العدد

165 :

الخميس, نوفمبر 20, 2008 - 11:25 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
فكر
بلاد العرب
ملفات
دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 
 

المؤرخ زكي مبارك: اعتذار الدولة ضروري

 

يتحدث المؤرخ المغربي زكي مبارك لـ«النور» عن عمل« هيئة الإنصاف والمصالحة»، ويناقش الأصوات التي تشكك في جدية الدولة من أجل تصفية هذه الملفات التي تعد بقعا سوداء في تاريخ المغرب. ويشرح طبيعة الأحداث التي شهدتها منطقة الريف والتي تستدعي التصالح معها، وبخاصة ما سمي بـ«انتفاضة الريف» (سنة 1958).

 

وحول الحقبة التي يعنيها مسلسل الإنصاف والمصالحة من تاريخ المغرب، يوضح قائلا: «هي الفترة التي شهد فيها المجتمع المغربي أحداثا مأساوية وأليمة مصدرها الصراع من أجل الاستحواذ على السلطة في فجر الاستقلال. فهذا الصراع تم ما بين القوى السياسية التي تسلمت الحكم الوطني من السلطة الاستعمارية، ونعني بالقوى السياسية خلال هذه المرحلة:

 

1- المؤسسة الملكية بمفهومها الواسع أو ما يطلق عليه «المخزن».

 

2-الحركة الوطنية المغربية التي ناضلت من أجل الاستقلال منذ 1930.

 

 3- الاتجاه الثوري الراديكالي وكان يمثله الأمير عبد الكريم الخطابي الذي كان مقيما في القاهرة منذ 1947 كرئيس للجنة تحرير المغرب العربي».

 

ورأى «ان السبب الجوهري لهذا الصراع يتجلى في أسلوب النضال التحرري الذي لجأ إليه كل من هذه الأطراف. فبالنسبة للأمير عبد الكريم الخطابي التحرير الحقيقي والكامل لا بد أن يتم بالعمل المسلح وأن يشمل البلدان المغاربية الثلاثة لأنها تكون مجموعة تاريخية وجغرافية وسياسية، ولا يمكن لها أن تفرض وجودها إلا في مواجهة القوى الاستعمارية الفرنسية والإسبانية في جبهة موحدة. وعلى هذا الأساس تم تأسيس لجنة تحرير المغرب العربي. فيما كانت بعض فصائل الحركة الوطنية ترى أن استقلال المغرب يمكن أن يتم بالتحاور مع السلطات الاستعمارية ومن دون اللجوء إلى العمل المسلح.

 

أما بالنسبة للمؤسسة الملكية فعندما تم نفي الملك محمد الخامس لم يعد له أي دور مباشر ومؤثر في الأحداث، اللهم إلا ما تعلق بالارتباط الروحي الذي يربطه بالفئات الشعبية وبموقف حركات المقاومة وجيش التحرير التي جعلت من عودته إلى عرشه هدفا أساسيا لعملها المسلح وشرطا لكل مباحثات أو تفاوض مع المستعمر.

 

هذه الاختلافات في الأسلوب والرؤى هي التي شكلت جوهر الصراع بين الأطراف الثلاثة بحيث اعتقد كل طرف بأن له الفضل في اعتراف فرنسا باستقلال المغرب، ولو أن هذا الاستقلال لم يكن كاملا وتعتريه سلبيات ونواقص ستظهر خلال الشهور الأولى من الحكم الوطني بالمغرب».

 

وعن تجليات ونتائج هذا الصراع على المستوى السياسي والمجتمعي، يقول: «خلال هذه المرحلة أدى الصراع من أجل الاستحواذ على السلطة بين الأطراف الثلاثة إلى تصفيات جسدية وتصفية المعارضين لكل طرف من الأطراف الثلاثة، مما أدخل المغرب في صراعات دموية ذهب ضحيتها وطنيون ومناضلون وشرفاء كانت لهم وجهات نظر تختلف عن العناصر التي استلمت السلطة من المستعمر وحاولت أن تفرض هيمنتها وطموحاتها على المجتمع المغربي الفتي. عن هذه الحقبة المأساوية يتحدث المغاربة اليوم باعتبارها «سنوات الرصاص والجمر». وقد اهتمت بها هيئة «الإنصاف والمصالحة» وأدخلتها ضمن انشغالاتها وبرنامجها الحقوقي». 

 

ويشير إلى أنه كيفما كانت التبريرات حول الأسباب التي أدت لتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة إلا أن المبادرة في حد ذاتها «تعتبر إيجابية على مستويين اثنين: الأول هو فضح تلك الممارسات التي مست كرامة المواطن المغربي وحقوقه الإنسانية أمام الأجيال الحالية. والثاني هو أن هذه الممارسات ظلت مسكوتا عنها خلال نصف قرن. كما أن هذه الجلسات التي يتناول فيها بعض الضحايا من المعذبين والمخطوفين أشكال التعذيب وألوان الإرهاب أمام الرأي العام الوطني والدولي هي محاكمة لفترة معينة، ولكل أولئك الذين تولوا المسؤولية السياسية والاجتماعية والحقوقية طيلة هذه المرحلة».

 

وعن موقع منطقة الريف في هذا المسلسل يقول مبارك: «تشكل انتفاضة الريف التي اندلعت في تشرين الأول -أكتوبر- 1958 واستمرت حوالي خمسة شهور محطة بارزة في ما يسمى الآن سنوات الجمر والرصاص، فهذه المنطقة التي عرفت وعرف سكانها وقبائلها بالبطولة والجهاد في الحرب التحريرية الريفية الأولى بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي (1921 - 1926) والتي شهدت كذلك انطلاقة جيش تحرير المغرب العربي في تشرين الاول -أكتوبر - 1955 كان من المفروض نظرا لمواقف سكان هذه المنطقة ونضالهم وبطولاتهم أن تعترف لهم الدولة المغربية المستقلة بما أسدوه لهذه البلاد من تضحيات جسام. غير أنهم لاحظوا أن هذه الدولة المستقلة غضت الطرف عنهم ولم تشملهم بالرعاية المطلوبة مجتمعيا وثقافيا واقتصاديا وإنمائيا. وأكثر من هذا وقع تهميش النخب والوطنيين المنتمين لهذه المنطقة من تحمل المسؤوليات التي أسندت لغيرهم ممن لا دراية له بالمجتمع الريفي ويجهل كل شيء عن تقاليده. إضافة إلى هذه المصائب عوملت هذه المنطقة معاملة تهميش قاسية، ما أدى إلى اندلاع هذه الانتفاضة التي قال عنها مفجروها بأنها كانت ثورة شعبية ضد الظلم والفساد ومن أجل جلاء القوات الأجنبية عن البلاد، وعودة محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى وطنه. هذه هي المطالب الأساسية التي نادى بها زعماء هذه الانتفاضة في الريف».

 

ويؤكد المؤرخ «أن المصالحة مع منطقة الريف لا بد أن تمر أساسا بالمصالحة مع تاريخ هذا الريف. والمصالحة مع هذا التاريخ تفرض على الدولة بكل مكوناتها أن تعتذر للأجيال الحالية من سكان الريف عما ارتكب في حقهم من جرائم وتعذيب وتهميش وإقصاء. ومن بين شروط هذه المصالحة مع التاريخ إعادة الاعتبار لذلك الرجل الذي كان وما زال رمزا تاريخيا لا لهذه المنطقة فقط بل رمزا تاريخيا لكل محب للعدل والحرية والمساواة. ولهذا، فإن إعادة رفاته إلى وطنه بكل ما يليق به من تقدير واعتبار لهذا البطل يعد من الخطوات الأساسية والأولوية للمصالحة مع الريف».

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع