أكتوبر - 2003، ورد ان مسؤولين اسرائيليين برروا تدمير
اكثر من 100 منزل فلسطيني بوجود ثلاثة أنفاق فى المنطقة تستخدمها
الجماعات المسلحة لتهريب الاسلحة من مصر إلى قطاع غزة. ولم يشر
التقرير الى انه تم العثور على أي أسلحة.
ولم يوضح المسؤولون الإسرائيليون لماذا تعذر
مواجهة التهديد الذى تشكله الانفاق بوسائل مناسبة لا تعرض بصورة
متهورة أرواح المدنيين للخطر ولا تشرد المئات من الفلسطينيين، كذلك
زعم الجيش الإسرائيلى ان الفلسطينيين المسلحين استخدموا المنازل
التى دمرت الآن لإطلاق النار على الجنود الإسرائيليين، لكنه لم يقل
أن أصحاب هذه المنازل شاركوا بأنفسهم فى أي إطلاق نار أو مقاومة
مسلحة.
فالذريعة الإسرائيلية لم تكن كافية، من وجهة
نظر أطراف كثيرة، لاحداث القتل والتدمير المرعب الذى تقوم به فى
رفح وهنا تظهر أهمية الهدف الاساسي من وراء عمليات القتل الجماعي
تلك.
جدار للفصل العنصرى
ان الهدف الرئيسي من عمليات الاجتياح الذى
وصفته اسرائيل بـ «العلاج الجذري» هو تدمير كل البيوت وإزالة كل
المنشآت الملاصقة للشريط الحدودى مع مصر لاستكمال بناء جدار الفصل
العنصرى الآخر تحت عنوان الأمن، وتأمين عمق أمنى للجدار عرضه ما
بين 200 إلى 300 متر على طول الحدود بحيث يخلو من أي منازل أو بشر
وحفر نفق عريض وبناء شارع ملاصق للجدار يصل رأس النقب بالبحر. بما
يعنى مصادرة مساحة جديدة من الأراضى يحرم على المواطنين
الفلسطينيين دخولها. وتترافق مع هذا الهدف المحاولات الإسرائيلية
فى مواقع متعددة من محافظة رفح لتوسيع المستوطنات والمواقع
العسكرية، وانشاء المزيد منها، ويبلغ عدد المستوطنات فى رفح أربع
ومن المنتظر أن تتخلى عنها اسرائيل فى حال الانسحاب من غزة مقابل
خلق منطقة عازلة بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية، تمنع أى كيان
فلسطيني مستقبلي من حدود مع دولة أخرى غير إسرائيل وهو الهدف ذاته
الذى من أجله تشيد إسرائيل الجدار الفاصل لتطويق الضفة الغربية،
والحيلولة مستقبلا دون اقامة حدود لها مع الأردن، ويتم خلق هذه
المنطقة من خلال تدمير البيوت على طول الشريط الحدودى الفاصل، حيث
تم هدم ما يزيد على 900 مبنى فلسطيني على الحدود وتشريد أصحابها
الذىن يزيدون على 13 ألف نسمة وامتلأت ما يزيد عن 750 ألف شجرة
مثمرة من الموالح.
تعزيز الأمن على محور فيلادليفيا
طريق فيلادليفيا وممر يصل اتساعه الى نحو مائة
متر فى جنوب غزة ويحاذى ضواحى مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين، وهو
ممر حدودي مع مصر. وقد أوضح شارون خلال جلسة مجلس الوزراء التى
عقدت في 16/5/2004 أن «تحصين محور فيلادلفيا يأتي للقضاء على
المنبع الذي يغذي الارهاب، وان هناك العديد من البيوت على المحور
ستهدمها القوات الإسرائيلية لعرقلة تهريب الأسلحة من مصر».
وذكرت مصادر مصرية ان الجيش الإسرائىلى ينوى أن
يحفر خندقا على امتداد الحدود المصرية مع القطاع، وهذا يتعارض مع
اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية التى تنص على أن لا يجوز
لإسرائيل تشييد منشآت في قطاع غزة والمنطقة بزعم وقف عمليات تهريب
الأسلحة.
وذكر راديو إسرائيل أن شارون ينوى مطالبة مصر
بدراسة إجراء تغييرات فى الملحق الأمنى لإتفاق السلام بينهما،
واضافت الإذاعة نقلا عن شارون بأنه سيطلب من مصر زيادة عدد القوات
المصرية على الحدود مع رفح لمنع الفلسطينيين من تهريب الأسلحة
والعتاد عبر أنفاق حفرت لهذا الغرض.
|