العدد

157 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 3:27 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

كندا حاضنة المسلمين في الشمال الاميركي

علي حويلي  مونتريال- علي حويلي

تعتبر كندا في طليعة البلدان التي تستقبل اللاجئين والمهاجرين الوافدين اليها ، بمن فيهم المسلمون، من شتى اقطار الارض على جنسياتهم ومللهم والوانهم وثقافاتهم المختلفة. وهي الحاضنة لهم بامتياز قياسا الى الدول الاوروبية والاميركية لوفرة ما تؤمنه من ضمانات اجتماعية وتربوية وصحية وبرامج متنوعة لتأهيلهم لغويا ومهنيا بغية تسهيل اندماجهم في المجتمع الجديد وانخراطهم في اسواق العمل . والى ذلك فهي الواحة الاغترابية التي يشعرون فيها بالامان والاطمئنان على حاضرهم ومستقبلهم، ربما اكثر من اوطانهم الام .

يتوزع المسلمون في كندا على سائر المقاطعات الانكليزية والفرنسية لا سيما كيبك وتورونتو واوتاوا التي تستأثر بالغالبية العظمى منهم، ويصل عددهم بحسب بعض المصادر غير الرسمية والى نحو 750 الفا،  بينهم العربي والباكستاني والهندي والايراني والتركي والكردي والاندونيسي والماليزي والعراقي والشيشاني والبوسني وسواهم . ويقيم المسلمون عادة في احياء سكنية يغلب عليها طابع البلد الذي ينتمون اليه ويشكلون مجتمعا امميا توحده رابطة الدين الحنيف .

المظاهر الاسلامية

 يتمثل الحضور الاسلامي في المدن الكندية بمظاهر ومؤسسات ونشاطات تغطي معظم حاجاتهم الاغترابية ومنها :

المراكز الدينية: تشير بعض الاحصاءات الاسلامية الى ان عدد  المراكز الدينية في كندا بما فيها الجوامع  يربو على 170 مركزا تتمحور فيها مجمل انشطة الجالية الدينية «صلاة ووعظ وارشاد » والثقافية (ندوات ومحاضرات واجتماعات) والتعليمية (تدريس اللغة العربية والعلوم الدينية والقرآنية) علاوة على ما يقام فيها من الاحتفالات الوطنية في الاعياد والمناسبات الاسلامية  وابرام عقود الزواج والطلاق التي يشرف عليها امام المركز.

الجمعيات: من المفارقات اللافتة تعدد الجمعيات الدينية ووفرتها في اوساط الجالية وهي ظاهرة مرضية اكثر منها صحية نتيجة لشرذمتها وتنافسها غير البريء احيانا وانغلاقها على نفسها وضآلة مردودها العام وعجزها الفاضح عن توحيد صفوف المسلمين وكلمتهم وغيابها شبه الكلي عن المشاركة في الحياة السياسية الكندية او الكيبيكية على الرغم من توافر الطاقات والامكانات الثقافية والتعليمية والاعلامية والاقتصادية التي يجري تهميشها او استبعادها لاكثر من غاية في نفس يعقوب.

المدارس: وخلافا لغياب المؤسسة الاغترابية الاسلامية الجامعة ينبغي التنويه بما تحقق من انجازات تربوية لا سيما في مونتريال رائدة المدارس الاسلامية بامتياز. فعلى مدى عقد ونيف شهدت نشوء اربع مدارس هي: «ايسكيو» الباكستانية و«علي بن ابي طالب» اللبنانية و«اكاديمية ابن سينا» العراقية و«مدرسة الهدى» التابعة لمؤسسة الامام الخوئي. وعلى الرغم من تعدد الجهات القائمة عليها الا انها تضم طلابا وطالبات من الاقطار العربية والاسلامية المختلفة وتتدرج قدما في سائر المراحل التعليمية. وعلى الرغم من ان تلك المدارس تسير بموجب المنهاج الكندي الرسمي، الا ان الحكومة تترك للمسؤولين فيها هامشا كبيرا لتدريس اللغة العربية والعلوم الدينية والاجتماعيات حرصا على التواصل مع الثقافة الام والحفاظ على الهوية الاسلامية وقيمها الروحية. ومهما شكك البعض بديمومتها ومستوياتها التربوية فانها تبقى الحاضنة الروحية للجيل الناشئ من جهة والضمانة الاكيدة لتأسيس نظام مناعة اسلامي يقيه شر الانحرافات الخلقية والاجتماعية .

الحجاب: ينقسم المسلمون في كندا شأنهم في كل مكان حيال ظاهرة الحجاب او الفولار الاسلامي . فمنذ الثورة الاسلامية في ايران وما تلاها من انتشار بعض الحركات الاصولية المعتدلة والمتطرفة، ما تزال اشكالية الحجاب تزيد في تعميق الخلافات بين المسلمين انفسهم من جهة وبينهم وغير المسلمين بخاصة في الدول الاوروبية كما حصل مؤخرا في فرنسا من جهة ثانية . اما في كندا وان كان الحجاب فرض عين على التلميذات في المدارس الاسلامية فان العديد منهن يحافظن على زيهن الاسلامي في المدارس الرسمية على الرغم من بعض المحاولات التي جرت سابقا للحيلولة دون ذلك. ولئن ابدى المسلمون خشية من ان تمتد موجة منع الحجاب من فرنسا الى كندا، الا ان شيئا من هذا المنع لم يحصل . فالمسؤولون الكنديون يبدون تفهما كبيرا للمشاعر الاسلامية وهم حريصون على حرياتهم الدينية سواء التزموا بالحجاب او عدمه وذلك ايمانا والتزاما بشرعة حقوق الانسان الكندية والعالمية واحترام التعددية الثقافية والحفاظ على التنوع الاثني الذي يتكون منه النسيج الاجتماعي الكندي.

ومع هذه الاجواء المتسامحة يبقى الحجاب حجر عثرة امام العديد من الفتيات المسلمات اللواتي يرغبن بالانخراط في سوق العمل  وما يزال معظمهن خارجه اما لعدم رغبة اصحاب المؤسسات بتوظيفهن واما لاعتبارات مزاجية او ذاتية او عنصرية دفينة او غير ذلك. وهذا الامر على خطورته يحتم على فعاليات الجالية مضاعفة من حضورها و ضغوطها على المسؤولين لاستيعاب الخريجات من الجامعات والمعاهد المهنية، اللواتي تزداد اعدادهن عاما بعد عام

الجامعات: تضم الجامعات الكندية آلاف الطلاب المسلمين (حوالى عشرين الفا) ممن يفدون اليها من القارات المختلفة لما تنعم به من رصيد اكاديمي عالمي، وهم يحظون فيها كغيرهم من الطلاب الآخرين بحريات، عز نظيرها في اوطانهم الام، سواء لجهة التعبير عن آرائهم او لتشكيل الروابط الطلابية او لاقامة الندوات والمحاضرات واصدار المجلات الخاصة بهم او استضافة المثقفين والمفكرين والاعلاميين العرب والمسلمين والاجانب. كما يحرصون على اداء الشعائر الدينية ويواظبون على اقامة الصلاة (مصلى الجامعة) واقامة موائد الافطار في شهر رمضان والاحتفالات في الاعياد والمناسبات الاسلامية

خلاصة القول لئن بدت صورة المسلمين في كندا قاتمة في بعض جوانبها فذلك يعود اليهم وحدهم طالما ان البلد المضيف يوفر لهم مقومات المواطنة والاتحاد وحرية القول والفعل في مجمل الحياة الكندية عامة وفي تدبير شؤونهم الخاصة وتحديدا لجهة تفعيل مؤسساتهم وصيرورتها لوبيات اغترابية قوية وفاعلة . كما ينبغي التذكيربأن ما لحق بالمسلمين في مشارق الارض ومغاربها بعد احداث ايلول - ايلول-  من اضطهاد وابعاد واعتقال كانوا في كندا وما يزالون الى حد بعيد في منأى عن مثل تلك الاجراءات المذلة والمهينة

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع