العدد

157 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 10:14 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

حضور سياسي وبرلماني اوروبي

الذكرى السنوية الاولى للشهيد عبد المجيد الخوئي 2))

 0 توني بلير: عمل على ترقية التفاهم بين الديانات

 0 كولن باول: بذل جهوداً كبيرة للمحافظة على وحدة العراق

 0 ايما نيكلسون: ادرك قاتلوه رسالته الروحية فشعروا بالخطر

 0 مايكل وود: لم يفقد هويته الشيعية في مسعاه لتغيير صورة الاسلام في الغرب

في العدد الماضي من «النور» نشرنا كلمات المتحدثين بالعربية في الحفل التأبيني الذي اقامته مؤسسة الامام الخوئي الخيرية في لندن في الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد السيد عبد المجيد الخوئي. وننقل هنا رسائل المشاركين وكلماتهم في تأبين السيد الخوئي، باللغة الانكليزية، ومن بينهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الخارجية الاميركي كولن باول، واعضاء في البرلمان البريطاني والاتحاد الاوروبي ورئيس الاساقفة في بريطانيا وشخصيات سياسية اخرى، اضافة الى اصدقاء الفقيد.

استمع المؤبّنون في البداية لتلاوة مباركة من القرآن الكريم من الحاج عبد العزيز عواضه، تولت ترجمتها الى الانكليزية عالية الصائغ. وكان اول المتحدثين الشيخ فاضل السهلاني نائب الامين العام لمؤسسة الخوئي ورئيس فرعها في مدينة نيويورك، وقد تحدث باسم الامين العام السيد عبد الصاحب الخوئي، والسادة الامناء والعاملين في المؤسسة.

وركز في كلمته على نزعة التغيير التي تميز بها الشهيد عبد المجيد وقال عنه: «جاء الى العاصمة البريطانية، حاملاً رسالة مقتضاها تغيير نظرة الغرب الى الاسلام، وقد بذل جهوداً معتبرة في هذا الاتجاه، مسجلاً نجاحاً يستحق الثناء. ثم تركنا مع رسالة مؤداها ان نعيش بشكل افضل ونعمل من اجل السلام في العراق. وكان استشهاده على ذلك الطريق وبهدف التغيير وهذا ما يحبذه الاسلام».

واضاف الشيخ السهلاني، مستذكراً حواراً مع الشهيد قبل عودته الى العراق وما بدا للكثيرين من اخطار تلك الرحلة، حين قال له: «لستُ افضل من الذين قدموا حياتهم واستشهدوا، واود ان اكون معهم» واختتم السهلاني بالقول: «تلك الكلمات ستبقى في قلوبنا، وسنهتدي بها في عملنا».

مايكل وود: جاء بعباءته السوداء وبوجه جديد للمسلمين

وتحدث المؤرخ البريطاني مايكل وود أحد اصدقاء الفقيد، مشيراً الى ما حققه السيد عبد المجيد عبر حياته القصيرة في المنفى من مكاسب للمسلمين وما قدمه من اجل مستقبل العراق، وكان قد تعرف اليه في العام 1991.

يقول وود: أنا محب للعراق ولتراثه، ولذلك انتجت فيلما عنه في ثمانينيات القرن الماضي. لقد آلمني كما آلم غيري من محبي العراق ما تعرض له شعبه من مآسٍ وخيانة وما عاناه خلال سنوات الحصار، والدمار الذي الحق بمدن الشيعة وبخاصة في منطقة الاهوار في الجنوب. وأضاف: «وجدت السيد عبد المجيد مهتماً بتمثيل المسلمين في الغرب، وبشكل خاص الشيعة منهم. لقد كان من شأن التطورات التي اعقبت الثورة الايرانية ان اصبح مفهوم الشيعة في الاعلام الغربي سلبياً، فكان لحضور السيد عبد المجيد في بريطانيا بعباءته السوداء ووجهه الجديد بتعبيره عن الانفتاح على الثقافات الاخرى واحترامه لوجهات النظر المختلفة، تأثير ايجابي في هذا المجال، دون ان يفقد هويته الشيعية».

وعن فكرة الفيلم الذي انتجه بمساعدة السيد يوسف الخوئي (رئيس مكتب العلاقات العامة في مؤسسة الخوئي)، وكان بعنوان: Sadam killing fields (حقول صدام القاتلة)، يقول: «ذهبنا الى ايران لمقابلة اللاجئين العراقيين المهجرين من اهوار الجنوب، وكان رأي السيد عبد المجيد ان نركز في هذا الفيلم على ما يوحد الناس في نظرتهم الى النواحي الجميلة في الحياة، لا ان ننقل اليهم ما يخيفهم، وان نسعى لتقديم صورة عن العراق للعالم بصرف النظر عن الامكانات المحدودة». ويضيف وود: «حاول السيد عبد المجيد ان يطور عمل المؤسسة بحيث تتبوأ مركزاً عالمياً، وقد تأثر كثيراً بوالده السيد ابو القاسم الخوئي الذي ادخل بعض المفاهيم الجديدة الى الفكر الاسلامي، واتجه عمله في عهد النظام السابق في العراق الى النواحي الخيرية، بهذه الفلسفة والزاد التاريخي، سار عبد المجيد الى العراق، متفائلاً بأن يكون لهذا البلد مستقبل ديمقراطي.

في نهاية كلمته، تذكر ان احد المعارضين العراقيين السابقين، قال له قبل عشر سنوات: «لو بقي العراق تحت حكم صدام فإن الناس الطيبين سينتهون»، ولكنه يعقب بالقول: «ها نحن بعد عشر سنوات لا نجد هذا القول صحيحاً».

بعد كلمة مايكل وود، عقب الشيخ فاضل السهلاني، الذي ادار الجلسة الاولى، بالقول: «ترددنا دائما في التعامل مع السياسيين لكن السيد عبد المجيد شجعنا على تجاوز ذلك التردد وكان يقول لنا: دعونا نعطيهم كل ما نستطيع ونأخذ منهم كل ما نستطيع لتغيير هذا العالم. وبهذا العزم تمكن من بناء جسر بيننا وكثير من السياسيين، وكان ذلك لمصلحة الجميع».

توني بلير: دفع حياته في سبيل معتقداته

كان لاغتيال السيد عبد المجيد وقع الصدمة في الاوساط السياسية والاجتماعية البريطانية، نظراً لدوره المتميز في التعريف بالثقافة الاسلامية، يتضح ذلك في رسالة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التي قرأت نيابة عنه وفيما يلي ترجمتها:

مضى عام على الرحيل المأساوي للسيد عبد المجيد الخوئي وما زلنا نشعر كأننا فقدناه اليوم. وفي الوقت الذي نفتقده هنا في بريطانيا، ونفتقد حكمته التي لا تضاهى، فإن الواقع هو اننا نرثيه ونعبر عن تعاطفنا في هذه المناسبة.

لقد اصبح العالم افضل بجهود الراحل غير المحدودة لترقية التفاهم بين اتباع الديانات المختلفة، وهذه الجهود تعبر عن التحديات التي نواجهها في القرن الواحد والعشرين، ان ذلك القائد الحقيقي دفع حياته في سبيل معتقداته.

اعبر عن اسفي العميق لعدم تمكني من مشاركتكم في الحضور شخصياً في هذه الذكرى، لكني معكم بفكري وصلاتي طالما كنتم معا تتذكرون السيد عبد المجيد الخوئي واعماله الكبيرة.

كولن باول: اعاد الروح لمستقبل العراق

وجاءت كلمة السفير الاميركي في لندن ديفيد جونسون، لتعبر عن المكانة الدولية غير العادية التي حظي بها الشهيد عبد المجيد، وقد قرأ بالنيابة رسالة كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية، وننقل هنا ترجمتها:

لقد ادى اغتيال حجة الاسلام السيد عبد المجيد الخوئي قبل عام الى حرمان الشعب العراقي والعالم من قائد نشط يتمتع برؤية من شأنها اعادة الروح لمستقبل العراق.

ومن خلال توليه لقيادة مؤسسة الخوئي، كان السيد عبد المجيد مدافعاً قوياً عن حقوق الانسان وداعياً للتعاون بين الجاليات.

وينحدر السيد عبد المجيد من عائلة دينية عريقة، وقد دعا للحوار بين اتباع الديانات المختلفة، ليس فقط في العراق بل في العالم ايضا، وقد نشأ في مدينة النجف المقدسة وشهد بشكل مباشر الانتهاكات الوحشية التي كان يقوم بها نظام صدام حسين بحق الناس. بعد مغادرته العراق في العام 1991، اصبح قائدا للجالية العراقية في المهجر وبذل جهودا كبيرة للمحافظة على وحدة العراق التي حاول صدام بإصرار ان يدمرها. وكان قد عاد الى مدينة النجف للمساعدة في اعادة بناء بلاده، بعد وقت قصير من تحريرها. لقد تسببت عملية اغتياله، التي عبرت عن الحماقة وانعدام الاحساس، بحزن شديد لأبناء بلده واصدقائه.وحينما نتذكر السيد عبد المجيد والكثير من العراقيين الشجعان الذين دفعوا حياتهم في سبيل القضايا التي آمنوا بها، نؤكد تكريس مساعدتنا للشعب العراقي في بناء عراق ديمقراطي مستقل ومسالم وعامر.

ديفيد جونسون: طموحاته ما زالت تتردد في النجف

قال السفير الاميركي ديفيد جونسون: «بعد سنة من الرحيل المفجع للسيد عبد المجيد الخوئي، لدينا فرصة لنعكس جانباً من حياته ورؤيته للعراق. كان قائدا ً محترماً ومخلصاً في الدفاع عن حقوق الانسان وداعية للتعاون بين الجماعات المختلفة، ومثلاً اعلى لكثير من الناس مع اختلاف افكارهم، يشاركهم الرأي والعمل على تحسين ظروف الحياة.

غادر العراق في العام 1991. ومنذ ذلك التاريخ قدم الكثير وفي ظل قيادته لمؤسسة الخوئي، تعزز نشاطها الخيري والانساني واستضافت مؤتمرات وملتقيات عدة، اكد السيد عبد المجيد من خلالها على اهمية التقارب بين الاديان ورفض فكرة التصادم في ما بينها، وعمل من اجل التغلب على مسببات التصادم والارتقاء فوق ما يقسم الناس، داعيا الى تضافر الجهود، لكل ذلك نعبر عن الاسى لغيابه ونفتقد قيادته، ليس بالنسبة للعراقيين فقط بل لجميع الناس.

قبل اسابيع من اغتياله، كتب موضوعا عن تطلعات العراقيين الى التحرر واشار الى معاناة النساء والاطفال والناس بعامة من ظلم الدكتاتور صدام حسين لأكثر من ثلاثة عقود، واعتبر ان تحرير العراق مسؤولية اخلاقية وانسانية، وعمل ملزم، تدعمه كل القوانين الاخلاقية.

عاد الى النجف، يحدوه امل بإقامة العدل واعادة النظام الى المدينة المقدسة، واستطاع خلال فترة ان يعيد اليها الطاقة الكهربائية والمائية بتنظيم جهود محلية. كما اعد مخططا طموحا لتحديث المدينة. ان اغتياله بتلك الوحشية لا يمكن ان تسكت عليه الولايات المتحدة وستحقق العدالة من اجله.

بعد عام على رحيله، من الواضح ان رسالته في الامل والصبر والعدل، وطموحاته ما زالت تتردد بين الناس في النجف، فقد قدم حياته مع غيره من العراقيين من اجل تحرير العراق وديمقراطيته، وينبغي ان يقدر ذلك عاليا. ونحن ننظر الى عراق يشارك فيه الجميع على امل الاتحاد الحقيقي».

فيونا ماكتاغارت: كرس حياته لخدمة المسلمين

بعد ذلك قرأ السيد نديم كاظمي (من مؤسسة الامام الخوئي) رسالة النائبة البريطانية فيونا ماكتاغارت (وزيرة مكلفة بشؤون الجاليات الاجنبية في وزارة الداخلية البريطانية) وفي ما يلي نصها:

اعبر عن اسفي لعدم تمكني من الحضور شخصيا لمشاركتكم في احياء ذكرى السيد مجيد الخوئي، كممثلة عن الحكومة البريطانية، وذلك بسبب التزامات سابقة تتعلق بدائرتي الانتخابية. لقد كرس السيد عبد المجيد الخوئي حياته لخدمة المسلمين سواء في بريطانيا او في بلاده العراق. لقد دفع حياته لإنقاذ الآخرين ولتحسين العلاقات وترقيتها بين مكونات الشعب العراقي. وكان من القادة الدينيين والروحيين المحترمين لما تمتع به من بصيرة نافذة جعلته محل اعجاب الجميع حقاً. آمل في هذه الاوقات العصيبة التي نمر بها في بريطانيا وخارجها، ان يعم السلام والوفاق، ليتسنى لنا الاعتقاد بأن تضحية السيد عبد المجيد لم تذهب سدى».

نذير احمد: سنواجه معاً المنظمات المثيرة للكراهية

وتحدث عضو مجلس اللوردات في البرلمان البريطاني السيد نذير احمد عن شخصية السيد عبد المجيد، وكان قد التقاه قبل ستة اعوام، قال عنه انه دمث الخلق مخلص في عمله من اجل المسلمين وبلده العراق، والديمقراطية، حاز على الاحترام من خلال عمله وتركيزه على الحوار بين اتباع الديانات المختلفة، ومؤسسة الخوئي مستمرة في هذا الاتجاه.

وتمنى اللورد احمد وهو من الاصدقاء المؤازرين للمؤسسة، ان يعمل المسلمون كافة من اجل التقارب بين الديانات المختلفة وتوضيح معاني الاسلام، بخاصة بعد التطورات التي اعقبت احداث الحادي عشر من ايلول - سبتمبر-.

واضاف: «انا فخور بعملي مع مؤسسة الخوئي على الرغم من انني لست شيعياً، لكونها تعمل من اجل المسلمين كافة، ومعا سنتحدى المنظات التي تثير الكراهية والعداء، ونعمل مع ممثلي جميع الاديان والعقائد في بريطانيا والعالم». ويضيف «كان آخر لقاء حضرته مع السيد عبد المجيد، يتعلق بالحوار بين الاديان، في برلين، وينبغي علينا الاستمرار في هذا الشأن»

ديفيد بن (الشرطة البريطانية): عملنا مع منبر وقاية المسلم

بعد احداث الحادي عشر من  ايلول - سبتمبر - في الولايات المتحدة، وما لحق المسلمين من اضرار بسببها، اصبح دور المنظمات الاسلامية في دول الغرب في غاية الاهمية من حيث توضيح حقيقة الاسلام وارشاد المسلمين، وكان لمؤسسة الامام الخوئي دور فاعل وسابق على تلك الاحداث، وهذا ما اوضحه ديفيد بن في كلمته بوصفه ممثلاً عن الشرطة البريطانية، حين قال في معرض وصفه للسيد عبد المجيد بالصراحة والشرف والتواجد الدائم والانفتاح وروح النقد والمناقشة البناءة، «تعاهدنا على العمل لمصلحة الجميع، وكان هذا قبل تأسيس منبر وقاية المسلم في العام 0002، وكان الغرض منه معالجة حالات عدم الرضا، بخاصة بين الشباب المسلم، وقد عمل هذا المنبر بجد في مواجهة التحديات، واقول بفخر ان مؤسسة الخوئي لها اعضاء فيه يبذلون جهدا معتبرا.

وعن المنبر يقول ديفيد بن انه: «يتيح لنا الاستماع والعمل باتجاه ما يهم الشباب المسلم في بريطانيا، وبخاصة في موضوع التخوف من الاسلام، ويناقش معنا بشكل بناء وصريح التحديات المختلفة في هذا المجال ويرشدنا الى ما هو صحيح. ان التحدي لن ينتهي وعلينا ان نواجهه بتفتح وعقلانية، مقتدين بالسيد مجيد».

اندرو كارتر ممثل دوق ادنبرة

وقدم السيد اندرو كارتر كممثل عن الامير فيليب (دوق ادنبرة وزوج ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية) وعن مؤسسة (St Georges House Windsor)التي اقيمت بمبادرة من الدوق، كمجال للقاء بين شخصيات من فئات اجتماعية مختلفة، لمناقشة قضايا كثيرة واقتراح حلول وطرق للعمل بشأنها. والحوار بين الاديان كان دائماً مركز اهتمام هذه المؤسسة، ويضيف: «ان السيد عبد المجيد حضر عددا من تلك اللقاءات وشارك بمداخلات قيمة ونحن نعترف بفضله ونتذكره باحترام»

دوق ادنبره: نعترف بجميله في التوفيق بين الجاليات

«انا ممتن لاتاحة الفرصة لي كي اعبر عن اعجابي واحترامي للسيد عبد المجيد، وعرفاني بجميله لعمله الجاد من اجل التوافق بين الجاليات الدينية المختلفة في بريطانيا. ان اغتياله امر مرفوض من قبل من يؤمنون بالاديان ويقدرون قيم الاحترام المتبادل والصبر، وكان قد قدم الكثير من المساعدات من خلال عمله في مؤسسة الخوئي وبخاصة في ما يتعلق بمفهوم التقارب بين الاديان والعقائد. وينبغي ان نتقبل اننا جميعا نؤمن برب واحد، لا يفرقنا رداؤنا وتقاليدنا. سنفتقد دائما عمل السيد عبد المجيد الخيري وحثه الرصين».

فاضل الميلاني: لم تحل اي قوة دون توجهه للنجف

وتحدث الدكتور السيد فاضل الميلاني، عميد كلية الشريعة في الجامعة العالمية الاسلامية في لندن، عن عمل مؤسسة الامام الخوئي منذ بداياتها ودور السيد عبد المجيد فقال: «...كنت في اللجنة المركزية للمؤسسة عندما جاءنا السيد مجيد الى لندن بعد انتفاضة العام 1991 في العراق. واجهتنا صعوبات بسبب انقسام المواقف حول طرق العمل، لكن حضوره ودعمه منحنا نفسا جديدا، دفعنا للتحرك بشكل افضل، وزادنا عزما واهتماماً، وبث فينا املاً».

واشار الى رحلته الى النجف فقال: «عندما قرر السيد عبد المجيد الذهاب الى العراق في بداية آذار ـ مارس ـ 3002، حاول اقناعي ودعاني الى مكتبه وصار يشجعني على الذهاب، ولكن طباع الناس مختلفة، وقلت له لماذا لا تنتظر حتى تتكون لدينا رؤية واضحة. وتبين لي ان الوقت حين يحين لحدث ما، لا يستطيع احد ان يوقفه، ورغبة السيد مجيد في الذهاب كانت اقوى من اي شيء ولا تستطيع اي قوة حتى وان كانت عسكرية ان تثنيه عن عزمه، عجبنا من ذلك وتواعدنا على ان نبقى على اتصال معه بكل خطوة يخطوها. وعندما سمعنا عن استشهاده عرفنا حينها كيف ان الوضع صعب وحرج في العراق».

تشارلز آموس: بناء الجسور بين المسيحية والاسلام

حملت السيدة تشارلز آموس تعازي رئيس اساقفة كنيسة كانتربري في بريطانيا، واعتذرت نيابة عنه لعدم تمكنه من الحضور شخصيا في الحفل التأبيني للسيد عبد المجيد، نظرا لوجوده في واشنطن ومساهمته في ملتقى جامعة جورج تاون لمناقشة «مراحل الحوار المسيحي ـ الاسلامي».

وكان رئيس الاساقفة قد اعطى اهمية كبيرة للعلاقة بين المسيحيين والمسلمين في بريطانيا وشارك بفاعلية في ملتقيات الحوار بين ممثليهم، التي اطلق عليها «بناء الجسور» وابتدأت منذ عهد رئيس الاساقفة السابق عليه، ولتوضيح اهمية ذلك الحوار، قرأت السيدة آموس مقتطفا من تقرير عن خلاصة لقاءات «بناء الجسور»، تضمن الآتي: «مع بداية القرن الواحد والعشرين حان الوقت والحاجة اصبحت ملحة بالنسبة للمسيحيين والمسلمين للارتباط بعمق مع بعضهما بعضاً وبشكل اكبر لغرض التفاهم والسلام ومباركة العالم وتمجيد الرب. ان الفرصة قد حانت للارتباط اللامشروط فالاوضاع في العراق وهنا في بريطانيا، تعطي اهمية اكبر لهذا الكلام واكثر من السابق. وحسب معرفتي بالسيد مجيد اقول؛ انا متأكدة من انه كان سيصر على اهمية هذه الافكار.

واحدة من التقاليد المهمة في المسيحية والاسلام، التي ينبغي ان نأخذها بجدية هي الضيافة التي تعني «تمتيع الملائكة» وتأخذ الضيافة اشكالا مختلفة عدا الاكل والشرب والملجأ احياناً، فهي لها جانب فكري وآخر روحي، وهذا تقديمه اصعب، احيانا لاننا نقدم انفسنا بحساسية عميقة، هذه الضيافة يحتاجها المسيحي والمسلم لأن يقدمها احدهما للآخر.

تتحقق الضيافة الفكرية والروحية من خلال الحوار الحياتي كون المسيحيين والمسلمين، يعيشون الجوار سواء كانوا في اوروبا او الشرق الاوسط او اي مكان من العالم.

الاسبوع الماضي شرفني أن اشارك جلسة بقلعة وينزر التي نظمت من قبل منظمتي«روح اوروبا» و «منبر العالم الاسلامي». وكان هدفها تمكين احدهما من الشعور بالآخر وكأنه في بيته، حيث ان احد اهداف منظمة روح اوروبا المسيحية هو ان تشعر المسلم في اوروبا بأنه في بيته وهذا الموضوع حيوي الآن. وربما نحن في بريطانيا عندنا واجب الضيافة اكثر من دول اوروبا الاخرى.

اسجل تقديري للمؤسسة على تقديمها الضيافة واحب ان اذكر شيئاً آخر، من خلال عملي مع المنسق في لجنة الاهتمام في الاديان الخاصة بعموم الانجليكان، وانا مرتبطة بهذا الجزء في انحاء مختلفة من العالم. من عملي هذا ومن احاسيسي وما اراه اهمية ان يعيش  المسيحيون في بلد مسلم كأقلية منذ مئات السنين وعمل المسلمون على ان يشعروا المسيحيين وكأنهم في بيتهم.

الضيافة التي اعنيها تعني ان نشعر بالمعاناة وكل من المسيحيين والمسلمين الشيعة فهموا اهمية المعاناة، فالامام الحسين اختار المعاناة وحتى الخسارة ليحظى اخيرا بالنصر الدائم. الرجل العظيم الذي نعظم اسمه اليوم عرف معنى المعاناة عندما عاد الى العراق قبل عام. ونحن المسيحيين نتذكر دائما حب المعاناة كما تمثل في صلب المسيح، وكيف انعكس ذلك علينا.

ايما نيكلسون: شكل تهديداً لقوى الشر

تحدثت النائبة البريطانية وعضو البرلمان الاوروبي ايما نيكلسون التي عرفت بأعمالها الخيرية وتأسيسها لمؤسسة «عمار» التي عنيت بضحايا النظام السابق بعد انتفاضة 1991، واقامت صلات طيبة بالمعارضة العراقية السابقة.

وفي ما يلي ترجمة كلمتها:

«الكل تحدث عن اعماله وانا اريد ان اتكلم عن الجانب الروحي. لأني ارى ان اعماله هي نتيجة لأفكاره وما اخذه من القرآن. حسناته جاءت من نتائج اعماله ومن الواضح هو انه تجاوز الاختلافات وتميز باحترامه للآخرين، تجاوز الحوار كميكانيزم للتطور والتغيير، وفي النهاية واجه شيطاناً حقيقياً، اي قوى الشر. الذين عرفوا العراق وزاوره واجهوا هذا الشيطان الذي ضخمه صدام، ومن الطبيعي ان هؤلاء عندما يلتقون بشخص كالسيد عبد المجيد، يدركون رسالته الروحية التي يحملها ويشعرون بالخطر. قاتلوه لا يجهلون حقيقة القيم التي يمثلها والجانب الروحي الذي يعكسه لذلك اغتالوه خوفا من انعكاس قوة حسناته عليهم. لو كان السيد عبد المجيد بيننا لكان شجعنا على العمل اكثر واكثر بالاتجاه الذي ابتدأه، وعلينا ان نعكس ماذا فعلنا في هذه السنة منذ مقتله.

بروف نيلسون: ربط بين العقيدة والواقع

الكلمة التالية كانت للسيد بروف نيلسون من جامعة برمنغهام ، قال فيها: منذ عام ونحن نعيش في ظروف ليست سهلة وهي تزداد تعقيداً، سواء في العراق او بريطانيا.

منذ جاء السيد عبد المجيد في العام 1991 الى بريطانيا، كان همه الكبير هو بلده، والآن نفتقده في الوقت الذي نحتاج الى جهوده في هذا لبلد للتأكيد على اهمية الحوار بين الاديان والجاليات واعادة النظر في طبيعة الارتباط بين العقيدة والجاليات، بشكل يضمن عدم غلق الابواب في ما بينها ووضع الحواجز. ان الحاجة ماسة الى اعادة التحالفات مع الذين يشاركوننا في وجهات نظرنا والاستمرار في النضال ضد الجهل والصراعات والعمل من اجل مجتمعات مفتوحة لكل الاديان، يسود العدل في ما بينها. ولتحقيق ذلك علينا ان نشارك معاً في النضال وهذا ما يمكن ان نقدمه باسم السيد عبد المجيد.

مقصود احمد: اهتم بكل السجناء المسلمين وليس الشيعة فقط

كان من اهتمام الشهيد عبد المجيد، الالتفات الى حال السجناء المسلمين في بريطانيا. وهذا ما اوضحه السيد مقصود احمد مستشار الحكومة البريطانية لشؤون السجناءالمسلمين حين قال:

سوف اختصر كلامي واتحدث فقط عن ما كان يقوله لي السيد عبد المجيد في كل مرة يستقبلني، كان يسألني: ما حال سجون المسلمين ولم يحدد في سؤاله الشيعة فقط. اهتمامه هذا جعله يلح على السيد يوسف الخوئي لتمثيل المؤسسة في المجلس الوطني للمساجين المسلمين.

هناك امران اكد عليهما دائما، هما منح السجناء عطلة في عيد ميلاد النبي(ص) ويوم عاشوراء.

ومن المهم ان نتذكر بأنه كرس جهوده ونفوذه الشخصي للتوصل الى نظام عادل في معاملة السجناء المسلمين في الغرب، وكان قد نظم مؤتمرا ناجحا حول المقارنة بين اوضاع السجناء في بريطانيا وفرنسا وخلال مشاركتي فيه، توصلت الى ان النظام في بريطانيا اكثر رأفة.

ويشرفني اني رافقت السيد مجيد منذ خمس سنوات، واعتقد انه اذا اكمل السيد صاحب الخوئي ما قام به السيد مجيد فانه سيخلده.

أنس الشيخ علي: قدم العمل على الكلام

تحدث الباحث الاسلامي العراقي أنس الشيخ علي الذي واكب نشاطات المؤسسة الفكرية، وعرف الشهيد من خلالها، كما جمعه لقاء معه لتدارس ما سيحصل بعد سقوط نظام صدام، فأشار الى كل ذلك في كلمته:

يؤسفني ما حصل للسيد مجيد منذ عام، فقد الشيعة شخصاً حساساً وقائداً عقلانيا، واول ما تذكرته بعد سماع خبر مقتله هو عمله وقيادته لمؤسسة الخوئي. من خلال معرفتي به وجدته من القلة الذين استطاعوا ان يوفقوا بين معرفتهم بأسس الشريعة الاسلامية واصولها والواقع. وهذا المستوى من المعرفة ساعده على فهم حقيقي لطبيعة الناس، ما مكنه من القيام بشبكة من الاعمال الجادة التي رفعت اسم المؤسسة وجعلتها محط انـظار ومركز فعاليات وملتقيات لأناس من الاديان والخلفيات والثقافات المختلفة ليناقشوا مواضيع  كثيرة مثل التفاهم الحيادي، وخطابه المتزن جعله محترما بين الجاليات غير المسلمة التي تحيطه.

اتذكر عنه ارتباطه القوي ببلده العراق والحزن الذي كان ينتابه في كل لقاء بيننا، عند الحديث عما يحصل في العراق وعما سيحصل.

هو رجل قرر العمل لا الكلام عن الماضي فقط، تناقشنا في ما يمكن عمله لاسقاط الديكتاتور وما سيحصل بعد ذلك وعليه التقينا انا وهو وزكي بدوي ويوسف الغانم لتنظيم لقاء بين شخصيات سنية وشيعية وكردية، تركمان ومسلمين وغير مسلمين، لتوجيه الانظار لما سيحصل في العراق من صراع شعبي، وهذا لاقى دعماً كبيراً.

 في النهاية انتخبت بعض الاسماء للمتابعة والعمل هنا وفي العراق ولم تلتق اللجنة بعد ذلك فقد غادر السيد عبد المجيد لفترة قصيرة، ثم غادرنا ولم يعد، لكنه لم ينته لأن الكثيرين الذين شاركوا في اللقاء ذهبوا الى العراق حاملين اسمه واحيانا ارى بعضهم في الواجهة في الاخبار العراقية. رحمه الله.

فاروق جرار: سعى لجمع المسلمين من خلال الحوار والثقافة

تحدث السيد فاروق جرار ممثلاً عن مؤسسة اهل البيت في الاردن التي احتفظ الشهيد بعلاقات وثيقة معها وارتبطت مع مؤسسة الخوئي بفعاليات مشتركة عبرت عن التضامن بين المسلمين في اعمال الخير والتقارب الثقافي.

«قدمت من الاردن حيث مقر مؤسسة اهل البيت، وهناك يذكر السيد مجيد بالحسنى ويذكر عمله وسعىه لجمع المسلمين الذي يتم من خلال الحوار والثقافة لتعريف المسلمين بأحوال بعضهم البعض. فكلما كان المسلمون متفرقون فأنهم يجهلون بما يعتقده المسلمون في بقاع اخرى.

شارك السيد مجيد بانشطة المعهد الملكي لاهل البيت للفكر الاسلامي في العام 6991، وكذلك في الملتقيات والمؤتمرات التي اقمناها او اقامتها منظمات اخرى بما فيها مؤسسة الخوئي، يجمع بين المذاهب وجميع المدارس الدينية من شيعة وسنة واباضية...وغيرهم، وهذا ليس بالسهل، ونعرف كذلك انه عمل في مجال الحوار المسيحي ـ الاسلامي الذي يقود الى التفاهم مستقبلا وهذا شيء ينال القبول والاحترام عالميا».

حيدر الخوئي (نجل الشهيد): لم يتهرب من الحق مهما كلفه

وتحدث نجل الفقيد السيد حيدر الخوئي عن الدروس التي تعلمها من والده وقال ان الاساس فيها انه لم يهرب من الحق مهما كلفه الامر وانه لم يضع نفسه في مقارنة مع الاشرار الذين اغتالوه.

واضاف: «سنواصل الطريق نفسه الذي ابتدأه من اجل تحقيق العدل والانتصار لحقوق الانسان ومكارم الاخلاق والقيم النبيلة ومن اجل السلام وبناء الجسور والتفاهم بين الناس. ان روح والدي ستبقى معنا طالما نناضل للوصول الى تلك الأهداف الاصلاحية التي لم يستطع بلوغها في حياته القصيرة». وختم كلمته بالآية القرآنية الكريمة «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياء عند ربهم يرزقون».

السيدة مهري نسيان: آمن حقيقة بالعلاقات الحسنة بين الاديان

منذ مصابنا بالسيد الخوئي وانا اشعر بأن الجرح لم يلتئم بعد. اتكلم باسمي وباسم منظمتي كوني المديرة التنفيذية لمؤسسة النساء اليهوديات في لندن التي تتعامل مع مؤسسة الخوئي من خلال جهودها للتقارب بين الاديان. عندما سمعت خبر اغتياله شعرت وكأنني فقدت احد افراد عائلتي فهو كان بمثابة عم لي واتصلت مباشرة بالسيد يوسف الخوئي وذهبت للمسجد لأعزي النساء.

تشرفت بمعرفته لسنوات عدة ولا انسى اول مرة التقيته، وانا معتادة على اللقاء برجال الدين منذ طفولتي في ايران، دائما كانوا عطوفين ولكن هذه المرة كان الحال مختلفاً والبلد مختلفاً، التقيت قائد اكبر تجمع، السيد الخوئي له الشجاعة بأن يقول بصوت مسموع ويتصرف بروح قيادية بين جماعته وحسب القواعد العالمية.

ان كل ما تحدثت به مع السيد الخوئي كان حول التقارب بين الاديان ودائما كان يستمع لكل ما اطرحه وبانتباه شديد يجعلني ارتاح بحضوره، وهنا اتذكر شعراً من تراثنا الايراني معناه «انتبهوا، لا تسببوا الاذى لأي قلب كان، فلا يوجد قلب لمن لا يعرف طريق الله».

لعب السيد مجيد دورا قيادياً في التقارب بين الاديان. فهو حقيقة آمن باهمية وحساسية التعامل بين الناس من الاديان الاخرى.

ومن مأثور الشعر الايراني في القرن الحادي عشر قول معناه: انه جميل بأي اتجاه تنظر والتواصل معك لأي سبب وبأي اتجاه تحاول فهو سرور كما احسب اينما كنت جميل، واسمك بأي لغة يقال فهو سرور.

باسم البروفسور خليلي مدير مؤسسة الاقليات اقول ان روح السيد مجيد تستقر تحت رحمة الله وادعو لعائلته واقاربه بالصبر والسلوان.

عندنا طريقة يهودية للصلاة على الميت. فعندما اخبر يهودي بأن جميع ابنائه قضوا في الاعصار كان رده: الله اعطانا اياهم والله اخذهم، ودعونا نسمي باسم الرب».

بن بيرس: نكرمه بمصاعفة جهودنا للتفاهم الحيادي

آخر المتحدثين كان السيد بن بيرس من لجنة التقارب بين الاديان في بريطانيا. قدم ابتداء تعازيه لعائلة الشهيد عبد المجيد وتضامنه معها ومع اصدقائه وقال:

«اننا هنا لنتذكر السيد مجيد ونثمن اعماله التي اعطاها الكثير من وقته وجهده ومواهبه وامكاناته. انا ممتن لاني استطعت ان احضر واقول بعض الكلمات عنه. وسأختصر بعدما قيل عنه الكثير.

آخر لقاء لي معه كان في اجتماع عقد هنا في المؤسسة قبل اشهر عدة من رجوعه الى العراق، استذكر منه كرم ضيافته التي اعتدناها دائماً. وهناك الكثير مما يمكن قوله عن اخلاقه.

وباسم لجنة التقارب بين الاديان في المملكة المتحدة فإني اقدم الامتنان لجملة اعماله في مجال التقارب بين الاديان في هذا البلد والعالم باعتباره احد «بناة الجسور» العبارة التي نستعملها اليوم في حديثنا عن العلاقات بين الاديان.

ان السيد مجيد حاضر بيننا لأننا ما زلنا نعمل للوصول الى التفاهم الحيادي بين الناس من جميع الاديان من اجل تحقيق العدالة واحلال السلام».

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع