العدد

157 :

الثلاثاء, يناير 6, 2009 - 7:46 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

الشرق الأوسط الكبير مبادرة مشبوهة لصرف المسلمين عن قضاياهم الكبرى

محمد المصرى رئيس الكونغرس الإسلامي

ندافع عن الاسلام لا عن المسلمين

القاهرة - كريم حسن

في أثناء حضوره فعاليات مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المصري. الذى عقد في القاهرة، التقت «النور» الدكتور محمد المصري رئيس الكونغرس الإسلامي في كندا للتعرف على أوضاع المسلمين في كندا وما يواجههم من التحديات وقضايا أخرى نقرأها معاً في هذا الحوار..

> ما دوركم ودور الكونغرس الإسلامي كهيئة إسلامية على أرض كندا في الحرب الفكرية المشتعلة ضد الإسلام، تحت مسميات الإرهاب والتطرف والإصلاح وغيرها؟

- معروف أن كندا تعد أكبر الدول في العالم مساحة، وفيها 30 مليون نسمة، وعدد المسلمين فيها حوالي مليون مسلم، أي نحو ثلاثة في المئة من السكان. وتعتبر الجاليات الإسلامية في كندا الافضل مقارنة بالغرب، ومع ذلك توجد ضغوط كثيرة علينا من الإعلام ومحاولات لتشويه صورة الإسلام. لذلك يحاول الكونغرس الإسلامي تقديم الخدمة اللازمة للإسلام والمسلمين في هذا الشأن، فالمعلومة الإسلامية لا بد أن توضح للكندي غير المسلم وبلغته حتى يتوصل إلى المعلومة الصحيحة، والإسلام لا يحتاج إلى دفاع، لأنه دين سماوي محفوظ بإرادة المولى عز وجل.

وفي الواقع استغربت كثيرا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول -سبتمبر-، عندما بدأ الناس يكتبون عن ان الاسلام دين سلام، مع أن هذا الامر معروف ولا نحتاج إلى من يعرفنا به، ولا يوجد بالطبع أي دين يضر بالناس، لذا فإننى أدافع عن صورة المسلمين وليس الإسلام.

وبالنسبة إلى كندا لدينا نحو 57 في المئة من الكنديين يتعاطفون مع المعلومة الصحيحة ويستوعبونها. والـ 52 في المئة منهم لديهم كراهية شديدة ضد المسلمين والإسلام وهما نوعان:  الأول يهودي صهيوني متعصب، والثاني من المسيحيين الأصوليين، وكلاهما يكفران المسلمين ويتهمان الإسلام باتهامات ظالمة. لذا لا نضيع وقتنا معهم، ويبقى كل تركيزنا على نسبة الـ75 في المئة لتوضيح حقائق الإسلام، وأصدرنا كتباً كثيرة في هذا الشأن من بينها كتاب «ألف سؤال عن الإسلام» باللغتين العربية والانكليزية لنحاول سد الفجوة في المكتبة الإسلامية الغربية.

> ينشغل العالم الإسلامي بمشروع «الشرق الأوسط الكبير». ما رأيكم في الأهداف الرئيسية لهذه المبادرة؟

- الحقيقة أن هذه المبادرات مطبوخة ومصنعة في الغرب لالهاء المسلمين عن قضاياهم الرئيسية وإسقاطهم في فخ لا يخرجون منه، ولا بد أن يعلم المسلمون والعرب أن هذه المبادرات مشبوهة مئة في المئة، وهي صناعة يهودية أميركية، والمفروض أن نرد عليهم قائلين: نحن نعلم كيف نصحح أخطاءنا بأنفسنا ولسنا في حاجة إلى أن يصحح لنا الآخر أخطاءنا. فعلى سبيل المثال: حين يحدثوننا عن التقدم وحرية المرأة فنقول لهم إن تعيين أول امرأة في برلمان غربي حدث العام 1924 وليس من 200 سنة مثلا، وأن انتخاب أول امرأة سوداء  في الكونغرس جرى العام 2991 فقط. إذن فالتقدم عندهم في هذا الأمر متأخر، وبالتالي علينا ان نغير انفسنا بطريقتنا وليس بطريقتهم.

ومن المميزات في الاسلام التي لم تكن عندهم ان المرأة في التشريع الإسلامي لديها حق الحضانة من سن الولادة حتى 12 عاما. وعلى العكس في الغرب، فهذا الأمر غاية في السلبية. فالمرأة والرجل يشتركان في الحضانة من أول يوم، ولو حدث نزاع بينهما فقد يأخذه الأب أو تأخذه الأم، وبالتالي الواقع عليهم الضرر هم الأطفال. إذاً نحن متقدمون عنهم في هذا الشأن وفي أشياء كثيرة من هذا القبيل، بل حتى ان عمليات السرقة والقتل والنهب أقل بكثير من الغرب، ولكن نحن نتهم بالتقصير في هذا الواجب في الرد على مثل هذه الأمثلة. نحن بالفعل مقصرون لأنهم كلما قالوا لنا مبادرة، نقول لهم سمعاً وطاعة سندرسها، مع أن وضعنا في تحسن، فالتعليم في المملكة العربية السعودية بالنسبة للمرأة أصبح في تحسن كبير بالمقارنة مع ثلاثين سنة سابقة، إذا أردت أن تضع الدول الغربية في فخ فاطلب منها مليار دولار،  لفتح مدارس لتعليم البنات، وستجد أن هذا مجرد كلام ووعود فارغة. هذه كلها محاولات لإلهائنا عن متابعة قضايانا المركزية مثل القضية الفلسطينية وغيرها.

> ما دورنا كمسلمين أمام صناعة القرار العالمي؟

ـ لا بد ان نعرف ان اليهود لهم التأثير الأكبر في صناعة القرار الغربي، فهم يتوغلون وينشطون في صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة بخاصة والغرب بعامة، وحين نتعامل مع الكيان الغربي كأننا نتعامل مع الكيان الصهيوني، وهذا يؤثر بالطبع في واضع القرار السياسي والدبلوماسي والمفاوض. إذاً علينا ان نستشف بهذا المنظار طبيعة قرارات العقلية الأميركية، فجميع المخاطر التي تشوهنا وتصدر إلينا من مصطلحات مثل الإرهاب والعنف والشرق الأوسط وغيرها، كلها تصنع في المطبخ الإسرائيلي، أما الأمر الآخر الذي يؤثر على صناعة القرار هو الموقع الاستراتيجي للبلدان العربية والإسلامية وكيفية استغلالها، وعلى رأس ذلك البترول، فحرب العراق على سبيل المثال أبرزت هذا بكل وضوح، وان اكبر مستفيد من الحرب الانكلواميركية ضد العراق هي اسرائيل واميركا، فهم لا يستطيعون ان ينتظروا موت صدام حسين أو أن لا يخرج العراقيون عليه بثورة، لذا فالحرب على العراق هدفها احتلال منابع النفط في العراق ودول المنطقة.

> وماذا عن تأثيرالنموذج الغربي في الآخرين؟

-لا يوجد أحد سليم مئة في المئة، فالصورة تحمل دائما الشوائب والإيجابيات، لذا لا بد أن نوضح عن طريق نظم التربية والتعليم لدينا كيفية الاستفادة من البلدان الغربية والبعد عن السلبيات وتركها. لدينا صورتان: صورة الغربيين بالنسبة للشرقيين وصورة الشرقيين بالنسبة للغربيين، وحين نتحدث عن مميزات موجودة في المجتمع الغربي كاحترام المواعيد واحترام الآخر واحترام العمل، فكل هذا موجود في ديننا الحنيف وموجود في العبادات في الصلاة والزكاة والصيام والحج، ولا بد أيضا أن ننوه إلى ان السلبيات في الغرب كثيرة وليس عندنا فقط، فعلى سبيل المثال بالنسبة للوظائف الكبيرة والمناصب الحكومية المتميزة في الغرب فهي قائمة على المحسوبية والوساطة، والمسؤولون الحكوميون الدبلوماسيون في البلدان الغربية لا يعينون السفراء الا على مبدأ «أهل الثقة»، قبل «أهل الخبرة»، وليس معنى ذلك ألا نتعامل مع الغرب بل يجب التعامل معه ولكن بحساب، وأن نأخذ منه ما ينفعنا ونتجنب ما يضرنا ولا يتناسب مع تقاليدنا وعاداتنا.

> ما طبيعة الصراع الإعلامي في كندا؟

- ستون في المئة من الاعلام الكندي تملكه أسرة كندية من اصول يهودية سواء من جرائد ومحطات تليفزيونية، ونحن في الكونغرس الاسلامي نجري  تبويباً لجميع الإصدارات والدوريات الاعلامية لرصد الكتابات العدائية ضد الإسلام، ونقوم سنوياً بإحصاء ما نشر ضد المسلمين والإسلام، في حوالي عشر جرائد نرصدها مع تقييمها ومعرفة حدود الأغراض الرئيسية للخبر بوضعه في الصفحات الأولى أو الداخلية وكل ذلك يتوج بإحصائيات موثقة تدرس على يد أساتذة الإعلام هناك، وهنا أنوه إلى أن أكبر جريدة كندية وجدناها معادية للإسلام هي «جريدة ناشيونال بوست»، التي تملكها تلك الأسرة اليهودية، وقد قابلنا هيئة تحريرها أكثر من مرة لمحاولة تخفيف هذا العداء وتغيير تلك الصورة المعادية لنا، ولكن دون فائدة حتى تأكدنا بأنهم فئة متعصبة ضد الإسلام والمسلمين، ولكن نحن هناك نكشف أوراقهم عن طريق هذه الإحصائية لنرصد للغرب مدى عداء تلك الفئة للإسلام والمسلمين.

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2009 م -  اتفاقية استخدام الموقع