العدد

162 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 11:37 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

رمضان والعيد، ومسلمو اليونان

أثينا - م. الفيتوري

تستند الهوية الإسلامية لقرابة المليون مسلم الذين يعيشون في اليونان إلى إخلاصها للمواعيد «الشعائرية» الإسلامية كافة في صلب هذا الدين، ويعيش على وتيرتها المسلمون كافة، والتي على رأسها دون شك، بالإضافة إلى الصلاة والزكاة، صوم رمضان والاحتفال بعيد الفطر السعيد.

وإذا ما كان الاحتفاء  بشهر الصوم والسباحة في مناخه الصوفي الخاص، لا يشكل إي مشقة لمسلمي تراقيا الذين يعيشون على أراضيهم الأصلية وفي إطار اجتماعي/ سياسي يعطي لهم الحق في التصرف كأقلية يونانية مسلمة، إلا أن الأمر لا يتم بالسهولة نفسها بالنسبة لمسلمي العاصمة أثينا، حيث هم يشكلون أقلية مهاجرة لا يزيد عددها عن الأربعين ألف نسمة. والذين يستقبلون هذا الشهر الكريم في إطار اجتماعي وديني ليس هو بالضرورة نفسه الذي سيعيشونه كمسلمين يسكنون المدينة نفسها.

مع ذلك سيفلح أبناء الجالية المسلمة في العاصمة أو في مدن اليونان الأخرى التي تشهد تجمعات إسلامية كبيرة، في خلق مناخ رمضاني خاص بهم، يشكل المسجد/ أو الجمعية الثقافية بحسب التسمية الرسمية التي لا تسمح حتى الآن بالاعتراف بالمساجد خارج نطاق تراقيا الغربية ، باعتبارها كذلك، بحيث يتحول الموعد المسائي بعد الإفطار وصلاة المغرب، إلى تظاهرة ثقافية إسلامية تعوض بالنسبة لهم غياب المناخ الإسلامي الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية في البلدان الأصلية، ويصبغ رونقها ذلك الختام الوقور للتجمع عبر صلاة التراويح التي تقارب بين الجميع، وبينهم وبين خالقهم.

في هذه الأجواء الروحانية عايشت النور في أثينا معظم هذه المواعيد التي لمت شمل أبناء الجالية الإسلامية على امتداد مساجد أثينا الكثيرة.

في مسجد الغرباء في منطقة كاليثيا في جنوب أثينا يشرح لنا الشيخ أبو رشاد المسؤول عن المسجد وإمام الصلاة به، طبيعة انتعاش النشاط في المسجد خلال شهر الصوم المبارك بخاصة عند صلوات التراويح، وتحول المكان إلى موعد تعبدي وثقافي مهم: «حيث يهتم الأخوة المسلمون بشؤون دينهم خلال شهر الصوم أكثر من الأوقات العادية ، ويأتون ليسألوا ويتفقهوا في أمور عباداتهم، بحيث تكون المناسبة فرصة ممتازة لترشيدهم وتعليمهم أو توجيههم.سواء من الناحية الدينية، وهذا يتم بعيدا عن أي أجواء سياسية ممكنة، أو سواء بترشيدهم باتجاه ضرورة احترام عادات البلد الذي يستضيفهم وتقاليده وقوانينه، وكيفية الاندماج معه بكل خصوصيتنا الثقافية والدينية، ولكن في تأقلم ضروري وفعال مع المجتمع اليوناني المضيف، بخاصة ان اليونان لا تحرم على المسلمين ممارسة شعائرهم ولا تضيق عليهم في هذا المجال، بل أن حرية العبادة مكفولة للجميع».

ورغم أن اليونان لا تمنح المساجد تراخيصا للعمل باعتبارها أماكن للعبادة تسمى على هذا النحو، إلا أن الشيخ أبو رشاد يؤكد للنور: «لقد صار العمل على تقنين موضوع المساجد هو الشغل الشاغل لمسلمي البلد في تعاون كامل مع الحكومة اليونانية، حيث كنت ضمن وفد إسلامي قابل لجنة حقوق الإنسان الأوروبية  التي حضرت لليونان، للتباحث معها حول الموضوع، وكيفية حصول المسلمين على  الترخيص للمساجد بالعمل في نطاق مشروعها الشرعي التعبدي.

وكانت اللجنة قد نصحتنا بضرورة تقديم طلبات رسمية بهذا الخصوص إلى البلديات المعنية، حيث يوجد المسجد، أي الى بلدية أثينا بالنسبة لنا هنا، ثم أخطار اللجنة بتطورات الأمور حتى يتسنى لها متابعة الموضوع معنا والإلحاح على البلديات المعنية بالتعجيل بالسماح للمساجد بالعمل في إطار المشروعية القانونية. ونحن لا زلنا ننتظر _ كمسجد الغرباء - هذا الرد الإيجابي لبلدية أثينا حتى الآن».

 

النشاطات الخيرية

وعن خصوصية العمل بالمسجد خلال هذا الشهر، غير العبادات والتراويح  وتلاوة القرآن الكريم يشرح الشيخ أبو رشاد: «أن نشاطات الإحسان والرحمة ترتفع خلال هذا الشهر حيث يسعى أغلب المسلمين للتبرع بالمال والزكاة إلى صندوق اليتيم، أو الصناديق الخيرية الأخرى التي تتقصى أحوال المسلمين المحتاجين سواء في اليونان أو خارجها».

ضمن هذا النشاط الخيري الواسع الذي يتم خلال شهر رمضان المبارك في اليونان و الذي يقصد بالإحسان شريحة بذاتها من أبناء أمتنا العربية الإسلامية خارج اليونان ، هو نشاط جمعية رعاية المرأة والطفل الفلسطيني، وهي اللجنة التي تعمل في إطار المركز العربي اليوناني للثقافة والحضارة، حيث يشرح الأستاذ إبراهيم العبادلة رئيس اللجنة للنور:

" أن شهر رمضان المبارك يعد فرصة مهمة لتذكير الأخوة المسلمين بعذابات وحاجات إخوانهم المسلمين في البلدان الأخرى، خاصة في فلسطين الجريحة. ونحن من طرفنا كلجنة تسعى لرعاية الأطفال الأيتام في الأراضي الفلسطينية نركز بالدرجة الأولى على حث المسلمين القادرين هنا على تولي العناية بأحد الأيتام في فلسطين، وربطهم مباشرة بتلك الأسرة المحتاجة، وتوفير الحاجات الضرورية لليتيم من خلال الهبات التي قد يمنحها له الذين يعزمون على تبني أمره.

حيث تقوم اللجنة بالربط بين الأيتام والأخوة الذين يرغبون بكفالتهم، عن طريق تنظيم الطريقة التي تتم بها الكفالة،  وذلك بتسجيل أسمائهم وتدوين البيانات الضرورية للطرفين الكافل والمكفول، في ملف خاص بهذه العملية أو تلك، كذلك تدوين الهيئة الضامنة والمتابعة للموضوع داخل فلسطين...وما إلى ذلك.

وأكثر الحركة والمتابعة لهذا المشروع الخيري تتم في شهر رمضان المبارك أو المناسبات الساخنة المؤلمة مثل تدمير رفح أو اجتياح جنين أو غزة... وتصاعد عدد الشهداء في أراضي فلسطين الطاهرة.

حيث تقوم الجمعية خلال شهر رمضان المبارك بزيارة المساجد كافة في العاصمة أثينا، أو في المدن اليونانية الأخرى، وذلك لإقناع الأخوة المصلين بضرورة مساعدة أبنائهم الأيتام في فلسطين والنهوض لكفالة واحدا منهم.

وعمل اللجنة _ يشرح الأستاذ إبراهيم العبادلة: «تطوعي واجتهادي، فيما يخص آليات العمل، وحتى تأسيس جمعية مستقلة تقوم بهذا العمل في إطار القوانين الرسمية التي تنتظم لهذا النوع من النشاط الخيري في البلد».

وعن الكيفية التي يتم بها توصيل الأموال إلى الأيتام المحتاجين في فلسطين أجاب الأستاذ العبادلة: «يتم ذلك عن طريق الآليات الرسمية والقانونية، مرورا بالمصارف الرسمية وفي  احترام كامل للقوانين المتبعة في اليونان، حيث يتم تسلم هذه الهبات هناك في فلسطين من طرف الهيئات والجمعيات الخيرية المشرفة على رعاية الأيتام في فلسطين».

كما يضيف إبراهيم العبادلة للنور: «إن عمل اللجنة قد وجد حتى الآن والحمد الله ، تجاوبا كبيرا من الأخوة المسلمين، بل حتى من اليونانيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية أنفسهم، الذين قاموا بالمساعدة والعمل على تبني أيتام فلسطين، وقد وصل عدد الأيتام الذين نجحت اللجنة في إيجاد كفالات ترعى شؤونهم إلى ما يفوق المائتي يتيم».

 

الاعتكاف في العشر الأواخر

جمال قصير أحد المسؤولين عن مسجد السلام  في منطقة نيوكوزموس بالعاصمة أثينا، يشرح من طرفه للنور: «بالإضافة إلى توفير مائدة الإفطار للصائمين ، حيث يحرص أغلب الأخوة المسلمين، العاملين في البلد في إطار اجتماعي مختلف، لتفريغ أنفسهم من العمل والإسراع للإفطار مع إخوانهم في المسجد، { وهو ما يحدث في العادة بالنسبة لصلاة الجمعة، حيث يأخذ أغلبهم بتصريح خاص لأداء صلاة الجمعة التي تكون خلال ساعات العمل الرسمية في اليونان، ثم يعودون لمواصلة أعمالهم بعد الصلاة}، أو  السهر على تلاوة القرآن وأداء التراويح خلال هذا الشهر الكريم، رأينا هذا العام في إطار نشاطنا الروحي العمل على الاعتكاف في المسجد مع الأخوة المسلمين في المنطقة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم عملا بسنة نبينا الكريم (ص)».

على أن شهر رمضان المبارك يشكل لنا نحن مسلمي اليونان  - يواصل جمال قصير: «فرصة روحانية خاصة نأخذ فيها في التواصل والتقارب فيما بيننا كمسلمين، ويحثنا المناخ الديني المحفز لهذا الشهر للتباحث في شؤوننا والتشاور مع أخوتنا في الدين، حيث صرنا خلال هذا الشهر الكريم نسعى للتنسيق لزيارة المساجد الأخرى زيارات جماعية للتشاور والإطلاع على أحوال أخوتنا وحاجاتهم، والتنسيق جهود  فيما بيننا، مثل توحيد موعد بداية الصوم وموعد إقامة صلاة العيد بصورة جماعية، أو التأسيس لرابطة تجمع شأن المسلمين في البلد وتوحد بينهم».

 

رابطة مسلمي اليونان

حول هذا المعنى الأخير يشرح للنور في أثينا وائل  محمود خليل { خريج كلية الهندسة في جامعة أثينا /ويحضر لنيل درجة الدكتوراة في نفس التخصص} ، المتحدث باسم رابطة المسلمين في اليونان بأنه قد: «تم بالفعل التوصل ، خلال هذا الشهر الكريم، إلى تأسيس أول رابطة لمسلمي اليونان، والتي تتألف بشكل رئيسي وتأسيسي من الأخوة مسؤولي المساجد والجمعيات والمراكز الإسلامية الموجودة في أثينا، والتي تضم في إطارها حتى الآن عشرة مساجد رئيسية عاملة في العاصمة اليونانية، على أنها الرابطة التي ستكون مفتوحة لكافة المؤسسات والمساجد الإسلامية الأخرى في كافة المدن اليونانية ، كذلك بالنسبة لكافة المساجد العاملة بأثينا نفسها، حيث أن جهودنا ما زالت منصبة على إقناع وتجميع المسلمين كافة حول هذا المنبر الذي يسعى لتوحيد شملهم وجمع كلمتهم والتعبير عن مطالبهم».

وعن هذه المساجد  والمؤسسات التي التحقت بالرابطة حتى الآن يذكر وائل محمود خليل: «مسجد السلام، ومسجد الأندلس، ومسجد الأنصار، ومسجد الصالحين، ومسجد التقوى، ومسجد البر والتقوى، ومسجد عمر بن الخطاب، كذلك المركز العربي اليوناني للثقافة والحضارة وجمعية الإخلاص الإسلامية، كذلك جمعية الغرباء الإسلامية".

ويشرح وائل خليل أن الرابطة قد تحصلت على رقم "بروتوكول" قانوني من طرف الحكومة اليونانية في انتظار الاعتراف الرسمي بها كرابطة شرعية تمثل المسلمين في اليونان، يكون هدفها بالدرجة الأولى توحيد صفوف المسلمين  ونقل أمرهم إلى العمل المؤسساتي المنظم، والذي سيساهم دون شك في حصولهم على حقوقهم المدنية والدينية كمهاجرين مقيمين على الأراضي اليونانية.

كما ستسعى الرابطة، يؤكد وائل خليل، إلى توحيد رؤى المسلمين وآرائهم بالقياس إلى الأمور المستجدة التي تواجههم، سواء من الناحية الشرعية أو الاجتماعية والقانونية.

 

العرس الرمضاني في المدن اليونانية

في الشارع اليوناني ، يطل شهر رمضان المبارك ، رغم النسبة المتواضعة للمسلمين في البلد، كعرس فرائحي؛ تزركش له المحلات العربية المنتشرة في أحياء العاصمة أثينا وغيرها من المدن اليونانية بأجواء رمضانية تكاد تشابه تلك التي تعيشها المدن العربية والإسلامية الأخرى ، وقد كان للنور إطلالة خاصة على واحدة من هذه المنافذ الجميلة للوجود العربي الإسلامي في اليونان ، المتمثلة في سوبرماركت الرصاص الذي يديره في أثينا المهاجر المصري ماهر شفيق الرصاص الذي يؤكد:

" تتحول المحلات العربية في اليونان خلال شهر رمضان المبارك إلى قطعة مصغرة من الوطن، حيث نحاول أن نوفر في إطارها لأخوتنا الصائمين كل ما تعودوا عليه في البلدان العربية والإسلامية خلال هذا الشهر المبارك.لذلك فأن حركة الطلب على مواد بعينها تتزايد بشكل ملحوظ في رمضان منها، وبالدرجة الأولى زيادة الطلب على التمور والألبان أو القطائف والتمر الهندي أو العرقسوس وقمر الدين والمكسرات والحلويات بأنواعها....

والحركة الشرائية تكثر عندنا _ يواصل الأخ الرصاص _ خلال المساء بالذات، عكس بقية أيام السنة، حيث يفضل الأخوة المسلمين  الخروج للأجواء العربية بعد الإفطار و أداء صلاة المغرب، عندها يتوافدون على المحل في جماعات وفي حركة عائلية عكس أيام السنة التي يأتون فيها فرادى.

وبالنسبة لرصاص إنما يدل ذلك على أن المسلمين يعيشون هذا الشهر الكريم كمهرجان للحبور والمحبة والفرح و كمناسبة للبهجة الدينية والاجتماعية، التي  يحاولون التأكيد على رونقها وعظمتها وخصوصيتها الروحانية كما الاحتفالية في المهجر تماما كما كانوا يعيشونها في الوطن.

 

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع