العدد

162 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 10:16 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

الجالية العربية والاسلامية في لندن

حنين الى الأجواء الرمضانية في البلد الأم

حركة الاسواق العربية تشعرك بقدوم الشهر الفضيل

 اعداد: محمد حسن الموسوي

شهر رمضان شهر مبارك، تفتح فيه أبواب الجنان وتوصد أبواب النيران، تحلق فيه طيور الأمل في فضاءات ملكوتية، طاردة بأجنحة الرحمة غربان اليأس من روح الله.

(النور) جالت في رحاب الجالية العربية والإسلامية في لندن وحاورت أبناءها عن أجواء شهر رمضان المبارك هنا وكيف يستقبلونه، وكيف يتعاطون مع المساجد والمراكز المتوزعة في انحاء بريطانيا.

الشيخ صلاح آل بلال وهو مرشد ديني  يرى أن أداء المراكز الإسلامية في شهر رمضان جيد لكنه ليس جيد جداً حيث يقول: «في الحقيقة شهر رمضان هو موسم وكما ان للكسبة وللتجار موسماً فإن للعلماء موسماً بضاعتهم فيه العلم وزبائنهم العقول. وفي التجارة القناعة كنز لا يفنى أما في العمل الديني فيجب ألا تكون القناعة كنز لا يفنى، يجب أن نكون طموحين ومتعطشين ونقتحم مساحات ليس لنا فيها وجود.

 الحقيقة ان أداء المراكز الإسلامية لحد الآن جيد ولا نقول جيد جداً. جيد لأنها تعمل بالقناعة: فمن جاءها ترحب به ولكنها لا تطرق أبواب من لا يأتيها. فمثلاً الكثير من أبناء الجالية لا يحضرون إلى البرامج، ولا تمتلك المراكز برامج لمعرفة أسباب صدود الشباب عن الحضور والتعرف إلى حاجاتهم والأمور التي تشوق الحضور اليهم، بالإضافة إلى ان المراكز تعيش في مجتمع قوامه ستون مليون إنسان ولا يوجد مركز من المراكز يتحدث  لغة هؤلاء الستين مليون بريطاني. فنحن بالنسبة لهم اناس غير مؤثرين لاننا نتكلم بلغة لايفهمونها. وليس لنا مشاريع لاقتحامهم واقتحام عقولهم ومؤسساتهم للتأثير عليها، بل أكثر من ذلك حتى من يأتينا منهم مسلماً فإنه لاتوجد لدينا برامج أو مؤسسات تعتني به وتعتني بمن يأتي للأسلام. ذلك أن موضوع القناعة موضوع متأصل جداً في مراكزنا الإسلامية وكما قلت من يأتيها ترحب به ومن لايأتيها لاتسأل عنه. القناعة في الكسب المادي حسنة. ولكنها في كسب العلم واعطاء العلم صفة سيئة. والمشكلة ان الكثير من رجال الدين لا يجيدون اللغة الانكليزية لكي يتحدثون بها».

انطباعات رجل اعمال

السيد سعيد الانصاري، الذي مضى على وجوده في المملكة المتحدة قرابة أربعة عشر عاماً ويعمل في مكتب لبيع العقارات في وسط العاصمة البريطانية لندن يتحدث عن انطباعاته العامة عن أجواء شهر رمضان الكريم في لندن فيقول:  شهر رمضان هنا يختلف اختلافاً كبيراً عنه في مدينتي كربلاءالمقدسة حيث الأجواء هناك رمضانية بحق وأتذكر ان الناس كانوا وقت الافطار يغلقون جميعاً دكاكينهم ومتاجرهم ويتوجهون للصلاة والافطار أما في المساجد أوالحسينيات يبقون فيها لمدة ساعة بعد الافطار، ثم يعودون ثانية لمزاولة اعمالهم وتبقى الاسواق مفتوحة إلى وقت السحور تقريباً. ومن الناس من يمكث طوال اليوم في المساجد لقراءة القرآن والادعية وبخاصة دعاء الافتتاح الشهير الذي يقرؤونه جماعة.

 أما هنا في لندن فالوضع مختلف كلياً فإننا نسعى على مستوى عوائلنا جاهدين إلى استغلال فرصة الصوم لتعليم أبنائنا عاداتنا وتقاليدنا، التي كنا نعيشها في شهر رمضان حينما كنا في وطننا ومن تلك العادات إننا كنا نسبق شهر رمضان بالصيام لفترة اسبوع من أجل الاستعداد لصيام الشهر الكريم. كذلك نسعى لتعليمهم إعداد وتناول الأطعمة الرمضانية مثل (المحلبي) والحلويات وغير ذلك. ومع كون الصوم هنا غير متعب لأن فترة الصيام قصيرة لكننا لانشعر بلذة الصوم لأن نظام الحياة هنا يختلف عما هو عليه في بلدنا الأم».

ويعلق على اداء المراكز الاسلامية في اجتذاب الجيل الناشئ من المسلمين بقوله: «ان المراكز الاسلامية ليس لديها برامج جذابة لمساعدة الشباب على الصوم وأتمنى ان يبذلوا قصارى جهدهم في هذا الجانب إذ ان هنالك قصوراً كبيراً».

وللمطاعم اجواؤها

لكن في مطعم (سرجنار) الواقع في شارع ادجوار رود (Edgware) الشهير وسط لندن يوجد لشهر رمضان طعم آخر حيث يحدثنا عن ذلك صاحب المطعم السيد غازي محمد مجيد قائلاً:

«يرتاد مطعمنا الكثير من أبناء الجالية العربية والمسلمة وفي كل سنة» في شهر رمضان نقيم برنامجاً خاصاً في المطعم حيث نعلن عن برنامجنا قبل حلول الشهر الكريم بإسبوع. والبرنامج يشتمل على مسابقة لعبة (المحيبس) الشعبية  الشهيرة والتي نحرص على اقامتها لأنها تذكرنا بأجواء الشهر الكريم في بلدنا العراق. أما في ما يتعلق بالأطعمة والوجبات التي يقدمها المطعم فإننا نحرص على تقديم أكلات خاصة لكل يوم من أيام  الشهر المبارك بخاصة الأكلات الشرقية العربية والعراقية المعروفة مثل ( القوزي والشوربة والباجه والدولمة) بالإضافة إلى صحن اليوم والحلويات مثل حلاوة الطحينية وحلاوة الجزر والبقلاوة والزلابيا.أما في عيد الفطر المبارك فهناك حفلة خاصة نقيمها حيث يتوافد على المطعم الكثير من أبناء الجالية للاحتفال بالعيد ولتهنئة بعضهم البعض.

وبالطبع مطعم سرجنار هو نموذج لمعظم المطاعم العربية التي يحفل بها مركز لندن وتتجاوزه كل يوم الى أحياء جديدة» .

مسيحيون يشاركون المسلمين الصوم

وشهر رمضان ليس حكراً على المسلمين فقط بل أجواؤه يعيشها العرب من غير المسلمين وهذا ما أوضحته لنا الآنسة سماح حكيم  المقيمة في لندن منذ أربع سنوات: «بالنسبة إلينا كمسيحيين فإننا ننتظر قدوم شهر رمضان بشوق كبير لأن جميع أصدقائنا من المسلمين وأكثرهم يصوم في هذا الشهر المقدس ذي الأجواء الجميلة. وكتقليد دأبنا عليه منذ الصغر نتجمع مع جيراننا المسلمين وقت الأفطار ولا نشعر ان هنالك أي فرق بيننا وبينهم والأمر نفسه نفعله هنا في لندن مع أصدقائنا المسلمين حيث ندعوهم للافطار في بيتنا وكذلك نحتفل معهم بالعيد السعيد. وأتذكر اننا في العراق كنا كمسيحيين نعطل في أعياد اخواننا المسلمين ونحتفل معهم ونخرج معهم للأسواق والمطاعم وندعوهم لتناول الطعام معنا وهم يفعلون الشيء نفسه، نعتبر عيدهم عيدنا وفي لندن نحاول فعل الاشياء التي كنا نفعلها في العراق إذ اننا نحترم شهر رمضان كثيراً».

شهر رمضان في الجامعات البريطانية

أما الآنسة سارة باوان وهي طالبة تقيم في المملكة المتحدة منذ عشر سنوات تحكي تجربتها عن شهر رمضان مع زملائها في المدرسة تقول: في الحقيقة الكثير من زملائي من غير المسلمين يفاجأون  حينما يعلمون انني لا أتناول الطعام والشراب طول اليوم في شهر رمضان ولكنهم يتعاطفون معي كثيراً ويحترمون تقاليدي ولا أشعر منهم بأي تمييز وهذا ما يشجعني على الاستمرار في الصيام. وبصراحة أنا أستقبل شهر رمضان بالفرح والسرور وافعل مع عائلتي كل ما كنا نفعله في بلدنا ونلتزم بالصلاة والصيام لكننا وبصراحة لا نشعر بأجواء شهر رمضان كما كنا نشعر بها في بلدنا وبعض الخصوصيات التي يتميز بها الشهر المبارك. في بلادنا نشعر بشهر رمضان في السوق والشارع والمدرسة لكن هنا لا نشعر به لكننا نحاول توفير تلك الأجواء من خلال مشاهدة البرامج الرمضانية في القنوات العربية وكذلك من خلال الذهاب الى المراكز الاسلامية».

افتقاد اجواء البلد الأم

ويكاد جميع من التقيناهم يتفقون على ان أجواء رمضان تكاد تكون ملبدة في الغرب، وان كانت الاجواء في بريطانيا  احسن حالا من كثير من البلدان الاوروبية والاسكندنافية، وفي صدد ذلك يقول الشاب صفاء البطاط: «هناك فرق بين أجواء شهر رمضان في بلادي وبينه في بريطانيا. في بلدي أشعر بنكهة خاصة وجمالية للشهر الكريم وتستطيع ان تشعر بأجوائه العبادية الرائعة وأجوائه الاجتماعية الممتعة حيث الأهل والاقرباء والاصدقاء والجيران والجميع يعيش معك حلاوة الصوم ولذته، لكن في بريطانيا الأجواء تختلف كثيراً بالرغم من ان الظروف المناخية من ناحية الطقس جيدة جداً ومؤاتية للصوم مقارنة بالطقس الحار في بلادنا، لكن الجو الروحي والمعنوي غير موجود هنا. ففي بلادنا كثرة المساجد ومراقد الأئمة الأطهار تمنحك روحية أكبر للصيام. وفي الحقيقة ان الصوم هنا غير متعب ويمكنك أن تصوم بدون مشاكل واتمنى من جميع الشباب ان يتهيأوا نفسياً وجسديا لصيام هذا الشهر المبارك وان يكون لهم حضور فاعل في المراكز الاسلامية. وبالمناسبة اشعر ان مراكزنا الاسلامية تفتقر الى برامج تجتذب غير المسلمين من البريطانيين من أجل تعريفهم بالاسلام فنحن بحاجة الى الانفتاح على غير المسلمين اكثر حتى يتعرفوا إلينا وإلى عاداتنا وبالتالي يُكوِّنوا نظرة جيدة عن المسلمين واعتقد ان شهر رمضان فرصة مؤاتية لتعريفهم بالاسلام».

السوق عامرة بالحركة

ومن الذين التقتهم (النور) السيد يوسف محمد وهو عامل في محل عربي لبيع اللحوم والمواد الغذائية وسألته عن شهر رمضان  حيث قال: «استقبل شهر رمضان الكريم برحابة الصدر، وكوني أعمل في هذا المحل العربي فإني أشعر بأجواء الشهر الكريم، لأننا في هذا الشهر نكون مشغولين جداً ونستقبل زبائننا من العرب والمسلمين بكثرة، بخاصة في بداية الشهر الكريم، حيث يحب الزبائن في هذا الشهر الإكثار من شراء اللحوم والحلويات والتسوق بشكل مشابه لبلادنا، لكن مدينة (لندن) لا تشعر كثيراً بأجواء شهر رمضان في شوارعها، نعم فقط في الأسواق العربية تشعر بذلك. وبشكل عام الجالية المسلمة هنا تكون مشغولة ومهتمة كثيراً بقدوم الشهر المبارك نعرف ذلك من خلال كثرة ترددهم على المحل للتسوق، كذلك نعرف من خلال صلاة الجماعة بخاصة في المساء وكذلك صلاة الجمعة حيث نجتمع في المساجد وكذلك نقوم بتبادل الزيارات بين العوائل أما ابناء الجالية فيميلون لتقليص ساعات عملهم من اجل التفرغ للشهر الكريم.

ونحاول ان نتواجد في الأماكن العربية والإسلامية حتى نعيش أجواء الشهر الكريم من خلال الافطار الجماعي وأداء الصلوات جماعة وكذلك الإحتفال في المناسبات الإسلامية في هذا الشهر».

وعند سؤالنا عن نوعية الأكلات والمواد الغذائية المفضلة لدى أبناء الجالية والتي يحرصون على شرائها في هذا الشهر الكريم.

قال: «طبعاً لكل قسم من أبناء الجالية المسلمة اهتمام بنوع معين من المأكولات الرمضانية مثلا أبناء الجالية العراقية يفضلون الحلويات ويركزون على التمور وكذلك الحساء (شوربة عدس) وأكلات مثل الكبة والتشريب. أما ابناء الجالية المصرية فإنهم يفضلون الإكثار من الملوخية والبامية أما بالنبسة لأبناء الجالية الصومالية فإنهم يحبون تناول أكلة السمبوسة واللحوم ويغرها».

أما عن كيفية التوفيق بين الصيام والعمل المزدحم في شهر رمضان.

فأجاب: «في شهر رمضان الكريم يزداد علينا الضغط من الزبائن  ويبدأ من الصباح إلى وقت قريب من الإفطار، لكن ما يشجع على الصوم هو أن وقته قصير وليس طويلاً كما هو الحال في بلادنا، وكذلك تساعدنا برودة الجو ونحاول تلافي الضغط من خلال توظيف عدد إضافي من العمال، ومع كل ذلك أشعر بنكهة في الصيام وتبدأ حياتي تتغير في هذا الشهر الكريم».

 

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع