|
الحرم العلوي
المطهر منارة النجف الى العالم
النجف الأشرف - عبد الهادي الحكيم
يعدّ الحرم العلوي المطهر أبرز معالم مدينة
النجف الأشرف ويقع وسط مدينتها القديمة تماما، وإذ يدخل الى
عمارته الداخل من باب من أبوابه الخمسة: بابا الساعة وباب
السلام وكلا البابين من جهة الشرق وباب الفرج من جهة الغرب
وباب الطوسي من جهة الشمال وباب القبلة من جهة الجنوب يبهره
منظر الصحن المهيب. أما الباب الرئيس للصحن الحيدري المطهر فهو
باب الساعة التي أهداها الوزير أمين السلطان سنة 1305 هجرية،
وتعلو الباب قبة مطلية بالذهب الخالص تتربع على عرشها ساعة
مهيبة ذات أربعة أوجه وبداخلها جرس ناقوسي ضخم يسمع رنين
دقاته كل نصف ساعة أبناء المدينة القديمة قاطبة.
وكل من هذه الأبواب الكبيرة الخمسة يفضي
الى صحن فسيح من طابقين تتقاسمه أربعة إيوانات جميلة متقابلة
وما يقرب من 100 غرفة أعدت لتكون سكنا للطلاب الوافدين. ويبلغ
ارتفاع الصحن الحيدري المستطيل الشكل 71 م وطول كل من ضلعيه
الشرقي والغربي من الخارج 84 م ومن الداخل 77م، ويبلغ طول
ضلعه الشمالي من الخارج 84 م ومن الداخل 72م بينما يبلغ طول
ضلعه الجنوبي من الخارج 75 م ومن الداخل 72م وتزدان الجدران
بالحجر القاشاني الملون المنقوش بأبدع النقوش وقد كتبت على
حواشي جدرانه العليا الزرقاء الرائعة الجمال بلون ناصع البياض
رائق الخط كبير الحرف آيات كريمة من الذكر الحكيم، وتقع على
جانبي الإيوان مئذنتان مذهبتان يبلغ ارتفاع كلّ منهما 35 م
ومحيط قاعدة كلّ منهما ما يقرب من ثمانية امتار وقطرها 2.5 م
مكتوب في أعلاهما آيات من سورة الجمعة.
الإيوان المذهب
ويقود الصحن العلوي الشريف زائره الى بهو
يبلغ طوله 33 م ويرتفع عن أرضية الصحن الشريف بمقدار متر واحد.
ويضم الإيوان المكسو بالذهب الخالص الذي تعلو جبهته كلمات
عربية بأحرف ذهبية أرّخت لتذهيب القبة والمئذنتين والإيوان
بأمر من السلطان نادر شاه. وقد دفن في هذا الإيوان العديد من
العلماء الأفاضل أشهرهم العلامة الحلي في غرفة كائنة على يمين
الداخل الى الرواق والمقدس الأردبيلي في غرفة كائنة على يساره.
الرواق
وفي وسط الصحن الفسيح الذي تقرب مساحته من
ثمانية آلاف متر مربع رواق مستطيل الشكل يحيط بالروضة المطهرة
يبلغ ارتفاعه 17م وطول ضلعه من الشمال الى الجنوب 5.13 م ومن
الشرق الى الغرب 30 م. والرواق مكسوالجدران والسقف بالمرايا
المختلفة الأشكال والألوان والأطوال والأحجام متعاضدة ومتشابكة
مكونة مع قطع الفسيفساء الجميلة المتعانقة والمتآلفة لوحة
فنية نادرة المثال وللرواق المطهر أبواب ثلاثة، اثنان بابان
منهما متقابلان من جهتي الشمال والجنوب وباب ثالث يتوسط
الإيوان الذهبي يقود الداخل منه الى الروضة المطهرة الشريفة.
الروضةالمطهرة
والروضة مربعة الشكل طول كل ضلع من أضلاعها
الأربعة 13م بارتفاع يبلغ 71 م.
وتزدان جدرانها بالمرايا الملونة المتعاضدة
والمتوائمة المطرزة بالفسيفساء المعشق بما يبهر ويخلب الالباب.
اما ارضيتها فمفروشة بالرخام الصقيل، الذي يغطي الجدران لما
فوق قامة الإنسان ببريقه وصفائه من قبل أن تتلقفك بوهجها
المرايا الملونة ذات الأشكال الهندسية المتناظرة لا تكاد
تفارقك حتى تنفتح على أبواب أربعة اثنان منها ذهبيان مطّعمان
بالميناء يقابلان باب الرواق الذهبي المطعم مثل تطعيمها
بالميناء واثنان من الجهة الشمالية، ويقابل كلّ بابين من
الأبواب الأربعة شباك كبيرمزدان بالجلال يطل على الرواق البهي
الكبير.
الضريح العلوي المقدس
يتوسط الروضة الحيدرية المقدسة الضريح
العلوي الطاهر يحيط به شباك رائع الجمال يحتوي على عشرة آلاف
غرام من الذهب الخالص مركبة على مليوني غرام من الفضة الخالصة
وفي أعلى كل جهة من جهات الضريح المقدس الأربع مجموعة من
القناديل الذهبية المتلاصقة وفي كل ركن من أركانه الأربعة
رمانة من الذهب المتلأليء وقد كتبت على الضريح عينية ابن أبي
الحديد المعتزلي شارح: نهج البلاغة تتخللها أسماء الأئمة
الإثني عشر (ع).
صندوق الساج المطعم بالفضة والذهب
ويعلو القبر المقدس صندوق خشبي بطول خمسة
أمتار وعرض ثلاثة أمتار وارتفاع مترين تقريبا. وقد استغرق
العمل فيه أربع سنوات ابتداء من عام 1198-1202هجرية وهو مصنوع
بدقة فائقة من الساج المطعم بالعاج وبالذهب والفضة وقد كتبت
عليه من الجهة الجنوبية بالعاج المطعم بالذهب والفضة سورة:
«هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا»، وسورة
«إنا أنزلناه في ليلة القدر»، وسورة: «سبح اسم ربك الأعلى».
وكتبت على الجهة الشمالية منه سورة: «الملك» وعلى الجهة
الشرقية منه سورة: «النبأ» وسورة: «العاديات» وكتبت على جهة
الرأس الشريف منه: «خطبة النبي (ص) في غدير خم « وبعض الأحاديث
النبوية الشريفة الأخرى التي وردت في حق الإمام علي (ع). ووضع
على الصندوق الثمين تاج ذهبي موشى ومرصع بالجواهرالثمينة
والأحجار الكريمة النادرة.
القبة المطهرة
وقد بنيت فوق القبر الشريف قبتان قبة
خارجية بهية بيضوية الشكل الى حد ما ذات أفق رحب يبلغ سمك
جدارها 80 سم بينما يبلغ محيط قاعدتها (50) م وطول قطرها
(16) م وارتفاعها عن سطح الضريح الطاهر 42 م. وقبة أخرى داخلية
مستديرة سمك جدارها 60سم وقطرها 12م وارتفاعها عن سطح
الأرض35م وهي محاطة بشبابيك أنيقة يبلغ تعدادها 12 شباكاً
تزخرف كل شباك منها قطع الفسيفساء الرائعة وتزينها أسماء موشاة
للأئمة المعصومين عليهم السلام، مرصعة بجلال آيات من القرآن
الكريم على جلالها، ومطوقة بسلاسة مقطوعات من الشعر العربي في
مدح الإمام العادل أمير المؤمنين (عليه السلام)، زادتها جمالا
على جمالها، وأناقة على أناقتها، وقد تقاسمت باطن القبة
الشريفة سور قرآنية كريمة ثلاث تصدرتها سورة الجمعة» مؤرخة في
سنة 1156 هجرية وتوسطتها سورة «عمَّ يتساءلون عن النبأ العظيم»
وبعض أبيات من عينية ابن أبي الحديد وكتبت الثالثة بما يعلو
ذراعا فوق قامة الرائي سورة «هل أتى على الإنسان حين من الدهر
لم يكن شيئا مذكورا» مؤرخة في 1121هجرية وهي أقدم كتلة في
الحرم العلوي المطهر.
كما طليت القبة الخارجية المطهرة بالذهب
الخالص على شكل قطع من طابوق متوهج اللمعان مربع الشكل طول كل
ضلع من أضلاعه 20سم وقد أتقن مهندسه صنعه وأجاد تقسيمه كي يكون
صافي عدد طابوق القبة التفصيلي (7777) طابوقة ممنطقة بسورة
مباركة هي سورة: «إنا فتحنا لك فتحا مبينا» وقد ختم كاتبها
كتابة النطاق باسمه وأرخها فكانت سنة 1156هجرية.
خزائن المرقد العلوي المطهر
وفي المرقد العلوي المطهر خزائن لا تقدر
بثمن ولا تفتح إلاّ للخاصة من الناس وفي ظروف خاصة. وقد فتحت
مرة للباحثة الدكتورة سعاد ماهر محمد من جمهورية مصر العربية
عام 1385هجرية فكتبت في 399 صفحة كتابا عما شاهدته وصورته من
هذه التحف والهدايا النادرة وألحقت به عشرات من صورمحتويات تلك
الخزائن الثمينة مع وصف تفصيلي لها وتحديد لمناشئها وقياس
لأبعادها وما الى ذلك من خصوصياتها ثم طبعته لاحقا بمطابع دار
المعارف بمصر سنة 1969م.
ومن الجدير بالذكر أن بنايات عدة تعاقبت
على المرقد العلوي المطهرآخرها البناية القائمة الآن والتي تم
بناؤهاعام 1637م من دون تزيين، ثم زينت بالذهب الخالص بعد
ذلك.
|