|
تأثر بثقافة الاسلام وتاريخه
الأدب الاسلامي
في غرب افريقيا
يحتاج إلى بيئة نقدية فعالة
فريد طوبار ×
يتمتع الأدب الأفريقي في غرب أفريقيا بطبيعة
خاصة نابعة من خصوصية هذه المنطقة التي دخلها الاسلام في القرن
السابع الهجري، والتي لم يكن فيها قبل ذلك سوى أدب شعبي شفاهي
يتمثل في الأناشيد الدينية والقصص البطولية والأمثال والحكم
والأغاني الشعبية. وانتقل هذا الأدب من جيل لآخر ليتطور في ما بعد
ويشمل الشعر والقصص والرواية.
وعندما دخل الإسلام إلى غرب افريقيا استعار
الأدب منه الكثير، من ثقافته وتاريخه. ويذكر ان ابن بطوطة العام
779 هـ، انشد شعراً وعظياً بلغة الماندغ أمام سلطان مالي التي
زارها وكان يدعى «منسا سليمان».
تعرضت القارة الأفريقية للإستعمار الأوروبي،
بخاصة الاستعمارين البريطاني والفرنسي اللذين تركا آثاراً عدة في
الحياة الأفريقية الأدبية فظهر الأدب الأفريقي الأوروبي، وفي اطاره
ظهر الأدب الإسلامي باللغات الأوروبية. وبشكل عام فإن أي حديث عن
الأدب الأفريقي الإسلامي في منطقة غرب افريقيا يجب تقسيمه الى
ثلاثة اقسام: الأدب الإسلامي باللغة العربية والأدب الإسلامي
باللغات الأوروبية والأدب الإسلامي باللغات المحلية.
الأدب الإسلامي بالعربية
على الرغم من قِدَمِ الاسلام والعربية في
المنطقة الا ان العربية تمثل لدى الأديب لغة ثانية بعد لغته
المحلية، فعندما ينظم الشعر مثلا ينظمه أولاً بلغته المحلية ثم
بالعربية. وقد ظهر اثر الثقافة العربية والاسلامية في ادب غرب
افريقيا (الشفاهي والمدون) باسهام اللغة العربية في ثراء معجمه
وفنونه وفي كثرة الشعراء بخاصة في القرن التاسع عشر الميلادي في
السنغال ونيجيريا ومالي وغينيا وكوناكري وساحل العلاج والنيجر.
ونجد ان الشعراء لا تخلو حدائق شعرهم من زهور بديعة من النماذج
الشعرية العربية بخاصة الشعر الجاهلي لبراعته اللغوية وكثرة
حافظيه.
وعلى الرغم من اهمية النقد في تطوير الأدب
بفروعه المختلفة إلا انه لم يأخذ حقه في أدب هذه المنطقة، فالناقد
عملة نادرة وان ظفر به الشاعر تمسك به واطلق له العنان في نقد شعره
وتقويمه. مع ذلك فقد شهد الأدب الإسلامي العربي تغيراً كبيراً
وتطوراً ملحوظاً لدى الشعراء المعاصرين من النصف الثاني من القرن
العشرين الميلادي في معظم دول غرب افريقيا وفي مقدمتها السنغال
ونيجيريا ومالي وغينيا وغامبيا. ويعود هذا لأسباب عدة أهمها:
1- وصول كتب الأدب العربي من العصر العباسي الى
الأدب الحديث، شعراً ونثراً إلى المنطقة بكثرة.
2- وجود وسائل حديثة للنشر (صحف باللغة العربية
مثلاً) يديرها ويكتب فيها مثقفون بالثقافة العربية ومهتمة بنشر
قصائد ومسابقات أدبية ما شكل حافزاً مادياً ومعنوياً أمام الأدباء
لزيادة انتاجهم وتجويده للفوز بالنشر أو المسابقة.
3- وفضلاً عن ذلك تكونت جمعيات معلمي اللغة
العربية وبعض الأندية مثل نادي الأدب والثقافة في باماكو عاصمة
مالي. وقد اهتمت هذه الجهات كثيراً بالأدب العربي الإسلامي.
4- ساعد إرسال البعثات العلمية، للدراسات
الجامعية في اللغة العربية والدراسات الاسلامية، كثيراً في تطوير
الأدب العربي الإسلامي في المنطقة لاطلاع اصحابها على الأدب في
البلاد، التي يدرسون فيها وتطبيق ما شهدوه من تطور على الأدب في
بلادهم.
5- أدى انتشار التعليم النظامي العربي الاسلامي
العالي في كثير من جامعات المنطقة ويتمثل في اقسام اللغة العربية
التي تدرس هذا الأدب الأفريقي وقد ظهرت توجهات قوية للاهتمام بهذا
الأدب العربي الإسلامي الافريقي والتخصص فيه في رسائل تحصيل شهادتي
الماجستير والدكتوراه.
الأدب الإسلامي باللغات الأوروبية
الأدباء المسلمون الذين ينتجون هذا الأدب
قليلون جداً، ومعظم انتاجهم من الروايات والقصص القصيرة
والمسرحيات. ويتمثل الحضور الاسلامي فيه في استعمال مصطلحات
ومفاهيم اسلامية وفي الاقتباس أحياناً من القرآن الكريم والحديث
النبوي، كما في تصوير مظاهر الشخصيات الإسلامية وحالاتهم النفسية
والموضوعات والمناسبات الإسلامية، والمدن التي كان لها دور تاريخي
وعلمي وحضاري، بالاضافة الى استدعاء عصور المجد الاسلامي وشخصياتها
في هذه المنطقة. وساعد على بروز هذا النوع من الأدب الافريقي وجود
ترجمات صحيحة ودقيقة للقرآن الكريم وللكتب الثقافة الاسلامية بتلك
اللغات الأوروبية.
وعلى العكس من الأدب العربي الإسلامي فإن هذا
النوع من الأدب يتمتع ببيئة نقدية نشطة سواء ما كان منه بالفرنسية
أو بالإنكليزية. وظهرت دراسات نقدية تتناول جوانب التأثير الاسلامي
في الأدب الافريقي المكتوب باللغات الأوروبية والذي حصل على جوائز
اقليمية ودولية.
وبشكل عام لا يجب الانخداع في هذا النوع من
الأدب كونه أدباً إسلامياً، والانجراف عاطفياً وراء بعض المعاني
والمواقف والاسماء الإسلامية واغفال ان في هذا الأدب ما يصطدم ببعض
المبادئ الاسلامية الاساسية، إما لكونها أفكاراً لغلاة الصوفية
كتقديس الاشخاص والاعتقاد فيهم، أو من الخلط بين الاسلام وبين
التقاليد الوثنية كقرن مشيئة الله تعالى بمشيئة ارواح الاسلاف،
وتحسين الذهاب إلى السحرة والكهان، واتخاذ حيوان معين حامياً
للعشيرة، ومن ثم الامتناع عن اكل لحمه وذبحه. وكل ذلك لقلة وعي
كثير ممن له نتاج أدبي في هذه اللغات بحقيقة الاسلام وتعاليمه فما
يعلمه بعضهم لا يتجاوز ما تربى عليه من عادات وتقاليد ومفاهيم
إسلامية في بيئة غالبيتها مسلمون. على الرغم من ان بعضهم قد مر
بالكتاتيب القرآنية قبل التحاقه بمدارس الاستعمار، ولكن تأثير ما
تلقنوه في تلك المرحلة ضئيل في مقابل ما تعلموه في تلك المدارس.
الأدب الإسلامي باللغات المحلية
هذا الأدب قديم لأنه كان مكتوباً بالحرف العربي
في بعض اللغات كالهوسا والفلاتة والسنغاي والسونينيك والبمبارة
والتماشيك وغيرها وهو جديد بالنظر إلى نتاجه بعد الاستعمار.
وفي هذا النوع من الأدب قد يتفنن الاديب فينتج
عملا يجمع بين اللغة العربية ولغته المحلية وقد يستعمل كلمتين
متجاورتين احدهما عربية والأخرى محلية كما فعل الشاعر السنغالي أبو
بكري والشاعر المالي شيخ أحمد حيدرا.
يعد الأدب الإسلامي باللغات المحلية أقرب إلى
الأدب الإسلامي باللغة العربية فكراً وتشبعاً بالإسلام وتعاليمه
وإنعدام بيئة نقدية إيجابية. كما أخذ هذا الأدب من الشعر العربي
والإسلامي اوزانه واطره العامة وبعض الموضوعات التقليدية التي
تناولها الشعراء العرب.
× استاذ في مركز الدراسات الافريقية -
القاهرة
|