|
شيخ «أسطوا ت»
الريازة الإسلامية
يترك بصماته على
مساجد النجف ومدارسها
النور _زاهد البياتي
«ألاسطة» الحاج شاكرعبد
الشهيد من أسرة آل الشريف، وهي أسرة معمارية عريقة في مهنة البناء
والعمارة، ومعظم أبنائها من البنائيين والمعماريين يتوارثون المهنة
أباً عن جد، إلا أن شيخ «ألاسطوات» عبد الشهيد كان له تميزه وهو
لما يزل صبياً في الخامسة عشرة عاماً من عمره، عندما تحو ل من معمار
(بناء) الى مزخرف شيئاً فشيئاً ليتخصص في الريازة الاسلامية بعدما
تمكن من أن يرسم الزخارف وأسماء الجلالة على الورق ويطورها بأشكال
مبتكرة جديدة على الواجهات والجدران المحيطة بالعتبات المقدسة في
اطار فني من الريازة الاسلامية الجميلة.
في البداية كان يستعمل في عمله الفأس ذات
الرأسين، وكان الامر مرهقا جدا. وكان العمل في أي مسجد أو مدرسة
يستمر شهوراً قبل انجازه، أما في الوقت الحاضر فهو يستعمل المنشار
الكهربائي الخاص بنجر «الطابوق الفرشي» وقصه.
ومن الاعمال التي يعتز بها الحاج شاكر واجهات
مدرسة السيد محسن الحكيم (1960) والمدرسة الكاظمية في النجف قرب
بناية البلدية (1966) ومدرسة الامام الخوئي (1972) التي أقدم
النظام الدكتاتوري السابق على هدمها وازالة معالمها، وواجهة وجدران
جامع الخضراء قرب مرقد الامام علي (ع)، وكذلك واجهات الصحن الحيدري
الشريف وجدرانه ومداخله. ويبدي الحاج شاكر اعجابه بأعمال غيره من
الفنيين مثل الاعمال الهندسية والزخرفية والريازة الإسلامية في
مدرسة السيد كاظم اليزدي والجامع الهندي الذي قام بتصميمه مهندس
مسلم من اصل هندي.
ويعتبر الحاج شاكر عبد الشهيد آل شريف (ثمانون
سنة) من اقدم الفنانين الفطريين في مدينة النجف الاشرف في الريازة
الاسلامية والحفر على الطابوق الفرشي الذي يستعمل في تغليف
الواجهات والمداخل والجدران في مراقد الائمة الاطهار(ع) وفي
المساجد والمدارس الدينية المنتشرة في معظم احياء مدينة النجف
وحواريها، وهي المدينة العريقة بتلك المدارس والحوزات العلمية،
وزائر النجف يتلمس بسهولة ذلك الفن المعماري الجميل وتلك الزخارف
الاسلامية في الشكل والمضمون وبطابعها النجفي المتميز الذي يعبر عن
عمق المعاني ومصادر الانوار المعرفية المتدفقة من كل زاوية ومن كل
ركن من اركان النجف العريقة.
التقت «النور» الحاج عبد الشهيد وتجولت معه بين
حارات النجف وطرقاتها التراثية القديمة الضيقة وزارت عدداً من
المدارس الدينية والمساجد التاريخية التي تتميز بالريازة الاسلامية
والعمارة النجفية التي تحمل طابعها الخاص بعمقها التاريخي
وامتدادها العلمي والمعرفي نحو بقاع الدنيا والشعوب الاخرى.
وعن الانتفاضة الشعبانية في العام 1991 (والحاج
شاكر من الاوائل الذين سمح لهم بالدخول الى الصحن الحيدري الشريف
بعد اجتياح الجيش الصدامي لمدينة النجف واجهاض الانتفاضة الشعبانية
الباسلة باعتباره معمار الصحن الحيدري الشريف) يذكر التاريخ بما
شاهده قائلاً : «منظر القبة الذهبية كان فظيعاً جراء القصف الوحشي،
ومنظر المرقد الحيدري الشريف من الداخل، كان مؤثراً مدمياً للقلب
ومدمعاً للعين. وعجبت لهؤلاء القوم الذين يتجاوزون على حدود الائمة
الاطهار وبهذه الوحشية الجبانة وتوقعت حينها ان يخزيهم الله فلم
يهملهم كثيراً الى ان حل بهم غضب الله وأخزاهم في الدنيا قبل
الاخرة».
وعن كيفية تواصله مع مهنته التي عشق بعد سبعين
سنة من الحفر على الحجر والفن والعطاء ورغم دخوله عامه الثمانين
فإنه يتواصل مع عمله كاستشاري بعد ان علم اولاده واحفاده سر المهنة
وراح يخطط لهم انواع الزخارف والحروف المربعة والمثمنة ولو على
الورق مرشداً اياهم في الطريق الصعب طريق الحفر الجميل على جدران
العلم ونور والايمان.
|