|
بسم الله الرحمن الرحيم
حيث حلّ يحل الإعلام ويتوافد المسؤولون والباحثون
عن الأضواء والأدوار. إنه ياسر عرفات زعيم الشعب الفلسطيني ورئيس
السلطة الوطنية في سجنه ومرضه، كما في سابق أيامه ما زال يشكل نقطة جذب
ومحور لقاء. وإن يكن بعض الاهتمام الاعلامي، الذي يتركز على شخص عرفات،
ولا شك أنه تابع لمكانة الرجل وتاريخه من جهة وبخصوصية القضية
الفلسطينية من جهة اخرى، ولكن معظمه الآخر، العربي منه بخاصة، هو نوع
من غسل اليد من القضية. فهو يهتم بصحة زعيمها بعد أن أهمل طويلا صحة
الشعب ومصيره الذي ترك وحيدا وشبه أعزل في مواجهة أعتى قوة عسكرية في
المنطقة. وطواقم الأطباء المتزاحمة في المقر الضيق في رام الله لا
تفترق عن موجة الانسانية التي سقطت على شارون في السماح لعرفات بالخروج
للعلاج مع وعد خبيث وسافر بأنه سيسمح له بالعودة بعد العلاج، لأن الظن
كان بأنه من الصعب أن يعود. فالجميع يتوقع موت الزعيم لدفنه مع القضية
التي حمل مشعلها طوال نصف قرن من الزمن. بعضه في اطار الاعداد والتحضير
ومعظمه منذ اربعين سنة على الاقل في العمل والممارسة، ناطقا باسم فتح
منذ 5691 ورئيسا للسلطة الوطنية منذ 6991.
تاريخ الرجل تاريخ قضية شعبه، هو رمز القضية والشعب
وهو كما يردد دائما كطائر الفينيق يعود حياً من الرماد كل ما راهن
اعدؤه على موته أو مقتله. ولذلك فهو قد يكذب توقعات قالها البعض بتحليل
للأوضاع الصحية وتمناها البعض الآخر بتحليل للأوضاع السياسية ويتغلب
على مرضه. ولكنه على كل حال كذّب كل التوقعات والتمنيات التي قالت أنه
مستعد للتخلي عن قضية شعبه لقاء سلطة ورئاسة. فيكفيه صمود السنوات
الثلاث الأخيرة ليؤكد أن ما يبحث عنه ليست سلطة زائلة إنما دولة لشعب
ووطن لأطفال فلسطين الذين انتفضوا مرتين وكانت صورة عرفات وكوفيته رمزا
لهم وحافزاً.
المحرر
|