|
التعذيب ثقافة
إنسانية وصناعة أميركية
اعداد: احمد فاروق ودنيا محمد
انتابت العالم حالة من الذهول من هول
المشاهد المخزية التي التقطت في سجن أبو غريب الذي أصبح اشهر سجون
العالم على الإطلاق. فهذا المعتقل السيء الحظ والسمعة كان في
الماضي رمزا لديكتاتورية صدام ووحشيته مع معارضيه، وما حدث فيه من
انتهاكات كان بين الذرائع الأميركية لاحتلال العراق بدوافع منها
انتشال الشعب العراقي من براثن الحكم الدموي لصدام حسين، ولكن لم
يطل الوقت حتى تكررت المأساة مرة أخرى ... ولسنا هنا بصدد الحديث
عما جرى في سجن أبو غريب فقد قتل هذا الموضوع كتابة وصراخا لكننا
بصدد الحديث عن «ممارسة التعذيب» ذلك السلوك الإنساني الشاذ، الذي
ينفرد به الإنسان عن غيره من الكائنات الحية، فالحيوانات، حتى
الأكثر شراسة وافتراسا منها، لا تقوم بتعذيب ضحيتها، بينما تجد بعض
الأنماط البشرية لذتها في الإتيان بمثل هذا السلوك الشائن.
تعريف التعذيب
عرّفت المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب
التي دخلت حيز التنفيذ في 26/6/1987 التعذيب بقولها: «يقصد
بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً كان أو عقلياً
يلحق عمداً بشخص ما، بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث على
معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه
ارتكبه هو أو شخص ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو
عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على
التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف
رسمي أو شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن في ذلك الألم أو
العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية، أو الملازم لهذه العقوبات أو
الذي يكون نتيجة عرضية لها».
تاريخ التعذيب
ما من أحد يستطيع أن يحدد بدقة، متى مورس
التعذيب للمرة الأولى على رغم أن اي مجتمع إنساني على مر التاريخ
من ممارسة التعذيب عليه أو بين أفراده، بفعل عامل خارجي أو عامل
داخلي. ففي أقدم قانون وضعه حامورابي، لا يوجد ذكر للتعذيب بصفة
رسمية. غير أننا نعرف أن البابليين كانوا يعدمون المجرمين بالرجم
أو بالنشر إلى نصفين أو بالحرق. وكانت لدى الآشوريين والمصريين
تدابير تشريعية لاستعمال التعذيب مثلما كان الأمر عند الفرس
والإغريق والقرطاجيين والرومان. وكان الإغريق يعتبرون التعذيب
وسيلة لانتزاع الحقيقة، وفي اليونان القديمة كان أحد أساليب
التعذيب التي صممها الإمبراطور تيبيريوس شخصياً عبارة عن جعل
الضحايا يشربون كمية كبيرة من النبيذ وبعد ذلك يربط كل الضحايا إلى
بعضهم البعض بواسطة حبل يشدّ ليضغط على مثاناتهم المليئة بالسائل.
وكان كاليغولا يستمتع بمراقبة تعذيب سجنائه
خلال تناول الطعام، وكان يأمر في بعض الحالات بتعذيب يشبه ما كان
يعرف بالموت الصيني، الذي كان عبارة عن طعنات متكررة بالسكين بحيث
يشعر السجين الذي يتعرض لهذا التعذيب بأنه يموت موتاً بطيئاً. وكان
كاليغولا يأمر أيضاً بنشر ضحاياه بواسطة المنشار. أما المكان
المفضل لدى الطاغية نيرون للتعذيب فهو حدائق قصره، حيث كان يتم
ربط المتهمين بارتكاب جرائم بجلود الذئاب، ويتم تسليمهم للكلاب
المتوحشة التي تقطعهم إرباً إربا، وكان يتم دهن متهمين آخرين
بالزفت وإطلاقهم في أرجاء المدينة، بعد اشعال النار فيهم ليكونوا
شعلة للذنب في ليل روما..
محاكم التفتيش
ولعل من اشهر الفترات التاريخية التي تم تقنين
التعذيب خلالها كوسيلة لانتزاع الاعترافات كانت في فترة محاكم
التفتيش الأسبانية، حيث اتبع المحققون في الكنيسة أساليب رهيبة
وفريدة من نوعها، ففي العام 1229 ميلاديا تقرر إنشاء محكمة يقدم
إليها كل من اتهم في دينه الكاثوليكي سواء من المسلمين أو اليهود،
وكذلك كل من يتهم بالالحاد والزندقة، وقد استمرت محاكم التفتيش في
القيام بعملها طوال مئة عام قتل خلالها الناس بأبشع طرق التعذيب
والوحشية.
ولعل المِخلعة: هي
الأداة الأكثر شهرة من أدوات التعذيب وأكثرها استعمالاً، ويعود
استعمال هذه الأداة إلى الأزمنة القديمة، فكانت تربط أيدي الضحية
إلى عارضة خشبية في أحد أطراف المخلعة وتمدد أجساد الضحايا بعد ذلك
بواسطة حبال تربط أقدامهم، وفي البداية كان الأسير أو الضحية يرفض
التمدد ويقاومه ليس فقط بواسطة عضلات ذراعيه وساقيه بل أيضاً
بواسطة عضلات بطنه، وفجأة بعد ذلك تنهار عضلات أطراف الضحية بدءاً
من الذراعين، ووصولاً إلى تمزيق عضلات البطن وإذا استمر التعذيب
على ذلك المنوال تخلع الأطراف من مكانها وتتمزق مفاصلها أو تنقطع.
العصر الحديث
كان من المفترض أن الإنسانية كلما مرت بمرحلة
ما من التطور والتقدم يصاحب هذا التطور علو وتهذيب للسلوك
الإنساني، لكن الأحداث أثبتت العكس تماماً، ان استغل البشر التقدم
العلمي والبحثي في إيجاد وسائل اشد إيلاما في التعذيب لا تترك
أثرها فقط في جسد الضحية كما كان يحدث في الماضي، بل تترك جرحا
نفسيا عميقا في شخصية الضحية ففي القرن العشرين اقترن اسم الأبحاث
المتعلقة بالتعذيب أو بعمليات «الاستنطاق» وغسيل المخ من اجل
الحصول على الاعترافات باسم العالم الروسي الشهير «بافلوف» أستاذ
علم وظائف الأعضاء، والذي توصل من خلال تجاربه على الكلاب في
المعامل إلى نظرية «الفعل الشرطي المنعكس»conditionalreflex
. وبالرغم من ان تجارب بافلوف كانت
بالأساس موجهة إلى علاج الإمراض النفسية، بخاصة الانهيار العصبي،
إلا انها قد استعملت في عمليات التعذيب كعامل أساسى في تحطيم نفسية
الشخص رهن الاعتقال من اجل استخلاص المعلومات منه. وفي خلال الحرب
العالمية الثانية برز اسم بلوتنر العالم الألماني الذي وضع بحثا عن
أمصال الحقيقة مطبقا تلك الأبحاث على الأسرى في سجن داخاو، وكان
كورت بلوتنر يحقن السجناء، وبخاصة الروس، بجرعات عالية من عقار
الهلوسة ثمّ يركز على مراقبة سلوكهم وما أدلوا عنه بإفادات حول
تركيبة كيانهم النفسي.
التعذيب صناعة أميركية
يزخر التاريخ الأميركي بثقافة التعذيب، فقصص
الحضارة الأميركية مليئة بحالات التعذيب التي اتخذت صفة المنهجية،
وليست الفردية في التعامل مع قضية التعذيب، فكانت البداية مع تعذيب
الهنود الحمر المدنيين، ثم تعذيب السود الإفريقيين على مدى سنين
طويلة. وسجل التعذيب الاميركي للسجناء خلال الحربين العالميتين
الأولى والثانية مشاهد مرعبة. وبعد ذلك في كوريا وفي فيتنام حيث
كان الجنود الأميركيون يمارسون التعذيب الجماعي لكامل سكان القرى،
وما حدث في قرية «ماي لي» مثل بسيط على ذلك. ولم يخف الجنود عمليات
التعذيب هذه بل كانوا يتفاخرون بها، حيث كانوا يعلقون صور التعذيب
على جدران معسكراتهم. ويروي التاريخ فظائع التعذيب الأميركي في
بلدان أميركا اللاتينية على أيدي خبراء المخابرات المركزية
الأميركية CIA
بالتعاون مع المخابرات المحلية لتلك المدن، ونذكرو منها على سبيل
المثال نيكاراغوا وغواتيمالا وتشيلي.
ووفقا لتقارير منظمة العفو الدولية فإن
الولايات المتحدة الأميركية والصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة
هي الدول الرئيسة التي تقدم التدريب في شتي أنحاء العالم إلى
القوات العسكرية والأمنية والشرطية التابعة للدول الأجنبية، ويذكر
أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية
CIA قد قامت بالجهد الأكبر في نشر ثقافة
التعذيب لدى الدول الأخرى بخاصة دول أميركا الجنوبية إبان الحرب
الباردة على الشيوعية، اذ ساعدت القوات المسلحة الغواتيمالية على
تعزيز جهاز مخابراتها الوطني ودربت ضباطها على استعمال الأساليب
الوحشية في مكافحة التمرد منذ مدة طويلة تعود إلى ستينيات القرن
الماضي، الأمر الذي أدى إلى تعرض عشرات الآلاف من الأشخاص للتعذيب
أو القتل أو «الاختفاء» على أيدي قوات الأمن الحكومية أو القوات
شبه العسكرية.
مدرسة الاميركيتين
ومدرسة الاميركيتين الواقعة في فورت بنينغ في
ولاية جورجيا تعد واحدة من اهم مراكز التدريب العسكري ألاميركي
المعروفة، وهي واحدة من أكثر من 150 مركزاً في الولايات المتحدة
والخارج، يتدرب فيها الضباط الأجانب. وفي أيلول ـ سبتمبرـ 1996،
أفرجت وزارة الدفاع الأميركية عن أدلة على أن مدرسة الأميركيتين قد
استعملت ما يعرف «بكتيبات تدريب المخابرات» بين العامين 1982 و1991
والتي دعت إلى استخدام الإعدام والتعذيب والضرب والابتزاز. وكانت
الكتيبات المكتوبة بالأسبانية تُستعمل لتدريب الآلاف من أفراد قوات
الأمن في أميركا اللاتينية، وجرى توزيع نسخ من هذه الكتيبات في
كولومبيا والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وبيـرو.
الضحية والجلاد
لطالما تساءل المفكرون والباحثون: كيف يمكن أن
تكون من طبيعة الإنسان كل تلك الخشونة والغلظة، التي تجعله يستخف
بآلام المعذبين؟ وكيف يمكن أن يتقمص كل تلك القسوة الضارية، وذاك
العنف الدموي، ليستأسد على الضعفاء. ويذكر التاريخ القديم والحديث
ما لا يصدقه عقل بشر سوي من أصناف التعذيب، كالإعدام بالحرق حيا أو
رجما، وقطع الجسد إلى نصفين بالمنشار، وفقء العيون، والخصي، ونهش
الكلاب المتوحشة، وخلع المفاصل، والجلد، والضرب على الاعضاء
التناسلية، وقطع الآذان، وقلع الأظافر والأضراس، والاعتداءات
الجنسية، والاغتصاب، والإجهاض، وصب الملح والخل على الجروح،
والشحنات الكهربائية، واستعمال الضحايا كعينات للتجارب الكيميائية
والبيولوجية ...الخ. أضف إلى هذا كله أشكال أخرى، لا عد ولا حصر
لها، من ألوان التعذيب المعنوي والنفسي.
بالرغم من ذلك لا يمكن القول إن الإنسان يولد
جلاداً بالفطرة، بل تجرى تنشئته وتدريبه ودعمه، والمثال الحي على
ذلك يتمثل في الجدل القانوني حول الخط الرفيع الذي يفصل بين
استخدام وسائل التحقيق مع الأسرى وتعذيبهم، ويفسر تلك المقولة احد
أعضاء وكالة المخابرات الأميركية جيرولد بوست فهو يحاول اختصار
المشكلة وحصرها بالتوجيهات المباشرة الصادرة عن الرتب العسكرية
العليا «إذا قال القائد انتبهوا فهذا شخص يتمتع بحماية المعاهدات
الدولية، عندها نعرف أن سقف السلوك منخفض. إلا أن الأمر يصبح
مختلفا عندما يوضح القائد أنه يتوجب علينا استخراج المعلومات من
هؤلاء الأشخاص بهدف حماية رفاقنا الجنود فعندها يصبح هامش تحركنا
أوسع». فالمخابرات الأميركية من جانبها اعترفت بأنها تطبق تقنيات
خاصة بها في إجراء التحقيقات، وهي ترفض الحديث عنها. أما المحققون
العسكريون فتقول المصادر العسكرية الأميركية أنه يتم إخضاعهم
لتدريبات متخصصة تتضمن وسائل خاصة للحصول على معلومات من الموقوفين
عبر استغلال أحاسيس الخوف واليأس:
إذاً هناك من درب
هولاء الجنود على تلك الوحشية والسادية التي تمت ممارستها في حق
المحتجزين العراقيين، فخلف صور تعذيب المعتقلين العراقيين، سبعة
اميركيين عاديين كان احدهم يعمل ميكانيكيا، وآخر في مصنع للدجاج
وواحدة تعمل في مطعم للبيتزا. أشخاص عاديون تحولوا مع التجربة
واستغلال ممارسة القوة التي فوضت إليهم إلى شخوص سادية تمارس
التعذيب والقسوة بسادية متناهية. لقد فتح احدهم باب الجحيم لتلك
الشخوص لكي تتحول إلى وحوش آدمية، فعلى سبيل المثال تروي سابرينا
هارمن احدى المتهمات في قضية التعذيب أبعاد القصة قائلة في تصريحات
لجريدة «واشنطن بوست» ان «عمل الشرطة العسكرية كان يقضي بإبقاء
(المعتقلين) متيقظين وجعل حياتهم جحيما حتى يتكلموا». مؤكدة إن
وحدتها كانت تتلقى أوامرها من الاستخبارات العسكرية وعناصر
CIA ومدنيين اميركيين متعاقدين مع
البنتاغون. ولكن لم تخبر سابرينا الجريدة لماذا كانت تبدو منتشية
كل هذا الانتشاء بينما كانت تمارس هذا العمل الوحشي. بالطبع لم تكن
حالات التعذيب في سجن أبو غريب عملا فرديا بل منهجيا ولكن هذا لا
يمنع أن إعطاء التفويض المطلق باستعمال القوة، ربما يفتح مكامن
الشر على مصراعيها داخل النفس الإنسانية فتتحول انسانة كانت امرأة
عادية في الماضي الى مسخ آدمي يتلذذ بتعذيب الأخريين
صناعة التعذيب
يشكل تصنيع المعدات
التي تستعمل في تعذيب الناس والمتاجرة بها والترويج لها تجارة
رابحة. والتجارة الموازية لها تتمثل في تقديم التدريب على تقنيات
التعذيب الجسدي والعقلي وهي لا تقل ربحية عن الاولى. وتزاول
الشركات (والأفراد) في العالم أنشطة توريد الأجهزة والخبرات
المصممة ظاهرياً لأغراض أمنية أو لمكافحة الجريمة، لكن استعمال تلك
المعدات يتسبب في انتهاكات خطيرة. وتشارك في هذه التجارة العالمية
دول من جميع القارات. وتضم حكومات من مناطق العالم في مقدمتها
الولايات المتحدة الأميركية وتليها المملكة المتحدة. ووفقا لتقرير
منظمة العفو الدولية فان انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان كشف عن شبكة
دولية زودت ممارسي التعذيب بأدواتهم، ومنها أصفاد اليدين، التي
كانت تستعمل لتعليق المعتقلين في برج الأسلاك الكهربائية حيث يتم
رشهم بالماء وصعقهم بالصدمات الكهربائية، تحمل بوضوح عبارةThe
Peerless Handcuff Co.» «Springfield, Mass. Made in USA،
أي اسم الشركة، وأنها صنعت في الولايات المتحدة الأميركية، وتمتد
خدمات تلك الشركات لتصل إلى بعض الدول العربية حيث ترصد منظمة
العفو الدولية إن عددا من الدول العربية تستخدم أصفادا ممهورة باسم
سميث آند ويسن، وهي شركة أميركية أو هياتس وهي شركة بريطانية.
والشركات الأميركية هي أول من طور تقنية الصعق
بالصدمات الكهربائية ذات الجهد العالي. وسمحت السلطات الأميركية
بتسويق أدوات جديدة، وبيعها إلى الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون في
دول أخرى بأدنى حد من الرقابة العامة، ومن دون اختبارات حيادية
صحيحة ومن دون تنظيم للتصميم والاستعمال.
فشركة «ستان تك إنك» الاميركية تشكل الصانع
الرئيس، حتى الآن، لحزام الصعق على مستوى العالم. وتفخر الشركة هذه
في كتيباتها أن حزام الصعق يعتمد في فعاليته على الخوف المتواصل.
وتقول المطبوعات التي توزعها شركة «ستان تك» مؤكدة فاعلية أجهزتها
«على كل حال إذا كنت ترتدي جهازاً آلياً غريباً حول خصرك يمكنه
بمجرد لمسة زر بيد شخص آخر، أن يجعلك تتبرز أو تبول، فماذا تفعل من
الناحية النفسية؟»
تجار الألم
وتدرج منظمة العفو الدولية إسرائيل ضمن الدول
القليلة التي تنتج وسائل ومعدات التعذيب. ويشار، على سبيل المثال،
إلى قيام إسرائيل باستخدام وسائل مختلفة لشل الحركة واستعمال
عيارات مطاطية، كما تم إدراجها ضمن الدول الـ12 التي تقوم بإنتاج
أجهزة الصعق الكهربائية. وحسب تقرير المنظمة، تستعمل إسرائيل،
أيضا، مواد كيماوية تسبب الشلل، مثل غاز الأعصاب، الغاز المسيل
للدموع والسموم المخدرة. وتضم مجموعة الدول التي تستعمل هذه
المواد، إضافة الى إسرائيل: اليونان، الأردن، الولايات المتحدة،
كندا، فرنسا، الأرجنتين، بورتوريكو، روسيا. وبموجب التقرير، هناك
شركات إسرائيلية بين 65 شركة تقوم بإنتاج هذه الوسائل الكيماوية في
20 دولة.
وتدعو منظمة «أمنستي» إلى حظر استعمال الغاز،
الذي تسبب في مقتل أكثر من 120 شخصًا، خلال عملية إنقاذ الأسرى
الذين احتجزوا في المسرح في موسكو، السنة الماضية.
القانون الدولي
منذ الحرب العالمية الثانية نمت حركة عالمية
قوية لمناهضة التعذيب، وبتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان العام 1948، أقر المجتمع الدولي
مبدأ عدم تعرض أي إنسان للتعذيب او للمعاملة القاسية أو للعقوبة
اللاإنسانية أو المهينة، وحماية جميع الأشخاص من التعرض لها. حيث
تنص المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان «لا
يعرَّض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو
الوحشية أو المحطة بالكرامة». وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية، الذي اعتُمد العام 1966، لا يجوز أبداً تقييد
هذا الحق، حتى «باسم حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة
الأمة» (المادة 4). كما أن القانون الإنساني الدولي، الذي يعرف
عموماً باسم قوانين الحرب، يمنع التعذيب والمعاملة السيئة منعاً
باتاً. وبعد افتضاح عدد من الانتهاكات والخروقات في عدد كبير من
البلدان مع بداية سبعينات القرن الماضي، اعتمدت الجمعية العامة
للأمم المتحدة في كانون الثاني ـ ينايرـ 1975 «إعلان حماية جميع
الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة
القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة». وفي العاشر من كانون الثاني ـ
ينايرـ 1984 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة «اتفاقية مناهضة
التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية
أو المهينة»، والتي دخلت حيز التنفيذ في 26 حزيران ـ يونيو - 1987
موقف الإسلام
اخيرا يعد التعذيب جريمة نكراء حرمتها الاديان
والشرائع السماوية كافة وفي مقدمها الدين الاسلامي. فقد حفظ الله
للانسان كرامته بغض النظر عن ديانته او عرقه، لذا يعد علماء
الاسلام التعذيب جريمة نكراء في حق الله، وفي حق الانسان الذي
استبيحت حرمته، وفي حق الانسانية كلها ذلك لأن الله كرّم بني آدم،
وسخر لهم ما في السماوات والأرض، وجعل لهم حقوقًا وحرمات يجب أن
تُحمى وأن تُصان. ويقول الرسول(ص): «لا تؤذوا عباد الله ولا
تغيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم فإن من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله
عورته حتى يفضحه في بيته».
ويوصي عمر(رض) ولاته فيقول «لا تضربوا المسلمين
فتذلوهم».
وقد جاء الإسلام يرفع الظلم عن الناس وينشر
العدل في كل مكان، ويصرف النظر عن العقيدة أو الجنس أو اللون
«وَلاَ يجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى» (المائدة: 8)
وقد اخرج الطبراني عن النبي( صل) أنه قال: «لا
يقفن أحدكم موقفًا يضرب فيه رجل ظلمًا، فإن اللعنة تنزل على مَن
حضره حين لم يدفعوا عنه».
|