العدد

165 :

الجمعة, ديسمبر 5, 2008 - 9:59 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
فكر
بلاد العرب
ملفات
دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 
 

قراءة في الرؤية السياسية لآية الله علي السيستاني

 

 من هو آية الله العظمى السيد علي السيستاني؟

 

    يرى احد الخبراء بأن السيستاني يُعد من اكثر رجال الشيعة تأثيراً في العراق، ويتبعه اكثر من (60%) من الشيعة، وهو ما يجعل ذلك القائد الناسك صاحب الثلاثة والسبعين عاماً، الرجل الأكثر تأثيراً في مستقبل الأمة.

 

ما هي رؤيته لعراق ما بعد الحرب؟

 

    يدعو السيستاني الى صياغة دستور عراقي جديد، ينمُ وضعه عن طريق الانتخابات المباشرة، ولدى السيستاني رغبة في أنْ يكون العراق دولة إسلامية،  وهو الأمر الذي يُقلق ُصناع القرار، الذين يفضلون عراقاً علمانياً، وفي هذا الصدد يرى (كينث كاتزمان) الباحث في شؤون الشرق الأوسط (أن السيستاني اذا حصل على كل شيء يرغبه في هذه المرحلة، فإن ذلك سيؤدي الى أنْ تكون له اليد الطولى في إدارة الجمهورية الإسلامية في العراق).

  

ما هو مصدر قوة السيستاني؟

 

    السيستاني مفكر إسلامي، وواحد من اكثر رجال الدين الشيعة احتراماً في العالم، ولذلك يرى الخبراء إن معظم المسلمين الشيعة في العراق يرجعون إلى السيستاني من اجل أنْ يبين لهم كيفية العيش وفقاً للقانون الإسلامي.

  

ما هو عدد الدول التي يسعى لها السيستاني؟

 

    يرى السيستاني بان القانون في العراق يجب أن لا يتناقض مع المبادئ الإسلامية، ويرغب في أنْ يكون الإسلام بارزاً في القانون العراقي، لأنه دين الأغلبية في العراق، ولا يدعو السيستاني الى دور رسمي لرجال الدين في الحكومة العراقية الجديدة، كما هو الحال مع الدور الذي يلعبه رجال الدين في إيران إذ يرى بعض الخبراء بان الفلسفة الدينية للسيستاني تفضل بناء دولة إسلامية، وبالمقارنة مع إيران فإن السيستاني يختلف عن الخميني القائد الروحي للثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 ويرى(اتذاك ناكاشي) ـ الأستاذ المتخصص في دراسات الشرق الأوسط في جامعة(برانديز) ومؤلف كتاب (شيعة العراق)، وبعض الخبراء الأميركيين المتخصصين في الشان العراقي بأن السيستاني يؤيد الدولة الإسلامية التي تنسجم مع الانتخابات، والحرية الدينية والمدنية، وحكومة ربَما تكون ذات توجه ديني اكثر من ذلك الموجود في تركيا، وفي الوقت ذاته اكثر شمولاً من ايران.

 

 ما هو الاختلاف بين فلسفة السيستاني والحكومة الإيرانية؟

 

    ويرى (جون كولي) الخبير في تاريخ العراق في جامعة ميشيغان، أن الثورة عَمقت من عدم الاتفاق ضمن المجتمع الشيعي حول العلاقة المناسبة بين الدين والسياسة، ويعد آية الله الخميني من أنصار النظرية السياسية الإسلامية التي ظهرت في أواسط القرن العشرين، والتي يطلق عليها تسمية (ولاية الفقيه) او الحكم بواسطة الفقهاء، وتعود هذه النظرية الى فكرة ان السلطة على الشيعة يجب ان تدار بواسطة رجال الدين الشيعة انسجاماً مع القانون الإسلامي، وترى وجهة النظر الشيعية التقليدية والمتمثلة في الهدوء والسكون، بأن على رجال الدين الشيعة عدم التدخل في الشؤون اليومية، وان عليهم العمل كسلطة مستقلة عن السياسة، ويُفضل السيستاني مثل هذا الأسلوب.

 

هل عّبر السيستاني عن آرائه حول احتلال العراق؟

 

   نعم، وفي الوقت الذي لم يقم فيه بأي ظهور علني منذ بدء احتلال العراق، إلا أنه عمل على توجيه الشيعة حول الكيفية المناسبة للتعامل مع الحرب، ويلتقي السيستاني بالعديد من الزائرين، ويقوم بإصدار البيانات من مكتبه في النجف ـ التي تعتبر من ابرز المدن الشيعية المقدسةـ، وقد التقى عدداً من أعضاء مجلس الحكم المُعين من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك الممثل الخاص للأمم المتحدة (سيرجيو ديميلو)، والذي قتل بتاريخ (19حزيران2003) في حادثة تفجير مقر الأمم المتحدة في العراق، إلا أن السيستاني كان قد رفض الحديث مع بريمر  ـ رئيس الإدارة المدنية السابقة في العراق ـ، ولم يُقدم السيستاني سبباً لرفضه الالتقاء ببريمر.

  

ما الذي قاله السيستاني؟

 

    تُبين التصريحات الأولية للسيستاني بعد بدء الحرب، أن موقف السيستاني كان يؤيد المسعى المتجسد بالقيادة الأميركية في الإطاحة بصدام حسين، وقد نصح السيستاني اتباعه بإمكانية تعاملهم مع المحتلين طالما يكون بإمكانهم طرح التساؤل على المحتلين عن وقت مغادرتهم، ويرى (ناكاش) بان (السيستاني يمتلك القدرة الكبيرة على ادراة الأمور، وان كان عاملاً مساعداً بشكل كبير بقدر تعلق الأمر بالوجود الأميركي في العراق، بسبب مقدرته على منع انتشار العصيان المسلح في المناطق الشيعية)، وقد أدان السيستاني بعض جوانب الخطة الأميركية بشأن عودة السيادة الى العراقيين في حزيران، إذ عمل على إصدار فتوى ـ حكم ديني ـ بشأن صياغة الدستور العراقي، ورأى بأنّ ذلك يجب أن يتم عن طريق الانتخابات وليس عن طريق التعيين، مثلما فضل ذلك بعض أعضاء مجلس الحكم والدوائر الرسمية الأميركية، وفي شهر تشرين الثاني عام 2003، اصدر السيستاني بياناً أخر رأى فيه بأن الانتخابات وليس نظام المؤتمرات الإقليمية المنظمة بواسطة التحالف، هي الطريق الأمثل لاختيار الحكومة الانتقالية.

  

ما هو رد الفعل لتصريحات السيستاني؟

 

   أخذت الإدارة الأميركية تلك التصريحات بجدية، لأنها أدركت أنّ فقدان دعم السيستاني سوف يؤدي الى الطعن في شرعية أفعال التحالف، ويقود إلى ظهور رفض للتحالف من قبل اتباعه، وتشير بعض التقارير الصحفية الى أنّ الفتاوى التي أصدرها السيستاني في حزيران كانت قد أسهمت في تعديل الخطة الأميركية حول الآلية التي يجب في ضوئها كتابة الدستور، وذلك بالاعتماد على الانتخابات، وشكك بيان السيستاني الصادر في تشرين الثاني بخطة الإدارة الأميركية حول تشكيل حكومة انتقالية، وإنّ استمرار مثل هذا الأمر سوف يؤسس لسابقة خطيرة تسمح لرجال الدين الشيعة بأنْ يكون لهم القول الفصل في سياسات البلاد، وفي المقابل فإن تجاهل السيستاني سيجعل أي حكومة يتم تنصيبها تسقط بعد رحيل الاحتلال، ولذلك يقول ـ ناكاش ـ (نحن لا نستطيع أنْ ندفع بورقة الديمقراطية العلمانية، ويجب علينا ان نكون واقعيين، فالحكومة التي يتم تأسيسها يجب أنْ تكون انعكاساً لآراء أغلبية الشعب).

  

لماذا اقام السيستاني الانتخابات؟

 

    لأنها الطريقة الأكثر شرعية، ويجب أنّ ينبثق البرلمان من العراقيين أنفسهم، وان يكون هناك ممثلون يتم اختيارهم وفق الطرق الصحيحة، وانْ لا تكون هناك أي عملية للتقليل من شأن القانون الإسلامي، ويرى المحللون كذلك بأن السيستاني أكد أنّ الشيعة يتمتعون بالأغلبية في العراق، وانّهم سوف يختارون الإسلام إذا ما سمحت الفرصة لهم بذلك، ويرى (كاتتزمان) أن السيستاني يرى ان الديمقراطية هي الطريق الصحيح، وأنه لا يخشاها.

 

    هل تشير التصريحات الأخيرة للسيستاني على انه يتبنى منهجاً اكثر فاعلية تجاه السياسة؟

 

    يرى كاتزمان أنّ هذا الأمر يُخيف الدوائر الرسمية التي تعتقد بأن السيستاني يمكن أنْ يلعب دور الخميني في العراق، عن طريق الهيمنة على السلطة في العراق.

 

    ويلتقى السيستاني بانتظام مع أعضاء من مجموعات تُؤمن بدعم الأنموذج الإسلامي الإيراني، ومن الأمثلة على ذلك أعضاء من مجلس الحكم السابق والذين ينتسبون الى المجموعات الإسلامية، مثل حزب الدعوة الإسلامية، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

 

     ويرى بعض الخبراء أنه في الوقت الذي اصبح فيه السيستاني يتحدث بشكل اكثر عما كان عليه في زمن نظام صدام حسين، إلا أنّ هناك دليلاً صغيراً على أنه سيقوم بالدعوة للمقاومة من قبل مؤيديه، اذا لم يحصل على ما يريده، لكن (كول) يرى أنّ السيستاني وبالنظر لكونه محترما جداً، فإن هناك حاجة قليلة لتلك الخطوات الدراماتيكية، ويضيف قائلاً:ـ (إنّ الشي الاكثر احتمالاً أنّه سوف يتمسك بموقفه، وانه في النهاية وعند ما يغادر الاميركيون سيحصل على ما يريد).

  

ما هي خلفية السيستاني.

 

   ولد السيستاني قرب مدينة مشهد الإيرانية، وهو المكان المقدس للحجاج الشيعة حيث قبر الامام الرضا الثامن للشيعة، وفي الخامسة من عمره بدأ السيستاني بدراسة القرآن الكريمالكتاب المقدس للمسلمين، وفي شبابه درس في مدينة قُمْ ثم رحل الى العراق في عام 1952، ووصل الى النجف، ودرس هناك على أيدي علماء بارزين في ذلك الوقت، ومن ضمنهم آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي، وعند ما توفي الخوئي في عام 1992 تم اختيار السيستاني لرئاسة الحوزة، او شبكة المدارس في النجف.

 

    ولدى السيستاني العديد من الكتب حول الفقه الإسلامي، وبعد سنوات عدة نال السيستاني شهرة باعتباره أحد ابرز القادة الشيعيين في العالم الإسلامي، حيث تبلغ نسبة الشيعة(10%ـ 20%) من عدد المسلمين الكلي في العالم، والبالغ عددهم مليار وأربعمائة مليون مسلم.

  

هل تعرض السيستاني للمنافسة حول قيادة الحوزة ؟

 

   يجيب (كولي) عن هذا التساؤل بكلمة واحدة هي (نعم)، وذلك من قبل (محمد باقر الصدر) الذي تَم اغتياله مع اثنين من أبناءه في عام 1999، وكان لقوات امن صدام اليد الطولى في اغتياله، وقد فَضل الصدر أسلوب الخميني في مواجه نظام صدام، ووصف هو وآخرون السيستاني بـ (الجبان) واشاروإليه بسخرية على انه (السلطة الصامتة)، وفي الوقت الحاضر وضَع مقتدى الصدر وهو ابن الصدر ذو الثلاثين عاماً نفسه كمنافس للسيستاني، ودعى العراقيين لمقاومة الاحتلال.

  

ما هي الكيفية والآلية التي عن طريقها وبها يتم اختيار القادة الدينين للشيعة؟

 

      يتم هذا الامر هنا من خلال الدرجات العلمية، ومن خلال قيادة الصلاة، وكذلك عن طريق قدرة المرء على تفسير وتوضيح القانون، والشريعة الإسلامية لاتباعه، ويقف على قمة الهرم الديني مرجع التقليد، وقد بلغ السيستاني درجة المرجعية تلك.

  

ما هو دور المرجعية؟

 

     المرجعية، هي السلطة المفسرة للقانون الإسلامي، وتوفر الغذاء الشرعي للشيعة فيما يتعلق بشؤون حياتهم اليومية، ويرى كولي أن جميع الشيعة حتى من غير المتدينين يتجهون الى المرجعية، وفي الوقت الذي يوجد فيه اكثر من مرجع له اتباع في العالم الشيعي في الوقت الحاضر، ويُعد السيستاني من اكثر تلك المراجع تأثيراً.

  

هل تتحدث المرجعية باسم الله؟

 

 يُجيب الخبراء عن هذا التساؤل بالنفي، ويرون أن المرجع الديني يمارس الاجتهاد ويعمل على استخراج الحكم الشرعي من القرآن والمصادر الإسلامية الأخرى، وأنّ اكثر رجال الدين علمية هو الذي تسمح له الحوزة بممارسة الاجتهاد، ويعد التفسير الذي تقدمه المرجعية بمثابة الحكم الأفضل، وإنْ كان من الممكن أنْ يكون خاطئاً في بعض الأحيان، ولكن استناداً الى التقليد الشيعي، طالما أنّ المرجع يُقدم افضل ما ليده فيما يخص التفسير، فإن الله سوف يسامحه في حالة وقوع أي خطأ، وهو ما يؤيده كول.

  

Source:http://www.freepublic.com/focus/f-news/1035-250/1 October 2004,pp 1-4.





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع