|
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
نظرة شمولية ونماذج عملية معاصرة
السيد جعفر العلوي *
كم نظلم المبادئ الحقة حين ننظر إليها من خلال الممارسات الخاطئة
التي تقع هنا وهناك. فمن ينظر الى الإسلام من خلال واقع المسلمين
الحالي يحكم عليه بأنه دين لا يقود الأمة الى الصلاح والنجاح
والتقدم. وكذا كل القيم الحقة التي يرفع شعارها أناس لا يحسنون
تطبيقها، بل يسيئون الى سمعتها. وهكذا الحال بالنسبة لفريضة الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث شابها الكثير من اللبس وسوء الفهم
من خلال التطبيقات الخاطئة التي وقعت في هذا البلد او ذاك، حتى صار
مجرد طرح مصطلح الأمر بالمعروف، وكأن المقصود منه تلك النماذج
الخاطئة التي شوهت كثيرا هذه الفريضة، وجعلتها ترتبط في ذهن الناس
بالعصي والرجال الغلاظ، وهم يأمرون الناس بشيء، في حين يعلم الناس
أنهم أول القوم تركاً لما يأمرون به!.
ان مفهوم الأمر بالمعروف، غير واضح في حدوده الشرعية الصحيحة
وأبعاده الحضارية والإصلاحية الكبيرة لدى كثير من المثقفين. ولذا
نرى لزاماً أن نتحدث قليلاً عن هذه الفريضة، وعن أهدافها.
تحدث القرآن الكريم عن هذه الفريضة بالمصطلح نفسه «الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر» سبع مرات، وهناك عشرات الآيات، مما يدلنا على
شدة أهمية هذه الوظيفة وضرورتها. ونلاحظ أنه متى ما ذكر الأمر
بالمعروف يلحقه مباشرة النهي عن المنكر للارتباط الحيوي بين شقي
هذه الوظيفة، وضرورة وجودهما معاً. ومن الآيات التي طرحت قضية
الأمر بالمعروف قوله تعالى: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر» (آل عمران: 011) وقوله تعالى «المؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر»
(التوبة: 17)
وقال الرسول (ص): «كلام ابن آدم كله عليه، لا له إلا أمراً بمعروف
او نهياً عن منكر أو ذكر الله» (الدر المنثور2/022). وقال أيضاً:
«لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليسلطنّ الله عليكم
شراركم، فيدعو أخياركم ولا يستجاب لهم»(كنز العمال3/37/3555).
ونستفيد من الآيتين السابقتين أن خيرية الأمة وتقدمها على سائر
الأمم مشروط بكونها تمارس هذه العملية الديناميكية لتصحيح وضع
المجتمع وتطهيره من الشرور والآثام، والإرتقاء به في سلم التطور
الخيّر في الأبعاد المختلفة. كما أن المجتمع الإيماني بأفراده،
رجالاً ونساء، متضامنين ومتحابين يعيشون حالة الترقي تلك، بهذه
العملية التصحيحية. أما الاحاديث النبوية فتكشف أهمية هذه الوظيفة
وإيجابيتها، وتوضح مخاطر تركها وما يؤدي اليه من تردي المجتمع
وسيطرة الأشرار عليه، وعدم استجابة الله لمن ترك هذه الفريضة.
كلنا يمارس بعض صور هذه الوظيفة
لا أقول ذلك اعتباطاً، فكل الناس حتى الطغاة والظلمة والفساق
والمخالفون للدين، يمارسون بعض صور الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر. لأن المعروف يشمل كل حق وخير وحسن، والمنكر يشمل كل باطل
وشر وقبيح. ولا بد لأي واحد منا أن يدعو ويأمر بالمعروف من حوله،
كأن يطلب من أولاده أن يكونوا مؤدبين صالحين وأن لا يكذبوا. حتى
الظالم يطلب من الآخرين أن يكونوا منصفين معه، وبالتالي هو يمارس
بعض صور الأمر بالمعروف من دون أن يدرك. وكذا الصحافي يمارس هذه
الوظيفة من خلال كشفه لجوانب التعدي على حقوق المجتمع، ومن خلال
دعوته لصالح عام، والمدرس يمارسها بتوجيهه تلامذته نحو مزيد من
الدراسة والجد في الحياة، والطبيب بنصحه لمرضاه بالابتعاد عن ما
يضرهم، والتأكيد على ما ينفع صحتهم، وهكذا بقية فئات المجتمع، كل
يؤدي جزءاً من المعروف. صحيح أن مقياس الحق والخير والحسن هو ما
أمر به الله سبحانه وتعالى بمستوى الوجوب او الاستحباب. والمنكر هو
ما نهى عنه بمستوى الحرمة والكراهية، وأن ممارسة الأمر بالمعروف
ليست قضية جزئية، بل هي شاملة لقائمة لا حصر لها من القضايا
والمواضيع العبادية والأخلاقية والسلوكية والتنظيمية والاقتصادية
والسياسية والاجتماعية. ومشكلتنا اننا حصرنا الدين في قضية
العبادات الخمس، وكأنها كل الدين، بينما هي مطلوبة في نظر الإسلام
لتحقيق معان فاضلة، هي الخشوع والخوف من الله وطاعته، ومحبة الناس
واحترامهم وحسن التعامل معهم وعدم التعدي عليهم، والتعامل السليم
مع البيئة الاجتماعية والطبيعية. وما يجب تأكيده أن هذه الوظيفة
حيوية في حياتنا، واننا جميعاً نمارسها، وهو ما يدل على أهميتها
وضرورتها، وأن المعنى الديني الذي جاء به القرآن هو عدم الاكتفاء
بتفعيلها في جوانب وترك جوانب أخرى، بل هي عملية تصحيحية شاملة
وفقاً لكل خير ومعروف دعا اليه الدين أو شر ومنكر نهى عنه.
أهداف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ترتبط أهداف هذه الفريضة المهمة بالدور الذي رسمه الله للأمة بعامة
وللمسلم بخاصة. فدور المسلم الذي حدده الله له هو أن يتحرك بنفسه
نحو الآخرين كخليفة لله في الأرض، أي ممثلاً وسفيراً عن الله جل
وعلا في هذه الأرض، فالله حدد قبل نشأة آدم بأن الكائن البشري الذي
سيخلقه سيكون خليفة «إني جاعل في الأرض خليفة»، فهو ليس مخلوقاً
كبقية المخلوقات، بل سيد المخلوقات. وما دام الأمر كذلك، يجب أن
يتصف هذا المخلوق المتقدم، الذي كرمه الله ورفع قدره بصفات سامية
تجعله فوق مستوى الكائنات الأخرى، ولكن هذا السمو ليس غروراً
واستكباراً، وإنما سموه بما يمتلكه من عقل، وبما يحمله من مسؤولية
وعلم ووعي.
أما دور الأمة المسلمة فهو أولاً إقامة الدين، إي إقامة حقائق
الدين ومطالبه الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية
والدولية، وبتعبير آخر إقامة الدولة والمجتمع الإسلاميين، والتوحد
في أسس الدين وعدم التفرق فيه، قال تعالى: «شَرَعَ لكم من الدين ما
وصَّى به نوحاً والذي أوحينا اليك وما وصَّينا به إبراهيم وموسى
وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه» (الشورى: 31). كما أن من
واجبات الأمة ثانياً، احتضان المسلمين ورعاية حقوقهم، والدفاع عنهم
وعن أراضيهم وممتلكاتهم، وفي ذلك آيات وأحاديث كثيرة، كآيات الجهاد
وقتال المعتدين، والحديث المشهور: المسلمون كالجسد الواحد. وثالثا
هو دعوة الأمم والناس أجمعين الى دين التوحيد والسلام والعدل، كما
قال تعالى «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس، ويكون
الرسول عليكم شهيداً».
وبالتالي فإننا نستطيع أن نقول ان أهداف الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر هي كالتالي:
1- مساعدة المسلم في أن يكون بمستوى راقٍ فكرياً وعقيدياً وعلمياً
وسلوكياً. وذلك عبر تذكير المسلم بدوره القيادي والريادي الكبير،
وضرورة إتصافه بما يليق بهذا الدور من صفات، وقيامه بواجبات يفترض
أن يؤديها. فمثلاً، مطلوبٌ من هذا الإنسان أن يكون بمستوى علمي
راق، فحين يعيش المرء جهلاً بنفسه وبالحياة وبدوره وبكيفية التعامل
مع المحيط الذي يعيش فيه، فينبغي أن يذّكر ويأمر بضرورة التحصيل
العلمي.
كما أنه لو ترك الواجبات الأساسية التي تجعله مستقيماً في حياته،
وتحافظ على شخصيته الدينية كالصلاة والصيام والحج، فينبغي أن يذّكر
بذلك أيضا. كما ينبغي أن يذّكر بالأخلاق الحسنة، والعدل في التعامل
مع الآخرين، حين يُرى منه التعدي على حقوق الآخرين. وليس هذا
تدخلاً في حياته، بل تنبيهاً له، لخطورة ما يترتب على إهماله
لواجباته الدينية أو تعديه على الآخرين من آثار سلبية في دنياه
وآخرته. كما أن أداء هذه الفريضة يكون «بالحكمة والموعظة الحسنة»،
أي بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، وليس بالصراخ والغضب والتجني على
المرء. ان الفرق الأساس بين التدخل وعدم التدخل في الحياة الشخصية
هو الأسلوب المستعمل في الأمر بالمعروف. فالآخرون يتقبلون حين تكون
النصيحة بهدوء ورفق وبأخلاق عالية.
2- بناء الأمة المستقيمة القوية الراشدة والقادرة على تخليص
العالم من الشرور. فلكي يتم بناء الأمة الراشدة التي تقيم الدين في
نفسها، وتدعو العالم إليه، وتحتضن المسلمين وتدافع عنهم، لا بد من
تكاتف المجتمع جميعاً لانجاز هذه المهمة الكبيرة، فكل معروف دعا
إليه الإسلام في الوضع السياسي أو الأقتصادي او الاجتماعي ينبغي
أن يتضافر ويتعاون المسلمون من أجل إقامته وتحقيقه، بالدعوة إليه،
ووضع معالمه. وبالتالي فإن من أهم أهداف الأمر بالمعروف على
المستوى العام إقامة الحكومة الإسلامية التي تتصف بتداول السلطة
وفق أفضل صفات إيمانية وعلمية يتمتع بها القادة، وبتجمع الشورى
الذي يمثل خيرة كفاءات الأمة ليراقب سير السلطة ويضع التشريعات
والأولويات التي ينبغي أن توجه إليها طاقات البلاد وإمكاناتها.
وعلى المستوى الاقتصادي فإن من أهداف الأمر بالمعروف هو بناء
الاقتصاد القوي القادر على استثمار كل الخيرات الموجودة على الأرض
ضمن عدالة في توزيع الثروات، ورعاية المحتاجين والمستضعفين وتقديم
العون لهم من بيت مال المسلمين. وهكذا في بقية الأبعاد الأخرى.
أما النهي عن المنكر فهو يمثل عملية تصفية للممارسات السلبية في
المجتمع، عبر النهي عنها، ومحاربتها بالأساليب الخاصة في آليات
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فأي منكر لا يرتضيه الدين، مثل
حفلات الغناء والرقص المختلط، ودور الدعارة، سواء في بيوت أو
فنادق، والتعدي على حقوق الغير، ونهب ثروات المسلمين، والغش
والخداع الاقتصادي، والاستبداد بالسلطة، والتمييز بين المسلمين، كل
ذلك ينبغي أن يتضافر المسلمون جميعاً ويتعاونوا في ما بينهم
لمواجهته وتخليص المجتمع من شروره.
كما أن من أهداف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المستوى
العالمي تخليص العالم من النزعات العدوانية، وبالتالي فإن المطلوب
من الأمة رصد كل حالات العدوان والتعدي على حقوق الناس والأقليات،
واستنكارها وتوضيح جوانب الحق، وكشف جوانب الخلل في اخلاق الناس
على مستوى العالم، من فساد وعلاقات غير شرعية بين الجنسين،
واستغلال حاجات الفقراء المادية، واستغلالهم في تجارة الجنس كما
يحدث حاليا من بيع الأطفال واستغلال النساء رغماً عنهن في أعمال
الدعارة، ما يؤدي الى تدمير الإنسان والمجتمع.
وقد افاض ائمة اهل البيت في الدعوة الى الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر، وفي ذلك يقول الامام محمد الباقر (ع) عن أهل البيت: «إن
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الانبياء ومنهاج الصالحين،
فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وتمنع
المظالم، وتعمر الأرض وينتصف من الاعداء، ويستقيم الامر، ما نكروا
بقلوبكم، ولفظوا بالسنتكم، وصكوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله
لومة لائم».
أمثلة تاريخية ومعاصرة
بسبب أهمية هذه الفريضة، وشموليتها، وتنوع إبتلاء الناس، أفراداً
وجماعات ومجتمعات بالنواقص والسلبيات المنكرة فإن المتصدين لها
متنوعون، وتشمل بالتالي كل فرد من أفراد المجتمع ما دام عاقلاً
بالغاً بلا استثناء. يقول الإمام الخوئي رحمه الله: لا يختص وجوب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، وإذا قام
به البعض سقط الوجوب، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع، واستحقوا
العقاب.
إلا إن هناك شروطاً طرحها الفقهاء الكرام قبل الإقدام على الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر:
1- أن يعلم الآمر والناهي ما هو المعروف، وما هو المنكر ليأمن
الغلط. وغالباً ما يتوفر هذا الشرط بمعظم العقلاء المكلفين، فهم
يعرفون مثلا كون الصلاة وبقية الفرائض واجبة، وكون الزنا والغش
والكذب والنميمة والتجسس والظلم والتعدي وغير ذلك حرام. تبقى هناك
أمور قد لا يعرفها إلا العلماء، وهنا تزداد مسؤولياتهم، فمثلا قد
لا يعرف وجوب بعض الأمور كالصناعات المهمة للمجتمع، وحرمة بعض
المعاملات التجارية، او حرمة بعض الأمور المستحدثة إلا العلماء بما
أطلعوا عليه من معرفة دينية دقيقة.
2- أن يحتمل الآمر او الناهي إمكان تأثير امره ونهيه. فلو علم أن
الشخص المراد أمره أو نهيه لا يعمل بقوله يسقط وجوب أمره أو نهيه.
والاحتمال المقصود أن كلامه قد يؤثر ولو بنسبة واحد في المئة.
3- أن يكون مرتكب المنكر او تارك المعروف مصراً على عمله وغير
معذور. فمثلاً مسلمٌ لا يصوم بعناد وهو غير معذور بأي عذر يسقط عنه
الصيام.
4- أن لا يصيب الآمر بالمعروف أو الناهي عن المنكر ضرر بسبب أمره
او نهيه، إلا في حال كون الإسلام أو المسلمين في خطر. ويرى بعض
الفقهاء وجوب انقاذ الإسلام والمسلمين، وإن تعرض من يتصدون لهذه
المهمة للخطر.
الدور الفردي في الأمر بالمعروف
كل فرد بشخصه هو مسؤول في حدود المواقع التي لا يطلع عليها غيره،
مثلا في عائلته، او في مجال عمله. فهنا تقع عليه مسـؤولية الأمر
لكونه هو المطلع على المنكر، او على المعروف الذي يجب أن يأمر به.
وكلما إزدادات إمكانات الفرد كأن يكون له جاه ومنزلة كبيرة في
المجتمع فإن مسؤوليته تزداد باعتبار أن كلمته مسموعة ومؤثرة. وكذا
كل من كان يملك من أدوات التعبير كالخطابة والقدرة على الكتابة،
فإن عليه أن يستعمل تلك الأدوات والمجالات المفتوحة أمامه ليبذل
مساعيه.
ومن الأمثلة على الدور الفردي:
- أبو ذر الغفاري حين وجد حالة الطبقية وثراء البعض على حساب جوع
العديد من الناس وحرمانهم. قام يخطب في الناس محرضا الجوعى
والمحرومين للمطالبة بحقوقهم، ومطالباً الأثرياء بدفع الزكوات،
والولاة باحترام مال المسلمين، وعدم تعريضه للضياع.
- الإمام الحسين (ع): الذي نهض ضد يزيد وظلمه، ورأى أنه لا يستحق
منصب الخلافة لظلمه وفسقه واستهتاره. ثم أعلن أن ما يقوم به من
نهضة وخروج على يزيد انما «لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر
بالمعروف وأنهى عن المنكر».
- جمال الدين الأفغاني سعى الى إنهاض المسلمين إينما ذهب، فكان
يُطرد من بلد الى بلد، وله دور مشرف في بث دعوة النهضة في بلاد
الشرق باجمعها، وكانت كلماته تنتقل الى أقطار المسلمين وبلاد الشرق
عموماً، حتى لقب بميقظ الشرق.
- إمام الجماعة: قادر على توضيح الواجبات وإنكار المنكر، باعتبار
وجود منبر له، وكذا الخطباء الحسينيون، ومن يتمكن من الخطابة في
الاحتفالات والندوات وغير ذلك.
- الصحافي والكاتب: سواء عبر الصحيفة والمجلة او الكتاب. الصحافيون
والكتاب هم اليوم من أكثر الناس قدرةً على توضيح الحقائق وكشف
الزيف والقاء الضوء على المخالفات التي ترتكب، وهي في الغالب
محرمات دينية مثل استغلال الشخص موقعه لتمرير معاملات لذويه، او
القيام بالتمييز الطائفي او القومي او ماشابه، ومنها ايضاً: سرقة
أموال الناس ونهبها بصورة خفية أو عبر الحصول على رشوات في
المناقصات. للصحافي والكاتب دور مهم في فضح المظالم التي تقع للناس
وحرمانهم مما يحصل عليه الاخرون من دون سبب.
الدور الجماعي
وأقصد به أن تتعاون مجموعة من الافراد ضمن حزب أو حركة او جمعية أو
ناد او أي تجمع آخر يتضامنون في ما بينهم للقيام بتحرك للمطالبة
بحقوق الناس او فئة معينة منهم. أو القيام بنشر التعاليم الدينية
والتحرك الإيجابي في المجتمع. وأمثلة على مثل هذا الدور:
- حركة المراجع وعلماء إيران: تحرك العلماء المجاهدون في إيران، ضد
الشاه وسياسته الخاطئة في تأييد الكيان الصهيوني والتبعية لأميركا
وظلم الشعب الإيراني، حتى أفلحت هذه الحركة في اسقاط نظام حكمه.
- دور علماء الدين في العراق: في خلال انتفاضة شعبان 1991 واللجنة
التي شكلها الامام الخوئي لترتيب اوضاع الناس. وهو دور تتابعه
مراجع النجف اليوم بقيادة المرجع الامام علي السيستاني
- الجمعيات الدينية والسياسية: هي الأخرى تجمعات مهمة قادرة على
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتعلقين بعموم الناس ووضع
المجتمع سواء في الأمور السياسية أو الاقتصادية وغيرها.
- ثورة الشعب العراقي في العام 1920، حيث نهض الشعب بقيادة العلماء
في مواجهة الاحتلال البريطاني.
- إنتفاضة الشعب الفلسطيني، في العام 1936 او الانتفاضات الحالية
التي يقوم بها هذا الشعب مطالباً بحقوقه ومدافعاً عن أرضه، وناهياً
عن المظالم التي يتعرض لها.
هذه نماذج قليلة كأمثلة لدور الأفراد والتجمعات والأمة في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر.
* رئيس جمعية الرسالة الإسلامية البحرينية
|