العدد

162 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 10:31 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

العرب واليهود فى الانتخابات الأميركية

هل يكفر اللوبي العربي عما ارتكبه العام 2000 بترجيح كفة بوش الابن؟

ما هو جيد لاسرائيل، جيد لأميركا .. قناعة راسخة في العقل السياسي الأميركي

الجاليات العربية والإسلامية الأميركية تسيطر على الولايات الأربعة عشر المهمة انتخابيا

القاهرة - محمد المسلمي

في المعارك الانتخابية الرئاسية الأميركية توظف الجماعات الموالية لإسرائيل قوتها من خلال المساهمات المالية والاقبال الشديد على التصويت في الانتخابات التمهيدية، وبعدها النهائية، وتوزيعها السكاني في ما يتعلق بنظام الانتخابات. فقبل شهر من انتخابات تشرين الثاني ـ نوفمبر ـ 1984 أي قبل عشرين عاما، كتب الكاتب اليهودي الأميركي موريس جيه ايتاي: «في أية انتخابات رئاسية قريبة، يصبح الصوت اليهودي، الذي يتركز في الولايات بأعداد ضخمة حاسما، ولن يكون تشرين الثاني الحالي استثناء.

فماذا عن انتخابات الرابع من تشرين الثاني - يناير- لعام 2004؟ ومن سيحسم المنافسة لصالحه، وهل سيستمر المرشح الجمهوري جورج بوش الابن في موقعه الرئاسي أم سيهبط المرشح الديموقراطي جون كيري على سدة حكم سيدة العالم الولايات المتحدة الاميركية؟ وهل سيلعب اللوبي الصهيوني دوره المعتاد في اختيار الرئيس الأميركي الجديد أم سيكون لما يسمى باللوبي الإسلامي - العربي دور حاسم في خسارة الرئيس بوش لصالح منافسه كيري كما كان له دوره الحاسم في فوز بوش نفسه في انتخابات العام 2000؟

والأهم من كل ذلك فان نتيجة الانتخابات الرئاسية الاميركية للعام 2004 لن تحدث تغييرا ملموسا على المستوى السياسي او الاستراتيجي بالنسبة للعالم المتابع لهذه الانتخابات بشغف، اذ ان بوش وكيري وجهان لعملة واحدة ومن الصعب جدا التمييز احدهما عن الآخر، وهكذا فالأهم هو ذلك الرادار الانتخابي الاميركي، من الذي يتحرك أمامه وما هو ثقل كل من هذه الجماعات، ولماذا يبقى اللوبي العربي بعيدا عن الرصد في هذا الرادار؟ وكيف يمكن أن يتحول هذا الجمود والثبات الاميركي الى فاعلية مؤثرة مضادة للوبي اليهودي.

الرأي العام الأميركي وسباق الانتخابات

شهد الرأي العام الأميركي خلال السنوات الأربع الماضية الكثير من المتغيرات التي أثرت في مواقفه بداية من حالة الحيرة والانقسام القانوني والنفسي التي ترافقت مع انتخاب بوش الابن، مرورا بأحداث 11 سبتمبر-ايلول- 2001 التي شكلت اول هجوم من نوعه يطال الامن الداخلي للدولة الاقوى في العالم، ثم تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي، وتراجع أسواق المال الأميركية وانخفاض قيمة الدولار، وزيادة معدلات البطالة الى مستويات غير مسبوقة، كل ذلك تفاعل مع تمهيد اعلامي ودعائي هائل يستهدف اعلاء وحشد الروح الوطنية الأميركية باتجاه غزو أفغانستان ثم العراق.

مثل هذا التغييرات والمستجدات التي طرأت على الساحة الداخلية والخارجية الأميركية ساهمت في صنع ظاهرة تأرجح وتغير الرأي العام الأميركي، بمعنى أنه لا ينبغي الرهان على نتائج استطلاعات الرأي العام في شهر أو أشهرعدة متتالية، فالرأي العام الأميركي لا يختلف عن الرأي العام في أي مكان في العالم حيث تنطبق عليه القوانين العامة ذات الطابع النسبي في تشكيل الرأي العام وآليات تعبيره عن نفسه، ومن ثم فهو متقلب وقابل للاستهواء والتحول من موقف إلى آخر بحسب مصالحه أو ما تصوره له آلة الدعاية والاعلام على أنه مصالحه أو مصالح وطنية عليا.

أيضا الرأي العام يتماهى دوما مع المصلحة الوطنية، ومع ضرورات التماسك الوطني في مواجهة المخاطر والتهديدات الخارجية، تماما كما حدث إبان هجمات 11 ايلول -سبتمبر-، ثم في أثناء غزو افغانستان والعراق، ومن جانب آخر فمن قوانين الرأي العام أولوية المصالح والشؤون الداخلية على الشؤون الخارجية، والميل نحو تشخيص وتجسيد الافكار، والادراك من خلال الصورة النمطية.

والقصد أن تأرجح الرأي العام الأميركي أمر طبيعي ومفهوم، بخاصة في ظل كثرة وتداخل المتغيرات والعوامل التي تجاذبت التأثير في الرأى العام الأميركي خلال سنوات حكم الرئيس بوش، على أن التأرجح ليس سمة ينفرد بها الرأي العام الأميركي وإنما هي ظاهرة ترتبط بطبيعة الرأي العام والقوانين النسبية التي تحدد مسار تشكله وآليات تعبيره عن نفسه وتأثيره في العمليات السياسية.

لكن الإقرار بتأرجح الرأي العام الأميركي لا يعني التعامل مع الظاهرة بشكل سطحي أو براغماتي، كما لا يعني إهمال الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية بل والمسارية التي تحدد الملامح العامة للرأي العام والتي تتسم بقدر من الثبات والرسوخ، فمثل هذه العوامل تحدد خريطة المصالح والقوى الفاعلة داخل المجتمع الأميركي، والتي عادة ما تلعب دورا أكبر في تشكيل الرأي العام.

انقسام عميق

ومن هنا فإن القراءة المتفحصة لنتائج استطلاعات الرأي العام الأميركية تكشف عن حالة من الإنقسام العميق في الرأي العام الأميركي حول أداء إدارة بوش وتوجهاتها الداخلية والخارجية، حيث يمكن القول ان حالة التأرجح الظاهر في الرأي العام تخفي وجود كتلتين أو محورين أساسيين يستقطب الأول نحو 04 في المئة من مجموع الناخبين المؤيدين، مقابل نسبة لا تزيد أيضا عن 04 في المئة من المعارضين، مع وجود أقلية مؤثرة متذبذبة تقدر بـ 02 في المئة. وتتسم الكتلتان الرئيستان بثبات كبير في مواقفهما العامة مع وجود اختلافات في مواقفهما التفصيلية والاسباب والمبررات التي يستخدمها كل منهما، إذ أن كل كتلة تضم شرائح اجتماعية وسياسية مختلفة، كما أن هناك مصالح متفاوتة داخل كل الفئات والقوى التي تشكل كل معسكر، لكنها في التحليل الأخير تتخذ مواقف موحدة تجاه إدارة بوش. وربما تجدر الإشارة هنا إلى حالة الانقسام والاستقطاب التي ارتبطت بفوز الرئيس بوش العام 2000 بفارق ضئيل ومثير للجدل على منافسه الديمقراطي آل جور.

والمفارقة أن حالة الاستقطاب أو ما يعرف أحيانا في الأدبيات الأميركية بانقسام الأمة لم ولن تقضي على ظاهرة تأرجح المواقف النهائية للرأي العام، لأن التأرجح يعبر في الغالب عن توجهات ومواقف الأقلية غير المهتمة بالشأن العام والتي ليس لها رأي، وعادة ما تشكل هذه الأقلية فئة من لا يعرف أو الذين ليس لديهم رأي في استطلاعات الرأي العام، وبالتالي فهي أكثر قابلية للتأثر بالأحداث كما تنقلها وسائل الاعلام ويصورها الخطاب الدعائي، بل أن هذه الفئة تتأثر أيضا بنتائج استطلاعات الرأي العام وغالبا ما تميل نحو التصويت في الاتجاه الذى تتبناه الاغلبية. والملاحظ أن هذه الاقلية أو فئة من لا يعرف تشكل نحو 02 في المئة، وفى ضوء ما سبق يمكن القول إن ثبات الكتلتين الرئيستين في الرأي العام الأميركي تجاه المرشحين في السباق الانتخابي يدعم من دور تأثير الأقلية التي لا تعرف، والتي تحدد مواقفها في اللحظات الأخيرة تحت تأثير مجموعة من العوامل والمتغيرات الطارئة.

اللوبى اليهودي. الأسطورة والواقع

تركز الحديث واتسع واتخذ اتجاهات شتى تساءلت جميعا عن أسباب عدم وجود  «لوبي» عربي ينافس «لوبي» إسرائيلي داخل ساحة صنع القرار الأميركي، لهذا أخذنا على عاتقنا تحليل وتتبع ظاهرة جماعات الضغط اليهودية في أميركا، والتي بدأت في الظهور مع كسب الحزب الديمقراطي لمعركة الرئاسة. ومع ذلك لم يبدأ اليهود في ممارسة الضغط إلا في كانون الثاني ـ  يناير ـ 1943 وفي مدينة بتسبرغ الأميركية حيث عقد مؤتمر موسع لليهود الأميركيين لتوفير الدعم اللازم للمشروع الصهيوني بإقامة دولة يهودية بغرض عزل اللجنة الأميركية اليهودية (أنشئت في العام 1906) التي كانت تناهض الصهيونية، وتقف عقبة في طريق نجاح مشروعاتها. وشاركت في هذا المؤتمر وفود 23 منظمة يهودية تدارست أبعاد الدور الذي يمكن أن تلعبه اللجنة الأميركية اليهودية لعرض المطالب التي سيتقدم بها اليهود بعد انتهاء معارك الحرب العالمية الثانية ودورها في بناء فلسطين اليهودية. وتحقيقا لهذه الأهداف قرر المجتمعون الدعوة لعقد مؤتمر أميركي يهودي موسع يضم ممثلي كافة الجماعات اليهودية البالغ عددها 54 منظمة من بينها لجنة اليهود الأميركيين المتشككين، وكانت هذه الجماعات تضم في عضويتها نحو مليون ونصف المليون يهودي. وقد اعتبر هذا المؤتمر أنه أكبر تجمع ضم ممثلي اليهود الأميركيين حتى يومنا هذا، وعقد أول اجتماع له في شهر آب ـ أغسطس ـ من العام نفسه، ومن خلاله أصبح للجماعة اليهودية الأميركية أول مرة لوبي يهودي متكامل الأركان ساعد خلال العام 1943 على أن يعيد تشكيل عملية الضغط السياسي.

وعلى كثرة عدد جماعات الضغط الأميركية الموالية لإسرائيل وتوزعها جغرافيا يشتهر منها على سبيل المثال لا الحصر منظمة النداء اليهودي الموحد، والكونجرس اليهودي الأميركي، ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية، وأشهرها جميعا بلا منازع لجنة العلاقات العامة الأميركية - الإسرائيلية التي تعرف اختصارا باسم (إيباك).

هذه الشهرة لم تأت من فراغ، وإنما لأسباب عدة اكتسبت:

1- القدرة على جمع أموال التبرعات المعفاة من الضرائب وارسالها إلى اسرائيل

2- القدرة على جمع الأموال اللازمة لتوفير تكاليف الحملات الانتخابية للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية أو لمقاعد مجلس النواب أو الشيوخ.

3ـ القدرة على التأثير على المجلسين التشريعيين والادارة الاميركية.

4ـ امتلاكها لشبكة علاقات عامة واسعة ومتشعبة يمكن تجنيدها للتأييد والمناصرة، كما يمكن تسخيرها للعرقلة والمناكفة.

وقبل مناقشة أسباب قوة اللوبي اليهودي في أميركا لا بد من الإشارة إلى أن الدستور الأميركي يسمح بتشكيل جماعات الضغط السياسي للتعبير عن المصالح الفئوية داخل المجتمع الأميركي، ومن هنا نجحت الجماعات الموالية لإسرائيل في اقناع المجتمع بأن يعترف بها ويشهد لها بالتميز على رغم ما تتسم به من عرقية أو عنصرية صارخة، ووظفت الدستور لكي تسهم بفاعلية في تحريك آليات النظام الديمقراطي لصالح الغالبية من أبناء المجتمع. وبالرغم من ذلك سجلت الجماعات الموالية لإسرائيل نجاحاتها في معظم الأحيان على حساب المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

لماذا إذا تتفوق الجماعات اليهودية الأميركية الموالية لإسرائيل على غيرها؟ ولماذا لم ينجح العرب حتى اليوم في تشكيل جماعات ضغط مماثلة في القوة أو قريبا منها؟ يمكن الإجابة على السؤال على النحو التالي:

اولاـ لأن الجماعة اليهودية الأميركية تؤهل اطرها وأبناءها دراسيا لكي يكون لهم مكان إلى القرب من قمة صنع القرار السياسي، وإن لم تجد من يشغل المكان من هؤلاء أو هؤلاء فليكن من نصيب الأوفياء من الأصدقاء وهم كثيرون، ويتم الترشيح لهذه المناصب التنفيذية والاستشارية حتى مستوى سفراء أميركا ومندوبيها في الأمم المتحدة بقوة المال الذي يبذل لدعم المرشحين على مستوى مجلسي النواب والشيوخ، وعلى مستوى المجالس في البيت الأبيض.

ثانياـ لأن الجماعة اليهودية الأميركية أصبحت بحكم الخبرة، قادرة على تقديم المال اللازم لتخطيط وتنفيذ حملة دعائية انتخابية مضمونة على المستويات والمراحل كافة منذ الأيام الأولى للتقدم للترشيح، واصبح هذا المال مع مرور الأيام وبعد الفوز بالمقعد النيابي هو (ذهب المعز) الذي يذل الرقاب ويضمن تنفيذ التعهدات التي تدور حول الالتزام بالتصويت وفق ما تطالب به منظمة «إيباك» على مستوى مجلسي النواب والشيوخ حتى لو جاء مخالفا لتوجهات الإدارة الأميركية.

ففي الانتخابات التشريعية لعام 2000 جمعت «إيباك» بمفردها 5،6 مليون دولار لمساعدة المرشحين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

ثالثاً- لأن شبكة العلاقات العامة التي تملكها هذه الجماعات تصب جميعاً في خدمة أهداف الدولة اليهودية ومصالحها حتى لو تعارضت مع مصالح الولايات المتحدة الأميركية، أصبح في مقدورها إحداث التأثير القوي والمباشر لفرض عدد كبير من المرشحين على مستوى الولايات الأميركية للفوز بعضوية مجلسي الشيوخ والنواب، بل وعلى إقناع البعض بالتنحي والتنازل لحساب من تؤيدهم هذه الجماعة.

رابعا ـ لأنها تخضع في توجيه دفتها لحكومة إسرائيل بغض النظر عن فلسفة الحزب المنفرد بالمسؤولية أو الائتلاف الذي يتولاها، ألزمت «إيباك» التي تتصدر العمل المؤيد لإسرائيل نفسها بتأييد سياسات الدولة اليهودية حتى لو اختلفت معها أو رأت في ما تقوم به مخالفة للمبادىء والاخلاق.

خامسا ـ لأنها قادرة على التحالف مع القوى ذات التأثير النافذ في المجتمع الأميركي، فبعد أن كانت بعيدة بدرجات كافية لسنوات طويلة عن اليمين الأميركي المحافظ، وتحظى بتأييد التيارات التقدمية الليبرالية، أصبحت اليوم قادرة على التعايش مع الأصولية المسيحية - الصهيونية، وتتحدث لغتها، وتتحالف معها ضد المعارضين لنفوذها المتنامي داخل المجتمع الأميركي.

سادسا ـ لأنها قادرة على التأثير على مجالس إدارة المنابر الإعلامية عن طريق الموالين لها داخليا أو المنفذين لسياساتها أو عن طريق توجيه تهمة «معاداة السامية» وهي تهمة تسبب متاعب جمة لا قبل للكثيرين بها، استطاعت هذه الجماعة أن تضمن تبني معظم هذه المنابر لأفكارها واستعدادها للدفاع عن مزاعم إسرائيل دون فحص أو مراجعة، بل ويعمل البعض منها طواعية على الإساءة للعرب دون سند أو مناسبة.

سابعا ـ لأنها قادرة على تكميم أفواه أشد المنتقدين من داخلها لسياساتها ولممارسات إسرائيل مهما بلغت قوة حجتهم أو ماضيهم في العمل من أجل الجماعة.

ثامنا ـ لأن «إيباك» قادرة على ترجمة التوصيات التي يصدرها مؤتمرها السنوي إلى مخططات عمل من خلال ركائزها في المجالس التشريعية والإدارة الأميركية وضابط إتصالها في البيت الأبيض، فهي تعمل دائما على أن تكون لإسرائيل الاولوية على ما عداها، لو اقتضى الأمر تعطيل مصالح حيوية لأميركا في المنطقة.

وعلى الرغم من كل هذه الملاحظات التي تؤكد خصوصية العلاقة ومدى هيمنة اللوبي الصهيوني على مقدرات الموقف الأميركي، وعلى التأثير الفائق على القرارات السياسية والاقتصادية والأميركية إلا إننا لا نستطيع تجاوز مسألة أن جماعات الضغط السياسى الموالية لإسرائيل ليست أسطورة ولا هي ضرب من المستحيل، والأهم من ذلك إنها لا تمثل يهود أميركا كلهم، فهناك كثير من الجماعات والأفراد اليهود غير المنضوين تحت أي من الجماعات التي تعد بالمئات، إلى جانب ذلك هناك جماعات يهودية لا توافق على برامج هذه الجماعات، وتعترض أيضا على ممارسات إسرائيل وسياساتها الداخلية والخارجية، ولكنها محدودة من حيث العدد وهامشية من حيث التأثير. أما ما يؤكد أن اللوبي الصهيوني ليس بالأسطورة فهي الأحداث السياسية التاريخية التي أكدت أن اليهود وإن كانوا يتمتعون بنفوذ سياسي واعلامي واقتصادي هائل داخل الولايات المتحدة إلا أن هذا النفود لم يستطع مثلا منع قرار الرئيس رونالد ريغان وقف تسليم إسرائيل طائرات «أواكس» العام 1981 ردا على غارتها في هذا الوقت على المفاعل النووي العراقي في بغداد مستعملة أسلحة أميركية، وهو ما يعد انتهاكاً للقوانين الأميركية التي تلزم إسرائيل باستعمال هذه الأسلحة في الدفاع عن النفس، وليس في الهجوم على دولة أخرى؟!

ولماذا أرغم الرئيس بوش الأب حكومة الليكود في إسرائيل العام 1992 على التراجع عن سياساتها بشأن المستوطنات بعد قرار وقف منح إسرائيل قرض إسكان يبلغ عشرة مليارات من الدولارات؟ ولماذا خضعت إسرائيل واللوبي المناصر لها لإنذار الرئيس ايزنهاور بالانسحاب من سيناء العام 1956، ولماذا رفضت حكومة كلينتون رغم كونها مؤيدة لاسرائيل تنفيذ القانون الذي اصدره الكونغرس العام 1996 بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس؟

 

جذور الإنحياز الأميركي للموقف الإسرائيلي

تتعدد المستويات التي توجد فيها جذور العلاقة بين الطرفين الأميركي والصهيوني ومن أهمها الآتى:

1- مستوى البنية الثقافية والسيكولوجية للمجتمع الأميركي

في هذا المستوى نلحظ مجموعة عوامل خاصة تخلق نوعا من الانحياز الأميركي للمشروع الصهيوني من أبرزها المنشأ الاستعماري الاستيطاني للمجتمع الأميركي، والذي ينعكس في المنهج البراغماتي في النظر إلى الوقائع السياسية، إذ أن عملية الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لفلسطين، وعلى حساب شعبها لا تشكل جريمة في نظر القطاع الأوسع من المجتمع الأميركي، الذي قام على الأسس نفسها، وعلى حساب السكان الأصليين، وبالتالي فنظرة هذا المجتمع إلى القضية الفلسطينية ليست نظرة حقوقية تاريخية كالتي تنظر بها الشعوب العربية والإسلامية إليها، ولا تشكل في نظره عدواناً أو اغتصاباً.

وإلى جانب هذا، ولادة عناصر ثقافية، أيديولوجية وسيكولوجية عند قطاع أساس في المجتمع الأميركي (فئة واسب WASP وايت أنجلو سكسون بروتستانت) وهي تشبه الصهيونية الى حد بعيد، وينتمي إليها معظم الرؤساء الأميركيين وتسيطر على المفاصل الأساسية للاقتصاد الأميركي والصناعات الاستراتيجية، ويزيد اتباعها على الثلاثين مليوناً.

ويضاف إلى ذلك ما يحمله الغرب بعامة والأميركيون بخاصة لليهود من تعاطف كضحايا لما يعرف بـ (المحرقة) الهولوكست، وهو نوع من الشعور بالذنب تجاه اليهود تنميه الصهيونية عبر الترويج بأن اليهود كانوا أكبر ضحايا النازية.

2- ما يتصل ببنية النظام السياسى الأميركي ودور اللوبي الصهيوني فيه:

نقصد هنا النظام السياسي القائم على احتكار الحزبين الجمهوري والديمقراطي للسلطة في الولايات المتحدة، والعلاقة بين الكونغرس والإدارة الأميركية، وآلية اتخاذ القرار في الولايات المتحدة، هذا النظام الذي نما وتطور بعد الاستقلال أواخر القرن الثامن عشر في سياق الصراع بين المستوطنين البيض والسكان الأصليين من الهنود الحمر، ومن أجل احتواء الخليط الإثني المتنوع من المهاجرين الذين تدفقوا على الولايات المتحذة منذ ذلك الحين، ولصالح هيمنة القوى الرأسمالية الصاعدة، والتي وصلت إلى زعامة النظام الرأسمالي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية.

هذا النظام الذي تلعب فيه قوى الضغط (اللوبي) في إطار التوازن بين مؤسسات المجتمع المدني الأميركي التي تشكل جزءا اساسيا ومؤثراً في اتخاذ القرار، وهذه (اللوبيات) هي مجموعات مصالح ذات طابع اقتصادي أو مهني او اثني او طائفي، ويعتبر (اللوبي اليهودي) أنشط مجموعات الضغط بسبب ما يمتلكه من قدرات إعلامية وسياسية، والدور الذي يلعبه خلال الحملات الانتخابية وحضوره ضمن المؤسسات العاملة في الدراسات الاستراتيجية، التي تقدم التحليلات السياسية والتشريعية، وتساهم في صياغة القوانين والقرارات السياسية.

وهذا النظام يتيح للوبي الصهيوني بخاصة اللجنة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)، دورا مؤثرا في صياغة التطورات والقرارات السياسية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط وهي تمارس دورها عبر المشاركة النشيطة في الحملات الانتخابية للكونغرس والبيت الأبيض، ومساهماتها المالية في هذه الانتخابات وحضورها القوي في وسائل الاعلام وتأثيرها على الرأي العام والعمل بشكل متناغم للعب على آليات العلاقة بين الكونغرس والإدارة الأميركية لصالح إسرائيل.

3- ما يتصل بتقاطع المصالح الإستراتيجية الأميركية والإسرائيلية:

ترتبط اسرائيل حكما بالغرب ومصالحه الاستراتيجية ارتباط حاجة قائمة عند الطرفين، فأميركا تنظر إلى إسرائيل على أنها دولة لا تخشى أن تحدث فيها انقلابات أو ثورة اجتماعية معادية للغرب، وذلك بخلاف دول المنطقة الأخرى التي تقوم فيها نظم موالية للغرب، لكن نسيجها الاجتماعي جزء من النسيج العربي الإسلامي للمنطقة الذي له تطلعاته القومية التحررية المتناقضة مع الهيمنة الاستعمارية الغربية، وتحمل في مكنون وجودها عوامل الثورة والانقلاب على المصالح الاستعمارية الأميركية، والقناعات الراسخة في العقل السياسي الأميركي هي: «أن وجود اسرائيل القوية هو مصلحة أميركية في الشرق الأوسط، وإن ما هو جيد لإسرائيل جيد لأميركا»، وهو ما قد عبر عنه هنري كيسنجر أكثر من مرة.

اللوبي العربي المفقود

بعد هزيمة العرب أمام إسرائيل في العام 1967 أدركت الغالبية العربية في أميركا حاجتها لإقامة بعض التنظيمات السياسية، بخاصة أن احساسها بالهزيمة أدى إلى تعميق شعورها بالعزلة والاختلاف عن الأغلبية الأميركية التي أفرحتها الهزيمة العربية، وقبل نهاية ذلك العام التقى عدد من المثقفين العرب واتفقوا على تأسيس جمعية الخريجين العرب الأميركيين (AAUG) وذلك كمؤسسة خيرية تعليمية ثقافية، وفي أوائل السبعينيات تم انشاء الجمعية الوطنية للعرب الأميركيين (NAAA) كلوبي عربي استهدف أساسا تبني القضايا العربية والدفاع عنها لدى الكونغرس والمسؤولين الحكوميين، وفي العام 1980 أنشئت الجمعية العربية - الأميركية لمكافحة التفرقة العنصرية (ADC) وذلك بهدف الدفاع عن الحقوق المدنية للعرب الأميركيين، وإقامة الاتصالات مع وسائل الإعلام الأميركية واقناعها بالتوقف عن تشويه صورة العرب في أميركا، وفي العام 1985 تم انشاء المعهد العربي - الأميركي (AAI) كمؤسسة استهدفت تثقيف العرب سياسياً، وتشجيعهم على المشاركة في العملية الانتخابية الى جانب ذلك أقيمت ايضا جمعيات أخرى منها مجلس العلاقات الاسلامية - الاميركية (CAIR) والمجلس الاسلامي الاميركي والمنظمة الاسلامية الاميركية للقدس ومنظمة المسلمين الأميركيين للعدالة والسلام الدولي.

ورغم مضي أكثر من ثلاثة عقود على اقامة اللوبي العربي (الجمعية الوطنية للعرب الأميركيين) إلا أن انجازاته لازالت متواضعة بل من الصعب تحديدها. وقد يرجع هذا في الأساس للأسباب التالية:

1ـ القيام بوجه عام بتبني قضايا عربية بعيدة عن اهتمامات الجماهير اليومية، كقضية بيع الأسلحة الأميركية للسعودية والأردن في عهد ريغان، وهي قضية يصعب استقطاب رأي عام أميركي أو عربي - أميركي كبير متعاطف معها.

2- اتجاه الجالية العربية - الأميركية تاريخاً إلى الابتعاد عن الخوض في القضايا السياسية، وجهل العرب عموماً بأهمية العمل الجماعي المنظم والمشاركة في العملية الانتخابية.

3- عجز الدول العربية عن بلورة موقف موحد تجاه أميركا، نظراً لاستمرار سيطرة الخلافات على الاجواء العربية الرسمية، وهي مشاكل انعكست على علاقات الجالية العربية، وبالتالي جعلت من الصعب على اللوبي العربي تحديد أهداف واضحة تحظى بدعم الدول العربية والجالية العربية - الأميركية.

إلى جانب ذلك، اتجهت الدول العربية المهتمة بالعمل الإعلامي والسياسي على الساحة الأميركية إلى التعاقد مع مكاتب خدمات أميركية، وذلك بدلا من تشجيع العرب - الاميركيين بوجه عام ومثقفيهم بوجه خاص، كما عجزت عن مكافأة أصدقاء العرب، ومعاقبة أعدائهم، كما تفعل غيرها من الدول، بخاصة إسرائيل.

مقارنة غير عادلة

إلا ان نقاط الضعف هذه ليست هي الأساس الوحيد في ضعف تأثير الجالية العربية الاميركية في مجريات الأمور السياسية في الولايات المتحدة، ولكن هناك في الواقع أمور أخرى تساهم في تشكيل حالة الضعف هذه في مقابل حالة السيطرة والهيمنة المطلقة من قبل اللوبي اليهودي في أميركا، والذي لا يتعدى تعداد مواطنيه الاميركيين حاجز الستة ملايين نسمة، بينما نجد ان هناك اكثر من ثلاثة ملايين أميركي من أصول عربية اضافة الى اكثر من سبعة ملايين مسلم اميركي، ورغم هذا تظهر بعض الامور السلبية كالآتي:

1- هناك خطأ كبير في الاعلام العربي والفكر السياسي العربي، وهو مقارنة حالة العرب بحالة اليهود الأميركيين، والواقع ان الأميركيين العرب حالة جديدة مختلفة تماما عن الحالة اليهودية، فالعرب جاؤوا الى أميركا من أوطان إلى وطن جديد، بينما اليهود في أميركا هم مواطنون أميركيون أقاموا وطنا جديدا في قلب المنطقة العربية وهي دولة إسرائيل، أي عكس الحالة العربية تماماً، وذلك يعني أن لديهم حالة ولاء لهذه الدولة، أيضا فإن حالة العرب مختلفة أيضا من حيث الوضعية السياسية والنفسية، فكثير منهم جاؤوا مهاجرين من أوطانهم لأسباب سياسية واقتصادية وأحيانا أمنية، وهو ما يؤثر على نوع العلاقة بين العرب في أميركا والمنطقة العربية، بينما حالة العلاقة بين اليهود وإسرائيل هي حالة بني هذه الدولة وليس المنبوذ منها.

2- إن العرب الأميركيين ليسوا في حالة تنافس موضوعي على المجتمع الأميركي، فليس هناك إعلام أو كونغرس أو إدارة أو رئيس محايد، وإنما هم في حالة تنافس مع الجالية اليهودية على التأثير عليه، وإنما لديهم هذا كله يقف في الصف المقابل لهم، فهم يعيشون في بلد تشكل سياسته مشكلة عميقة جداً للعرب وللدول العربية، وهذا بذاته يجعل المقارنة غير عادلة.

3- لدى عرب اميركا مشكلة هوية ومشكلة اندماج لا يعانيها اليهود، فلقد جاؤوا من أوطان عدة إلى بلد واحد بسبب التجزئة، وجاؤوا من بلاد تنعدم فيها الديموقراطية إلى بلد ديموقراطي، ولذلك ينتج هذا الواقع مشكلة هوية متعددة المستويات في أميركا، فالجمعيات التي تأسست على مستوى (تحت وطني) أقوى بكثير من حيث العضوية من الجمعيات الوطنية، وهذه الأخيرة أقوى من المنظمات القوية.

4- إضافة لكل ما سبق يجب أن نلتفت إلى تمايزات مختلفة: فهناك عرب أميركيون وهم أبناء الجيل الأول وأميركيون عرب وهم أبناء الأجيال التالية التي لم تذب تماما، ولكنها مندمجة بقوة، وهناك عرب في الولايات المتحدة وهؤلاء لم يتجنسوا، بينما أغلب الأميركيين العرب غير متواصلين مع البلاد الأم، فالفئة الأخيرة غير متواصلة مع المجتمع الأميركي، ولكل من هذه الفئات علاقة مختلفة مع المجتمع الأميركي.

5- وقد نضيف لذلك أيضا التمايزات الدينية والطائفية، البعض مثلا يدفع نحو منظمات للمسلمين، وهو ما يستبعد نصف الجالية وهم مسيحيون وبعض هؤلاء يتقوقع سواء بسبب منطلقات خاصة به أو كرد فعل على ما يحدث في الجانب الآخر.

6- ليس هناك إطار تنسيقي سليم بين الجمعيات واللجان العربية الأميركية الكبرى، وهذا يطرح مشكلة العلاقة مع الآخر العربي الذي يشارك في الهدف نفسه ولكن مع مؤسسة مختلفة.

الرادار الإنتخابى

ورغم كل هذه النقاط السلبية من مسيرة الجالية العربية والإسلامية الأميركية مع كل ما يملكونه من تعداد (3 ملايين عربي و7 ملايين مسلم) إلا أن هناك فجوة بين العدد ومستوى الاهتمام وجزء من الموضوع هو العمل الشاق المنظم الذي يحقق الكثير، وهو ما تحقق بالفعل وللمرة الأولى في انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2000، حيث اتحدت أربع منظمات اسلامية كبرى وايدت جورج بوش الابن، وهو ما كان له أبلغ الأثر في ترجيح كفته أمام منافسه الديموقراطي آل غور. ورغم هذا إلا أن المشكلة تبدو أحياناً في تحديد الهدف وليس الوسائل، فالجالية العربية والإسلامية لا تقل عن (1.3:6.3 في المئة) من الأميركيين وهي أكبر من الجالية اليهودية التي لا تزيد على (2.2 في المئة) والعرب دخلهم أعلى من المتوسط العام للأميركيين، وتقدمهم العلمي أعلى من المتوسط العام للأميركيين، ولكن ذلك لا ينعكس على العمل في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من وصف البعض لموقف المسلمين والعرب الأميركيين من الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية بأنهم ليسوا على الرادار الانتخابي للمرشحين بشكل عام، الا ان انتخابات العام 2000 أثبتت قوة تأثير الوجود السياسي للجالية الاسلامية في الولايات المتحدة، وهذا الدور الايجابي قد علّم الجالية الاسلامية الاميركية دروسا مهمة أبرزها ان هناك نقاط قوة يمتلكها اللوبي الإسلامي - العربي في ولايات مثل: ميتشغان ونيوجرسي وكاليفورنيا وفلوريدا وأوهايو وإلينوي، وهي من أهم الولايات انتخابيا وفي الوقت نفسه تنتقل من الحزب الجمهوري إلى الديموقراطي والعكس بمعنى أنها ليست محسومة لأحد، وفي الوقت نفسه للمسلمين تأثير كبير في هذه الولايات، ولو أن المسلمين ركزوا على دائرة الكونغرس في ولاياتهم سيبدأون في تحقيق نجاحات هائلة.

ولتحقيق تلك النجاحات يتطلب الآتي:

1- عدم القبول بفكرة أن الحزب الجمهوري هو حزب لليمين المسيحي المتطرف، وأن الحزب الديموقراطي مثلا حزب لليهود لدينا حزبان أميركيان قوميان يجب ان يكون للمسلمين الأميركيين مقاعد داخلهما كما للاخرين، فالمشاركة في الحزبين الرئيسيين هي التي ستمكن المسلمين من أن يكون لهم صوت، ويجب أن يوزعوا قواهم بحسب رغبتهم بين الحزبين لأن الانطواء تحت حزب واحد لن يكون ذا قيمة إذا خسر الحزب معركة الانتخابات.

2- في الانتخابات الحالية يسعى الحزبان الديموقراطي والجمهوري لتغيير واعادة رسم الخارطة السياسية، وبحكم ان هذه الانتخابات تجري على مستوى الدائرة السياسية المحلية سيكون تأثير اللوبي الصهيوني أقل في  عديد من الولايات، ما يعطي فرصة جيدة للجالية العربية، بخاصة من خلال بناء التحالفات بين اللجان والمنظمات الاسلامية العربية من جانب والمنظمات الاسلامية الافريقية من جانب آخر، والتحالف كذلك مع المتعاطفين من الجاليات الاخرى مثل الاسبان والآسيويين لإيجاد ارضية مشتركة واختيار مرشحين.

3- عمل المنظمات الاسلامية الاميركية تاريخيا كان من اعلى لأسفل، والآن يجب ان يعملوا بالعكس اي من القاعدة الى القمة بمعنى ان يكون نشاطهم محليا، وهذه المستويات المحلية تدفع المنظمات الوطنية للعمل وتغيرها ويجب ان تأتي القيادة من القاعدة الى القمة، كما ان هناك ضرورة لبناء تحالفات على مستوى المصلحة الأميركية.

4- بالنسبة لأي انتخابات يجب الا تكون قضية مسلمي أميركا هي مجرد نجاح عضو مسلم، بل نجاح أميركي يحمل افكارهم، ويتبنى افكارهم، اي اميركي مسلم او غير مسلم، وهذا سيجعلهم فعلا قوة مؤثرة في المجتمع الأميركي، وفي صنع السياسة الأميركية.

5- تظل مراكز البحوث والفكر السياسي على رأس أهم مواقع التأثير فالحوارات والندوات التي تقيمها ويشهدها كثيرون من المهتمين من وزارات الخارجية والدفاع والأمن والعدل والمخابرات المركزية ومجلس الأمن القومي وأعضاء الكونغرس المتخصصين بالسياسة الخارجية، كل هذا سيخلق انطباعا وسيجدون مردودا ايجابيا لدى البعض ممن لهم مواقع وظيفية على المستويات التنفيذية أو غير الرسمية.

والى ان تتحقق تلك المتطلبات علينا الانتظار قليلا لنلتقط الانفاس، ولنرى ماذا تخبىء انتخابات تشرين الثاني- نوفمبر-  للعام 2004 وهل سيظهر للوبي العربي الإسلامي دور مؤثر في حشد جماهيره وانصاره أمْ لا؟ وهل سيتم تحقيق الاصلاح المرجو من هذا اللوبي، من اجل التنسيق والحشد والاستعداد من أجل تحقيق حلم كسر شباك اللوبي الصهيوني المقيدة لاستراتيجية السياسة الأميركية الخارجية وهوما  يتطلب في الأساس جهدا مخلصا وفائقا.

×أستاذ العلوم السياسية في جامعة الزقازيق- مصر





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع