العدد

162 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 8:59 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

  في حوار مع عميد الكلية الاسلامية في لندن

 زكي بدوي: يجب ان يتكلم الاسلام في الغرب بلسان واحد

انتشر الاسلام بالإقناع والحجة لا العنف واندونيسيا نموذجا

   حوار: محمد حسن الموسوي

«شهر رمضان  شهر الصوم و شهر اختاره الله سبحانه وتعالى، وبطبيعة الحال شهر مبارك على المسلمين في الارض، و له وضع خاص لأنه شهر الوحي و شهر الانتصارات الاسلامية فمعركة بدر وفتح مكة حدثتا في هذا الشهر، و هاتين المعركتين وضعتا الإسلام في وضعه الحقيقي  حيث أصبح له دولة لها قوات في الجزيرة العربية. لهذا فإن هذا الشهر مهم لنا». هكذا بدأ الشيخ الدكتور زكي بدوي عميد الكلية الاسلامية في لندن حديثه معنا.

 

ثم تابع قائلا:« ومن ناحية أخرى هو شهر عبادة، تشترك فيها الأمة جميعاً كأنها صلاة جماعة ولكنها في الآن نفسه عبادة فردية، فهي تجمع الأمرين، والعبادة الفردية هي بين الإنسان وربه ولذلك جاء في الحديث القدسي: «إن الصوم لي وأنا أُجزي به». السر في أنها علاقة فردية بين الانسان، بضميره وبوجدانه، وبين الله بحيث لا يرى فيها أحدا غير الله.

اما بالنسبة الينا  في هذا الشهر فنقيم عدداً من الندوات والمحاضرات، والسر بإقامتها في هذا الشهر هو الظروف الحالية التي يمر بها الإسلام. ما يحتم ان نعقد لقاءات عدة نناقش فيها هذه الأمور ونطمئن بها الجالية أونوجهها الى حد ما للتعامل مع الظروف الحاضرة التي تعاني منها، وكما نعلم فان الإسلام في الوقت الحاضر والمسلمين يواجهون تحديات ضخمة جداً بل أقول إننا لم نواجه بمثل هذه المشكلة منذ بداية الاسلام».

قصة الطالب من بينين

ولدى سؤالنا عن جهود التوحيد بين ابناء الجالية الاسلامية وسبل التقليل من الفوارق بينهم، قال بدوي:«الحمد لله ان كلّيتنا ربما تكون المؤسسة الدينية الوحيدة في العالم التي لا تتعصب لمذهب على الإطلاق. فمن بين طلابنا من هم شيعة ومن هم سنة ومن هم صوفية ومن هم وهابية  يجتمعون كلهم في هذه الكلية ويتلقون تعليماً اكاديمياً بمعنى تعليم يعرض الأفكار ويعرض المذاهب عرضاً موضوعياً  محايداً. بحيث أن الطالب في هذه الحالة يستطيع أن يفهم وجهة نظر الآخر ويحتويه. وأنا اذكر لك قصة هنا، جاءنا طالب منذ عشر سنوات وهو من دولة بينين الافريقية بعد ان كان كان طالباً في جامعة المدينة التي كانت تعلم الطلاب في هذا الوقت تعليماً ضيقاً نوعاً ما، فجاءنا وكان لا يصلي مع اخوانه واتهمهم جميعاً بأنهم كفار وقال ان المذهب الذي تعلمه يعتمد على الكتاب والسنة في حين أن بقية المذاهب خارجة عن الكتاب والسنة، فأخذ الطلاب يشتكون  منه فقلت لهم لا تتعرضوا له ولا لما يعتقد، وها هو يحضر الدروس معكم وسوف يتعلم. وجد هذا الطالب أن السُنَّة يعتمدون على الكتاب والسُنَّة، وأن الشيعة يعتمدون على الكتاب والسُنَّة، وأن المعتزلة يعتمدون على الكتاب والسُنَّة، وأن الاشاعرة يعتمدون على الكتاب والسُنَّة، وكل المذاهب تعتمد على الكتاب والسُنَّة، فعندئذٍ أدرك أمراً مهماً جداً هو أن الاسلام  واحد لأن مصدره واحد وإذا كان الناس لهم أفهام مختلفة فهذه مسألة فرعية، والمسألة الأساسية هي الايمان بالله عزّ وجل، والإيمان بنبوة محمد (ص)، والإيمان بكتاب الله وبالرسل والملائكة واليوم الآخر، هذه هي الأشياء الخمسة التي ذكرها القرآن كصفة للمؤمنين وكلهم متفقون عليها. هذا الطالب بعد مضي عام لم نناقشه ابداً ولم يناقشه أحد عن مذهبه أو يحاول أن يعدله عن رأيه على الاطلاق، طلب ان يعود الى مدينته في بينين لإجازة قصيرة لأمر مهم في أسرته فسمحت له بالعودة لمدة اسبوعين، هناك قابل زملاءه فلما بدأ يتكلم معهم قالوا له قد كفرت واعتقدوا انه خرج عن الاسلام.

فنحن والحمد لله نهتم جداً بأن نوحد كلمة المسلمين، واذكر لك عندما كنت مديراً للمركز الاسلامي في لندن في ريجنت بارك Rigenst park العام 1978 كان أول عمل عملته أن طلبت من الإخوان الشيعة أن يأتوا للصلاة في المسجد وقلت أن هذا المسجد لا بد أن يكون مسجداً للمسلمين، ليس لمذهب وليس لفرقة من الفرق وهذا أغضب بعض الناس. ان وجهة  نظري ان الاسلام في الغرب يجب أن يتكلم بلسان واحد. نختلف فيما بيننا، نختلف في وجهات نظرنا، وتعرفون أن المذاهب السنية أربعة وهم يختلفون اختلافات كثيرة بل ان بعضهم يختلف اختلافات تجعله أبعد عن المذهب السني وأقرب الى المذهب الشيعي الإمامي مثلاً. فهذه الامور نحاول جاهدين أن نتجاوزها وهذه الكلية بالذات تقوم بذلك، واعتقد انه كان لها دورالى حد ما في التعاون مع المؤسسات الشيعية الأخرى تعاوناً تاماً».

التعددية الى ماليزيا

ثم انتقل الحديث الى الآليات التي تمكن من نقل هذه الفكرة من الكلية الاسلامية الى المنابر بحيث أن كل مساجد المسلمين في المملكة المتحدة  تعمل بها فرأى أن الحل في :

«تخريج أئمة وفق نظام دراستنا  في هذه الكلية لانه لدينا برنامج لتخريج أئمة متخصصين ونوفر أيضا دراسات تدريبية للأئمة الذين يعملون الآن، ونريدهم أن يعودوا للدراسة وإذا جاؤوا للدراسة هنا يخرجون وقد تطورت أراؤهم وأذكر في هذا الصدد حكومة ماليزيا، اذ قررت أن ترسل قياداتها الدينية للدراسة هنا في الكلية وأنت تعرف أن اخواننا في ماليزيا يدرسون بطريقة ضيقة الى حد كبير وهم لا يتصلون بالجاليات الأخرى، فالمسلمون في ماليزيا يعيشون في جانب والصينيون والمسيحيون كل في جانب كأنهم منعزلون يعيشون حياة متوازية لا ملتقية، فكان علماء الدين، هناك يحتلون مناصب كبيرة، ولا يعرفون شيئاً عن المسيحية ولا عن اليهودية ولا حتى عن المذاهب الإسلامية الأخرى. أرسلوهم الى هنا لفترة ستة أشهر وكانت النتيجة، كما أخبرني رئيس الوزراء السابق، مذهلة أولاً لأنهم فهموا المذاهب الإسلامية المختلفة وأدركوا انها مذاهب محترمة وانهم اخوة كلهم في الدين، الناحية الثانية تعرفوا على آراء المسيحيين واليهود والبوذيين وأخذناهم لأول مرة لزيارة مؤسسة شيعية أو مؤسسة اخرى ، فالنتيجة كانت جيدة وطيبة.

لذلك أريد أن يحدث هذا في الغرب بعامة، وتحديداً في بريطانيا لأن المسألة المذهبية في بلادنا، بصريح العبارة، ليست مسألة دينية بل هي مسألة سياسية، لكن   سياستنا في الغرب يجب أن تقوم على هدف آخر، لان الفراغ السياسي ومحاولة القيادات السياسية الموجودة في بلادنا ليس لها مكان في الغرب، فلا بد لنا أن نكون جبهة واحدة وأمة واحدة ولسانا واحد. فأنا أرجو أن يكون هذا الاتجاه هو الاتجاه الذي نسير عليه و لذلك أرفض جداً الاخوان الذين ينتسبون الى أحزاب سياسية حيث دورها في بلادنا مهم هناك، والاحزاب السياسية التي قد تتلفع بتلفع ديني قد يقولون نحن شيعة أو سنة، نحن نرجو من الله عز وجل أن تصبح الأمة موحدة من هنا، وهذا التوحد بيننا هنا قد ينعكس في المستقبل على بلادنا نفسها وتنتهي هذه الصراعات وتنتهي هذه الحوادث».

وعن نصيحته لأئمة المساجد والمراكز الإسلامية والمفردات التي يجب أن تطرح في شهر رمضان المبارك، قال :« ادعوهم الى تقوى الله في الإسلام، فالذين يتحدثون أو يفعلون فعلاً يجب ان ينظروا تماماً الى عواقبه. قد يكون الشخص متحمساً ويظن انه يقوم بعمل إسلامي لكن يجب أن ينتبه الى عواقب مثل هذا التصرف، فليفكر كل واحد منهم في ما سيحدث على الجالية الإسلامية وصورة الإسلام نتيجة عمله، هذا أول شيء على كل مسلم القيام به. ثانياً يجب أن ينتبهوا الى ضرورة رفع معنويات المسلمين الدينية والأخلاقية ولذا سأسأل الأئمة أيضاً أن يعالجوا الأمور الموجودة في الجالية معالجة عقلانية وطيبة، بمعنى أن هناك أخطاء في جاليتنا لا بد أن نعترف بها  كي تعالج بلطف وحسن إدراك. فالناس في حاجة الى من يقول لهم  قولاً ليناً وليس قولاً عنيفاً، وهناك أيضاً مسألة التأكيد على الأخوة الاسلامية  التي تتمثل في مدّ يد العون الى كل مسلم، أياً كان. ثم في التآلف والتعاون المشترك في أي أمر نحتاج اليه.

 الأمر الأخير الذي علينا ان نعرفه هو عدم النظر باستمرار إلى خصومنا نظرة معاداة حادة، بل يجب ان نتعظ بما جاء في القرآن الكريم وهو أنك إذا رددت على السيئة بالتي هي أحسن فقد تكسب عدوك. ونحن والعالم يتكالب علينا جميعاً ما يفرض أن نكسب أكبر قدر ممكن من الأصدقاء، وأن نخذل من نستطيع من الأعداء. وهذا أمر في غاية من الأهمية ويحتاج الى اعصاب والى فكر.ويجب أن نتعظ ونتعلم من سيرة الرسول (ص) فعندما كان في مكة وكان المشركون يعذبون أتباعه ويهينونه هو شخصياً بالرغم من علو مكانته ومكانة قبيلته، وكان بعض اصحابه يُقتل ومع ذلك رفض (ص) أن يستمع الى وصية سيدنا حمزة والخليفة عمر في إعلان الحرب واستعمال القوة لأنه قال ان هذا سيحطم المسلمين. ونحن الآن في وضع ضعيف ولا بد أن نناقش الناس بالحسنى ونقتدي بالرسول (ص)، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، الإسلام لم ينتشر بالسيف أبداً وإنما بالاقناع والحجة، ولو كان الإسلام  انتشر بالسيف لما وصل الى أندونيسيا أو الى غرب افريقيا وما انتصر ابداً. وفي مصر حيث تواجد الاسلام اربع مئة سنة كان المسيحيون هم الأغلبية، وإنما دخل الناس الإسلام بالتدريج،لذا يجب أن نذكّر اخواننا بهذا، ويجب أن نؤكد: أن الإسلام لا يرتبط بالعنف ولم ينتشر بالعنف ولا يحتاج للعنف، وبعض الناس يقول: إسلام الناس تم بالسيف وهي تخشى السيف إذا خرجت عن الإسلام، وأقول لهؤلاء الناس، سواء في الغرب أم في بلادنا، اننا نمر اليوم في وضع فيه ثلث الأمة الإسلامية يعيش خارج النظام الإسلامي ومع ذلك لم يخسروا من بينهم عدداً كبيراً على الاطلاق، على العكس، الإسلام ينتشر بين المسلمين أساساً وبينهم وبين غيرهم.

 الأمر الثالث هو أن شهر رمضان يجب أن يكون شهر التعاطف والتآلف، فيجب أن نتعاطف مع فقرائنا أياً كانوا ويجب أن نعطي من زكاتنا غير المسلمين، الأمر الأخير هو أن نجعل هذا الشهر شهراً جامعاً لكلمتنا وتوجهاً لنا نحو أهدافنا السليمة ونحو الإقامة الطيبة في هذا البلد».

 

 




 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع