العدد

157 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 19:20 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

الاعجاز الالهي في خلق الانسان  

فاضل احمد العلوي×

يقول الله سبحانه وتعالى: «إنّا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا» (الانسان:2)، فهل اكتشف العلم التطبيقي الحديث حقائق جلاها القرآن الكريم منذ قرون عدة؟. هذا ما يتناوله الموضوع التالي في بيان إعجاز القرآن في الانسان وخلقه عبر اطواره المختلفة.

يقول الله سبحانه وتعالى: «وفي انفسكم افلا تبصرون» (الذاريات:21).

لعل الحديث عن اعجاز الله سبحانه وتعالى يبدأ في خلقه جسد الانسان. وعن دقة وظائف كل عضو من اعضاء هذا الانسان اذ ان تسعين في المئة من المعلومات التي يتلقاها الانسان تمر من خلال عينيه، ويرمش الانسان مدة كل ثانية او ثانيتين، ولو حسبنا مجموع الرمشات في اليوم يكون الانسان اغمض عينيه نصف ساعة يومياً.

كما ان قدرة العين عالية في تغيير العدسة وتغيير التركيز الف مرة مع تركيز الضوء، وعندما يقرأ الانسان تنعكس هذه الصورة على الشبكية بالمقلوب ولا يعرف كيف يحولها المخ الى صورة معتدلة.

اماالدموع، وهذه الدموع فهي اضافة تعبيرها عن الاحاسيس، مادة معقمة تطهر العين وتغسلها.

اما جلد الانسان فهو معجزة حقيقية اذ ان سمك الجلد بحدود نصف انش، وهناك الفا فتحة في كل انش، وفي جسد الانسان مليونا فتحة.

وتتكون الرئة الواحدة من مئتي مليون حويصلة هوائية تقوم بمهام تبادل الغازات.

ويضخ الدم من القلب الى اصابع الرجل في 18 ثانية، وينبض القلب بمعدل 70 مرة في الدقيقة ويضخ الفي غالون دم يومياً بمعدل 55 مليون غالون دم خلال عمر الانسان. ويعرف القلب انه اكثر الآلات في هذا الكون كفاءة.

ويضم جسم الانسان اكثر من ستمئة عضلة تشكل اربعين في المئة من وزنه.

وفيه ايضاً اكثر من مئتي وستة عظام تشكل اكثر من ثمانية عشرة في المئة من وزنه.

وتسمح الغضاريف بحركة العظام، فيما تحوي المفاصل سائلاً يعتقد العلماء انه افضل سائل ملين على وجه الكون.

وفي يد الانسان 25 مفصلاً قادرة على انجاز 58 حركة مختلفة، وتعرف اليد بأنها افضل آلة متحركة على وجه الارض.

اما اعجب ما في خلق الانسان فه تكون الجنين عبر مراحل مختلفة في الرحم. وتشير اقدم المخططات التوضيحية عن هذا التطور الى انها قد رسمت من قبل الرسام الايطالي المعروف ليوناردو دافنشي (1542ـ1519) في القرن الخامس عشر. ولا يعتقد ان اطباء القرن السابع كانوا قد عرفوا ان الجنين يتطور بمراحل مختلفة في رحم امه. وبعد اكتشاف المجهر في القرن السابع عشر من قبل ليونهوك تمكن العلماء من وصف المراحل الاولية من تطور جنين الدجاج. اما مراحل تطور جنين الانسان فعرفت في القرن العشرين، وفي العام 1491تمكن ستارتير من  وصف نظام  تطور جنين الانسان، وهو التطور الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم منذ قرون عدة.

  تخلق الجنين في مراحل عدة كالآتي:

 البويضة: اكبر خلية في جسم الانسان، تخرج من المبيض. ولدى المرأة نصف مليون بويضة لا يخرج منها في حياتها الا اربعمئة. وتتحرك البويضة في قناة فالوب واذا لم تخصّب خلال ثلاثة ايام فإنها تموت، وعندما تتخصب هذه البويضة في قناة فالوب تتشكل النطفة.

النطفة: تبدأالانقسامات داخلها ولكن دون تغيير حجمها، فتنقسم الى خليتين ثم اربعة ثم ثمانية .....وهكذا، تحوي بداخلها كل المعلومات عن الانسان. وهي لا زالت في قناة فالوب. وتستمر حركتها مدة خمسة ايام الى اسبوع وهي تنقسم ثم تكبر حتى تصل الى الرحم.

العلقة: عند تخصيب البويضة يتهيأ جدار الرحم لتتعلق به النطفة وعندئذ تسمى علقة، حيث تبقى 260 يوماً في الرحم الى ان يولد الانسان. وتتشكل حول العلقة المشيمة ما يزيد الظلام عليها.

وبعد العلقة تتكون المضغة. ثم تتشكل العظام، ثم يتكون القلب وينبض قبل ان يتشكل اللحم حول العظام. كل ذلك خلال اربعة اسابيع، وخلال هذه المدة تكبر الخلية المخصبة عشرة آلاف مرة وعندها تبدأ المرأة تشعر بالحمل.«وفي انفسكم افلا تبصرون». وتحوي المضغة (في الاسبوع الرابع من عمر الجنين) جزئين: جزء خشن فيه تجاعيد يتخلق الى جنين وجزء لا يتكون منه الجنين، وهو الجزء الذي يسقط مع المشيمة، اي انه لا يتخلق. «هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه». نطفة تتحرك الى ان تكون علقة في الرحم في قرار مكين.

 قال فول في العام 1794 وفلانسي في العام 1799، أن الجنين يتخلق من نطفة المرأة او من نطفة الرجل وليس كلاهما!

ويقول جلّت قدرته «يا ايها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وانثى»(الحجرت:13)، «إنّا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا»(الانسان:76)، «الم يكن نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى»(القيمة:37ـ39)، ويقول سبحانه وتعالى «يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمت ثلث ذلكم ربكم له الملك لا اله الا هو فأنّى تصرَفون»(الزمّر:6)، وتفسير هذه الآية الكريمة، والله اعلم، ان الظلمات الثلاث هي: جدار البطن الخارجي وجدار الرحم والغلاف المشيمي.

خَلْق الانسان في هذا التطور اعجاز هائل، شيء لا يستطيع من يراه الاّ ان يسلم بأن هناك خالقاً وان ذلك لا يمكن ان يكون صدفة. يقول رينارد نلسون: «بعد ان تتبعت بالصورة تخلق الجنين منذ بدء تكوينه، ومن قبل ذلك من المني والبويضة او قبل خروج البويضة من المبيض، وحتى خروجه من رحم امه، فأنا لا استطيع الا ان اقر واعترف بأن يد الله هي وراء كل خلية من خلاياه»، فتبارك الله احسن الخالقين.

يقول الله سبحانه وتعالى «ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى»(الحج:5)، تفسر هذه الآىة الكريمة بأن الله سبحانه وتعالى يقرر الجنين الذي يبقى في رحم امه. ومن المعروف ان اعداداً غير قليلة من الاجنة تجهض خلال الشهر الاول من الحمل، ويعتقد، والله اعلم، ان ثلاثين في المئة من البيوض المخصبة تتطور الى اجنة تبقى حتى الولادة. كما تفسر هذه الآية الكريمة لتعني ان الله سبحانه وتعالى يقرر جنس الجنين من ذكر او انثى.

خلق الانسان

الله سبحانه وتعالى وضع المقادير لجسد الانسان بالتفاصيل لكل عضو وخلية، حيث يقول «فقدرنا فنعم القادرون»(المرسلات:23).

فلنتذكر الآيات عن خلق الانسان:

«يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة مخلقة وغير مخلقة ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيء»(الحج:5).

«ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين»(المؤمنون:21ـ41).

هل كان الانسان يعلم ان العظام تخلق اولا ثم تكسى باللحم؟ القرآن الكريم ذكر ذلك بكل وضوح.

ويقول تعالى «الذي احسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون»(السجدة:7ـ9).

ويقول تعالى «هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا، انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا»(الانسان:1).

نعم اتى على الانسان حين من الدهر حين كان نطفة لم يكن شيئا مذكورا وقبل ان تتشكل النطفة اين كان؟ وهل كان شيئا يذكر؟.

خلقنا الله سبحانه وتعالى لغاية ولا يمكن ان يكون ذلك بدون غاية ولا يمكن ان يكون هذا الاعجاز صدفة وبدون هدف. سبحان الواحد الاحد.

× دكتور مقيم في اوكلاند ـ نيوزلندا

 

 

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع