|
رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية
لـ «النور»
الحرب على
العراق ستسقط بوش في الانتخابات
عمان - مؤيد أبو صبيح
أكد رئيس مجلس العلاقات الإسلامية
الاميركية (كير) نهاد عوض «ان الحرب الأميركية التي شنتها
الولايات المتحدة على العراق في نيسان - ابريل- 2003 ستسقط
الرئيس الاميركي جورج بوش في الانتخبات الرئاسية المقبلة»،
التي ستجري في تشرين الثاني -نوفمبر- المقبل، وأضاف عوض في
حوار مع «النور» : ان الدعم المطلق لاسرائيل مالياً وعسكرياً
وسياسياً ، وبشكل غير عادل ، جعل الولايات المتحدة والمواطنين
الأميركيين اقل أمناً، وأحدث حالة من الغليان ضد سياسة
الولايات المتحدة في العالمين العربي والاسلامي». وفي ما يأتي
نص الحوار الذي أجري في عمان
× ماذا عن برنامج زيارتك الى عمان؟
- من المرتقب ان يتم لقاء قريب مع العاهل
الأردني الملك عبد الله الثاني لدعوته الى المشاركة في أو
مؤتمر من نوعه عن العلاقات الاسلامية - الاميركية وعن دور
المسلمين الأميركيين في ترشيد العلاقاة بين المسلمين والولايات
المتحدة وعن علاقات الولايات المتحدة بالعالم الاسلامي بعد
احداث 11 ايلول -سبتمبر- 2001 ، وسيكون المؤتمر في الأيام
الأولى من تشرين الثاني -نوفمبر- المقبل في العاصمة الاميركية
واشنطن، ومن بين المدعوين وزير الخارجية الأميركي، وشيخ
الأزهر، ووزير الخارجية الباكستاني، ومجموعة من أعضاء الكونغرس
المناصرين للقضايا الاسلامية.
× ما هو المجلس الأعلى للعلاقات
الاسلامية الآميركية (كير)؟
- يعتبر مجلس العلاقات الاسلامية -
الاميركية من أولى مؤسسات المسلمين الأميركيين وأكبرها في مجال
العمل والمشاركة السياسية. وهو مؤسسة حقوقية هي الأولى من
نوعها، تعمل كهمزة وصل بين المسلمين وغير المسلمين في الولايات
المتحدة، وبين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي على
المستويين السياسي والثقافي.
× ماذا عن دوركم في السياسة الأميركية؟
- «كير» هي مؤسسة ناشطة في واشنطن وفي 82
ولاية أميركية، وهناك مئات الآلاف من المنتسبين للمجلس عن طريق
شبكة الانترنت وغيرها، وكمواطنين أميركيين نحاول أن نشارك في
صناعة القرار الأميركي وصياغته بخاصة في ما يتعلق بالسياسة
الخارجية، وكي تكون تلك المشاركة فاعلة ومؤثرة يجب ان تكون
نابعة من القواعد الجماهرية والدوائر الانتخابية ، حتى يكون
لنا تأثير مباشر على أعضاء الكونغرس، ثم التواصل السياسي المرن
مع صناع القرار السياسي الأميركي، ونعمل مع معظم الوزرات
الأميركية كمواطنين أميركيين وكمؤسسة غير حكومية مستقلة في
التشاور مع العديد من القضايا التي تهمنا كمواطنين عرب ومسلمين
في أميركا، ويمكن ان نساهم في إثراء التوجه الاسلامي نحو
العالمين العربي والاسلامي، وبالتالي مشاركتنا في صناعة القرار
السياسي الخارجي وهي أمر مهم، وكان لنا لقاء قبل شهر تقريباً
مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول، تحدثنا فيه عن دور
المسلمين في أميركا، وعن ضرورة إعطاء المسلمين الأميركيين فرصة
لتصحيح مسارات خاطئة في ظننا في السياسات الخارجية الأميركية
مشاركة واسعة
× غالبية المسلمين الأميركيين صوتوا في
الانتخابات الأميركية، والتي جرت في العام 2000، لصالح الرئيس
بوش، ما هي دوافعكم؟
- في العام 2000 كانت المشاركة العربية
والاسلامية في الانتخابات الأميركية واحدة من أقوى المشاركات
الاسلامية الأميركية السياسية، الهدف منها كان هو إيجاد اول
كتلة اسلامية سياسية موحدة، وإظهار الصوت المسلم الذي قد يلعب
دوراً حاسماً ومرجحاً في الانتخابات الرئاسية، ولكون وجود
كثافة سكانية نافذة مسلمة في واحدة من اهم الولايات الأميركية
المرجحة في سباق الرئاسة، كان هناك تواصل مع كلا المرشحين
الرئيسين جورج بوش وآل غور الذي لم يبد اهتماماً بأصوات
الناخبين المسلمين، وعندما اختار جوزيف ليبرمن كشريك كرشح نائب
رئاسة، فضل المسلمون جورج بوش الذي التقى مع وفد من الناخبين
المسلمين، وعرض وعوداً على اعطائه اصوات الجاية، وكان من بين
اهم المطالب الغاء قوانين مثل قانون الأدلة السرية الذي كان
مطبقاً على المسلمين والعرب بشكل خاص، ووعد المرشح بوش بعدم
نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس وهي قضية تهم
المسلمين الأميركيين والعرب الأميركيين كناخبين، وكان من بين
المطالب أيضاً ادخال المسلمين الأميركيين المستويات المختلفة
من الادارة الأميركية. لم يكن أحد يتوقع أحداث أيلول -سبتمبر-
2001 التي عصفت بالعلاقة الاميركية - الاسلامية بشكل عام،
واثرت على صورة الاسلام وتواجد المسلمين وحرياتهم، ومن جانب
آخر كان قرار التصويت لصالح بوش استجابة لاستطلاع الرأي الذي
نفذه المجلس والذي نفذ على مستوى القارة الأميركية حيث كان بوش
أفضل مرشح في الوقت الذي كنا نعلم فيه جيداً قرب آل غور من
اسرائيل وتأييده للسياسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني
وتهديدها لأمن المنطقة وسلامتها.
×مع قرب الانتخابات الاميركية المقبلة
لمن ستؤول اصوات العرب والمسلمين ولماذا؟
استياء من سياسة بوش
- هناك استياء عام من سياسيات الرئيس بوش،
على المستوى المحلي وعلى المستوايات الخارجية، بناءً على
استطلاعات الرأي التي قمنا بها في بعض الولايات الأميركية،
وعدم الرضا عن سياسات بوش لا يعني ان هناك آلياً رضا عن سياسات
الحزب الديمقراطي ومرشحه جون كيري، وخلال استطلاعات الرأي انه
حصل على 62 في المئة من أصوات المستطلعين، في حين حصل كيري على
45 في المئة، والرئيس بوش على نسبة 3 في المئة فقط.
× هل ستساهمون في إسقاط بوش في
الانتخابات المقبلة؟
- قرار لجنة المنظمات الاسلامية السياسية
على الأغلب سيصدر في تشرين الأول -اكتوبر-، وحتى نوفق في عكس
ميول المسلمين الأميركيين يجب ان نأخذ في الاعتبار آراءهم فنحن
نعكس توجهات المسلمين والعرب هناك، ونريد ان تبعد العواطف في
التعاطي مع السياسة الأميركية. كمواطنين اميركيين نحن نحاول ان
نقوي الوجود المسلم السياسي في الولايات المتحدة كقوة ناخبة،
وموجودة في معظم الدوائر الانتخابية، في الولايات المتحدة،
بخاصة في الولايات المرجحة والمستقلة، والتي يجتهد جميع
المرشحين لكسب أصوات جديدة فيها لأنهم ضمنوا اصوات المؤيدين
السابقين، ويبحثون عن اصوات الكفة المرجحة التي تحسم المعركة
الانتخابية، ونحن لا نتحدث بصوت عال في هذا الشأن، لكن هناك
حالة من عدم الرضا عن سياسات إدارة الرئيس بوش، وهناك مساحة
زمينة لا بأس بها لاغتنامها قبيل الانتخابات للتعاطي مع
المسائل التي لها مساس مباشر بالقضايا العربية المصرية، واعتقد
انه سيحاول جذب اصوات المسلمين الى صالحه.
× هل أنتم راضون عن سياسيات بوش تجاه
المسلمين؟
- ليس سراً اننا في الوقت الذي نتعامل مع
الادارة الأميركية والكثير من الوزارات في القضايا التي تهمنا،
نهتم بالشأنين الاميركي والاسلامي العالمي. هناك حالة من عدم
الرضا من المساس بحقوق المسلمين، وحالات التقصد والتسلط التي
يتعرض لها المسلمون سواء أكانوا مواطنين أم زائرين، وفي
النهاية تعدلت بعض هذه السياسات نسبياً ولكن دون المستوى
المأمول. حالة عدم القبول بهذه السياسات تدعونا للتحرك
السياسي، وانه يجب ان يحدث هناك تعديل في السياسات والمواقف،
لكن خلال استقرائنا للعلاقة بيننا وبين الادارة الاميركية، نجد
ان الادارة الحالية فاتها العديد من الفرص التي لم تستغلها،
وبالتالي هي تتحمل جزءاً من اللوم.
سياستنا في الولايات المتحدة قائمة على
البراغماتية والتخطيط والصبر، وليست قائمة على در الفعل وحالات
الغضب والتشنج.
× ما موقفكم كعرب ومسلمين من الانحياز
الأميركي المعلن لرئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون؟
- لا يوجد ضرر اكبر من الضرر الذي لحق
بتحالفنا كدولة مع اسرائيل على حساب القيم الأميركية والمصلحة
العليا، وعلى حساب علاقة أميركا مع العالمين الاسلامي والعربي،
بل علاقتها بالمجتمع الدولي، الكل يدرك ان دعمها لاسرائيل
ماليً وعسكرياً وسياسياً ، بشكل غير عادل، جعل الولايات
المتحدة والمواطنين الأميركيين اقل أمناً، وأحدث حالة من
الغليان ضد سياسة الولايات المتحدة وعلينا ان ننتبه في
الولايات المتحدة اننا بحاجة الى جرأة سياسية، واان نراجع
سياستنا ونعدل بناء عليها للأفضل بما يخدم مصالح اميركا
للجميع. هذا الكلام قلته قبل شهرين للرئيس بوش، وقلناه لكبار
الساسة الأميركيين، وفي لقائنا الأخير مع كولن باول، وهذه
القضايا معروفة، لكن المجتمع الأميركي والمواطن البسيط لا لدرك
خطورة السياسة الخارجية كما يدرك دقائق السياسة الداخلية، التي
بناء عليها يصوت لمرشح الرئاسة، وفي هذه السنة الانتخابية
ستلعب السياسة الخارجية دوراً في خيارات الناخب الأميركي، وبات
عليه ان يدرك ان سياسات بوش الخارجية اضرت بالولايات المتحدة
وعزلتها عن العالم وحولتها من اكثر دول واكثر مجتمع تم تأييده
بعد أحداث أيلول -سبتمبر- الى أكثر دولة وأكثر مجتمع مكروه من
بلدان العالم الاسلامي وشعوبه.
×ماذا كان موقفكم في الحرب التي شنها
بوش على العراق نيسان -ابريل- 2003؟
- موقف الكثير من الاميركيين، هو انه تم جر
أميركا الى حرب كانت في غنى عنها، وكان هناك استياء من الدفع
بالرأي العام الأميركي الى الحرب بناء على أدلة لم تظهر حتى
الآن، والخروج كذلك عن قرارات الأمم المتحدة. وبوش أضر
بالولايات المتحدة، وجعل العراق اكثر خطراً في المنطقة، وجعل
المنطقة برمتها اقل سلاماً، وليس كما اشاع انه اعاد الأمن
والسلام والطمأنينة والديموقراطية للشعب العراقي. نحن عارضنا
الحرب منذ البداية ونعارضها الى هذا الوقت، وواضح ان وراء
الحرب كانت سياسات لم تخدم المصلحة الأميركية، ولم تحترم الشعب
العراقي ولم تعط فرصة للحلول السياسية ولم تقدم لنا كمواطنين
أميركيين أدلة مقنعة وقاطعة على وجود اسلحة دمار شامل في
العراق، او تورط العراق في هجمات ايلول -سبتمبر- 2001.
× هل ستسقط الحرب على العراق بوش؟
- اذا استقرأنا التاريخ الاميركي نجد ان
معظم الرؤساء الاميركيين الذين خاضوا حروباً لم ينجحوا في
الانتخبات التي تلت هذه الحروب لأسباب اقتصادية وداخلية، وبعد
غياب سحابة الحرب والمؤثرات الصورية والصوتية، يكتشف عادة
الاميركيون ان قرار الحرب كان فيه نوع من التسرع وان القرار
خدم فقط مجموعات ضغط واصحاب نفوذ، وخدمت بالأساس اسرائيل،
وهناك مجموعات المحافظين الجدد الذين يسطحون الأمور، ويخضوعون
الى رغبات اليمين المسيحي المتعضب الذي يكن العداء للعالم
الإسلامي.
× كيف تعاملتم مع الوضع الذي فُرض عليكم
بعد أحداث أيلول -سبتمبر- 2001؟
-الاحداث وما تبعها غيرت في ركائز كثيرة في
العالم الاسلامي والولايات المتحدة، واعطت فرصة كبيرة لبعض
صناع القرار في الولايات المتحدة لتكريس العدائية ضد الاسلام
واصبحت منصة لانطلاق كثير من السياسات التي تضر بالمسلمين
وكذلك اعطت ضوءاً اخضر لكثير من اقلام الكتاب والمحللين لكيل
الاتهامات للاسلام كدين وحضارة وكذلك للمسلمين ووصفهم بأبشع
الأوصاف، ولا يشك احد في ان صورة الاسلام الآن مهتزة في عقول
الملايين من ابناء الشعب الأميركي، وما يجري حالياً من
اعتداءات على مدنيين، وأفراد غير محاربين في العراق وخطفهم
وقتلهم، واستخدام عبارات الله اكبر، ووضع يافطات اسلامية في
خلفية المشهد، تسبب ضرراً للإسلام والمسلمين اكثر من اعداء
المسلمين. وبالتالي تصعب مهمتنا كهيئة اسلامية للدفاع عن
الاسلام، لانه يقال لنا انظروا الى فعل المسلم ولا نتظروا الى
كلامه، لكن هذا لا يثنينا عن توعية المسلمين لدروهم في المجتمع
الأميركي، وأشك ان يكون الذي فجر الكنائس مؤخراً في بغداد هم
مسلمون او حتى يمتون الى الاسلام بصلة. ما نقوم به هو محاولة
اعطاء فرصة للمجتمع الأميركي لفهم الاسلام على حقيقته السمحة.
× هناك حملة دولية ضد الاسلام ومحاولات
لتشويه صورة الاسلام والمسلمين بدعوى (الارهاب) ، كيف كان ردكم
عليها؟
- هناك بعض المجموعات القليلة التي تكره
الإسلام والمسلمين وهذا ليس جديداً عليها وهناك شرائح جديدة
بدأت تطفو على السطح، وتنتقص من الاسلام وتحاول تشويه صورته
بكيل الاتهامات له، ونحن نحاول الدفاع بشتى الوسائل المتاحة عن
الاسلام والمسلمين، والكثير من الجهات تستثمر تصرفات بعض
المسلمين، وعلى المسلمين أفراداً وحكومات وشعوباً، أن يسعوا
لتبييض وجه الاسلام في الغرب.
|