العدد

162 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 9:37 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
قضايا واحداث
ملفات
مقالات دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

رأي حول ملف حصيلة أربع سنوات من حكم الرئيس الأسد

تابعت بكثير من الاهتمام الملف القيم الذي نشرته مجلتكم الموقرة في عدد أيلول -سبتمبر- المنصرم حول حصيلة أربع سنوات من فترة حكم السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد وقد استعرض هذا الملف آراء نخبة متخصصة في الإقتصاد والإعلام والسياسة من السلطة والمعارضة توافقوا فيما بينهم على أهمية عملية الإصلاح وإن اختلفوا حول أسباب وتفاصيل بطء حركتها.

وإنني إذ أعرض رأياً «متواضعاً» ينقصه التخصص الإقتصادي أو الإعلامي إلا أنه نابع من اهتمام ومتابعة يومية للشأن العام في سوريا، آملاً أن يصيت جزءاً من الحقيقة .

إن مقتضيات الموضوعية والإنتماء الوطني الصحيح، تحتمان على كل مواطن مهتم بالشأن العام أن يؤكد بكل جلاء على أن الوضع قبل أربع سنوات سواء من حيث توسيع هامش الحريات العامة أم من حيث اتاحة الفرصة للمواطن لإبداء رأيه أم من حيث صدق النوايا للنهوض بالوطن إلا أن عملية الإصلاح التي تستحق أن تعتبر «خياراً استراتيجياً» تعرضت لضغوط نتاسبت درجة قساوتها مع درجة إخلاص القيمين عليها.

فالمقتنعون بأهمية عملية الإصلاح للنهوض بالوطن انضووا تحت لوائها بغض النظر عن ترتيب أولوية الإصلاح أو تسارع خطواته، وأخلصوا لها منذ سبع سنوات حين ابتدأها الدكتور المواطن بحملته على الفساد المعروفة. هذا الإخلاص لعملية الإصلاح دفع المتضررين منها «حراس المصالح» الى مناهضتها بشتى الوسائل بغض النطر عن أولوياتها ورموزها وقد استطاع حراس المصالح عرقلة عملية الإصلاح من خلال استهدافهم لـ «مبدأ الشفافية» الذي يشكل العمود الفقري لهذه العملية، هذا المبدأ الذي يكفل وضع آلية قانونية صارمة لمكافحة الفساد تمنع ظهور ظاهرة فساد جديدة وتعاقب الفاسدين الحاليين، فعلى سبيل المثال إعمال مبدأ الشفافية حدا بالسلطة التنفيذية الى إصدار قانون عصري ومتكامل للعلاقات الإيجارية في العام 10002 وتفاعلت العفاليات الإقتصادية مع القانون بشكل إيجابي ما أدى الى تقليص الركود وكان له آثار وانعكاسات إيجابية على الإقتصاد في حين أن محاولات إضعاف مبدأ الشفافية من قبل حراس المصالح من خلال التشبث بالمواقع ووضع العراقيل البيروقراطية جعلت من المنظمات الشعبية من نقابات واتحادات مهنية قاصرة عن الاضطلاع بدورها في عملية الإصلاح الشامل، فلم تبادر أي نقابة لتقديم مشروع قانون نتظيم مهنة. ولم تبادر أي من التنظيمات العمالية لتقديم مشروع قانون جديد للعمل أو للتأمينات الاجتماعية ليصار عرضه على السلطة التشريعية لإقراره بل تابعت مداولات السلطتين التنفيذية والتشريعية واكتفى المؤيدون بالتأكيد على حسن نوايا السلطة، والمعارضون يحصون الثواني ليشيروا الى بطء عملية الإصلاح!!

في حين أن كلا من الفريقين مسؤول عن هذا البطء لأنه انكفأ على نفسه ولم يبادر لتقديم مشروع قانون جديد وبذلك نجح مناهضو عملية الإصلاح في تعطيل أهم قوى اجتماعية قادرة على رفد السلطة بالطروحات والاطر اللازمة لإتمام عملية الاصلاح، والمشروع الإصلاحي ليس بحاجة لمؤيدين يتلقون التهاني بنجاحاته، ولاهو بحاجة لمناهضين يحصون عثراته، بل هو بحاجة لشراكاء متعلين متخصصين يؤمنون نجاحه وبالتالي فإن إعمال «مبدأ الشفافية» بشقه الإقتصادي يتم من خلال وضع قانون ضريبي واضح وصارم يشجع على الاستثمار ويرتكز على تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تطبيق نظام الضرائب التصاعدية. وإعمال «مبدأ الشفافية» بشققه الاجتماعي من خلال وضع آلية تمكن نخبة وطنية متخصصة من التعبير عن رأي بناء يغني عملية الإصلاح

هذان الجانبان يؤمنان إعادة خلق طبقة وسطى من مهنيين وجامعيين تشكل الحاضن الطبيعي لعملية الاصلاح كي تكون هذه الشريحة الاجتماعية احدى القاطرات التي تقود المجتمع لتحقيق التكامل مع السلطة لا ان تكون مجرد مقطورة تثقل كاهل السلطة التنفيذية لذلك فالانتماء لمشروع إصلاح وطني شامل يحتم على الفعاليات الاجتماعية امتلاك المبادرة لأخذ دورها باستحقاق لطرح برنامج عمل وطني متخصص يبتعد عن الشعارات ونحتم أيضاً على طاقم السيد الرئيس الإصلاحي المسارعة لتفعيل مبدأ الشفافية من خلال وضع آلية توصل مقترحات النخبة الوطنية المخلصة والمتخصصة للسلطة السياسية لتتكامل الأدوار في بناء سورية العصرية المزدهرة.

المحامي عبد المجيد الكواكبي - حلب- يوريا

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع