العدد

165 :

الخميس, نوفمبر 20, 2008 - 9:27 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
فكر
بلاد العرب
ملفات
دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 

 

بطاقة طبوغرافية واركيولوجية للمحيط الهندي

 

قبل التعرف على ملامح مأساة «تسونامي» الاخيرة وآثارها الكارثية ينبغي القاء الضوء على ملامح عامة للحالة الجيولوجية والجغرافية الخاصة بمنطقة الكارثة وهي أساساً المحيط الهندي وخليج البنغال وجنوب شرقي اسيا.

بداية تنبغي الاشارة الى ان الزلزال الاندونيسي هو نتاج عملية دامت 85 مليون سنة. ففي زمن سحيق من تاريخ الارض الجيولوجي بعد تكون المحيط الهندي انفصلت عن افريقيا الطبقة التكتونية الاسترالية/ الهندية التي تنتمي الى كتلة الـ«جندوانا لاند» الاركيولوجية التي تشمل أيضا اجزاء من آسيا واميركا الاتينية (وتحديدا الصين وهضبة الدكن الى جانب البرازيل) وهي مكونة أساساً من كتل صلبة قديمة تعود الى الزمن الاركي اقدم العصور الجيولوجية القديمة للارض واولها في واقع الامر (انظر الخريطة رقم 2).

وقد عبرت هذه الطبقة التي تحتوي على الهند المحيط في اتجاه الشمال بسرعة 10 سم في العام.

ومنذ نحو 50 مليون سنة اصطدمت الهند بطبقة اوراسيا واستمرت حركتها بسرعة 6 سم في العام. وهذا الاصطدام ترتب عليه بروز سلسلة جبال الهيمالايا اكثر جبال العالم ارتفاعا (نحو ستة كيلو مترات فوق سطح البحر) والتي تعرف باسم  «سقف العالم»). كذلك نقلت الكتلة الهند الصينية بجزرها الـ 17 الفا (اغلبها بركاني التكوين) في اتجاه الجنوب الشرقي.

المحيط الهندي وتطرف طبوغرافي

 

التوزيعات الطبيعية

 

تعتبر المنطقة التي وقعت فيها كارثة «تسونامي» الأخيرة واحدة من اكثر مناطق العالم تطرفا على صعيد التوزيعات الطبيعية بين درجة ارتفاع مناطق اليابسة عن سطح البحر او انخفاض اعماق المحيط الهندي. فهي تحتوي على مناطق يزيد ارتفاعها على الـ 1000 متر كما في سومطرة حيث وقع الزلزال الكبير وتبدأ المناطق المحيطة في الارتفاع تدريجيا حتى تتجاوز الـ 5000 متر في الهند.

اما قاع المحيط الهندي ذاته فإنه لا يبدأ في الانخفاض التدريجي قرب سواحل سومطرة، بل انه بعد انتهاء المياه الاقليمية الاندونيسية ينخفض قاعه فجأة ليصل الى عمق 4000 متر بخاصة في المناطق جنوب غربي الجزيرة حيث وقع الزلزال وحيث احدى الصفائح الارضية التي تشكل جزءا من حزام النار والانشط زلزاليا في العالم.

 

تشابه جيولوجي

 

تعتبر اماكن الانخفاضات المفاجئة غير المتدرجة هذه في قيعان البحار والمحيطات احدى اهم البؤر الزلزالية في العالم. اذ  تتشابه السواحل الشرقية لليابان والجنوبية الغربية والغربية والشمالية الغربية لاستراليا مع ظروف منطقة زلزال باندا اتشيه الاخير. وبالفعل فإنه خلال العشرين عاما الاخيرة شهدت هذه المناطق عددا من الزلازل التي دنت او زادت على مستوى «زلزال مدمر» أي تلك التي تدور حول ثماني درجات بمقياس ريختر بحسابات الجيولوجيين. فكان زلزال كوبي الشهير في التسعينات الذي راح ضحيته 5000 مواطن ياباني مع خسائر بالمليارات حوالي (15 مليار دولار) ثم زلزالا 2000 و2003 في هوكايدو، والاخير ادى الى حصول موجات «تسونامي» مخففة. وقبل زلزال سومطرة المدمر الاخير بنحو ثلاثة ايام وقع زلزال اخر في المسافة الواقعة بين استراليا والقارة القطبية المتجمدة (انتركتيكا) بلغت شدته حوالي 8.1 درجة على مقياس ريختر في منطقة من المحيط الهندي تتشابه جيولوجيتها مع الصدع الياباني وصدع سانت اندرياس الشهير غرب كاليفورنيا في المحيط الهادي وكذلك مع منطقة زلزال باندا اتشيه الاخير.

 

كما سبق القول فإن منطقة الزلزال الاندونيسي هذا تقع كلها ضمن كتلة «جندوانا لاند» الاركية التكوين مع وجود اجزاء من اندونيسيا (وتحديدا سومطرة) والهند وتايلاند مكونة من التكوينات الجيولوجية الخاصة بالزمن الجيولوجي الثالث (البلايستوسين) وبخاصة تلك الفترة التي حدث خلالها ما يعرف باسم الالتواء الالبي التي تمتد حتى وسط وجنوب اوروبا وتعاني الجزر الاندونيسية. بالذات من اتجاهات عدة للالتواءات التي وقعت بها قبل نحو خمسة ملايين عام وتركت ندوبها على قاع المحط الهندي قبالتها.

 

التيارات البحرية

 

المنطقة التي امتد عليها تأثير الزلزال وكذلك موجات المد المحيطي التي نتجت منه تعرف مياه المحيط الهندي فيها عدد من ألوان التيارات البحرية الدافئة وهي ثلاثة انواع اساسية هي من الجنوب الى الشمال الاستوائي الجنوبي واتجاهه شرقي/ غربي أي يتجه من الشرق الى الغرب ويأخذ امداده من التيار الثاني وهو التيار الاستوائي الرجعي في الوسط واتجاهه غربي/ شرقي ثم ينحرف جنوبا عن سواحل سومطرة ليكون التيار الاستوائي الجنوبي. اما عند سريلانكا وجنوب الهند يلتقي مع التيار الثالث الذي يمر شماله وهو التيار الموسمي (صيفا او شتاء) وهو تيار متغير في اتجاهه بين الشمال والجنوب. ولكن اتجاه تطور حركته بوجه عام من الغرب الى الشرق خلال فصل الشتاء ثم من الشرق الى الغرب خلال فصل الصيف. ويتصل هذا التيار مجددا بالتيار الجنوبي الاستوائي عند سواحل افريقيا الجنوبية الشرقية. ويلتقي في الصيف التيار الموسمي امداده من التيار الاستوائي اما شتاء ينتهي التيار الموسمي عند بداية حركة تيار موزمبيق في المضيق الذي يحمل هذا الاسم بين جزيرة مدغشقر وافريقيا عند منطقة الجنوب الشرقي عند سواحل موزمبيق اما اليابسة المحيطة بمنطقة الزلزال فإنها في اندونيسيا يغلب عليها تكوينات الغابات بأنواعها، لا سيما الموسمية والشوكية منها ثم تحتل الغابات المدارية المطيرة نحو اربعة اخماس الجزر الاندونيسية. اما الهند وسريلانكا والمالديف وماليزيا وبقية البلدان المنكوبة في آسيا فإن الغالب عليها تكوينات الغابات الموسمية والحشائش الى جانب الغابات المدارية المطيرة.

 

الضغط الجوي والرياح والحرارة

 

في الشتاء تؤثر مناطق شاسعة من المنخفضات الجوية التي تجتذب الرياح الجنوبية الشرقية والشمالية الغربية من كتلة آسيا وشمالي القارة الجنوبية المتجمدة على اندونيسيا وسومطرة. اما بقية اجزاء المحيط الهندي فإنها في الشتاء تكون ذات مستوى ضغط متوسط من 1009- 1016 مليار. وتتحرك المنخفضات الجوية صيفا الى الشمال وترسو فوق الهند وسريلانكا وتايلاند وشمال اسيا فيما تهبط منطقة الضغط المتوسط الى منطقة وسط المحيط الهندي في تبادل للاماكن وتستمر منطقة جنوب المحيط الهندي مياها ويابسة على مستوى ضغط مرتفع صيفا او شتاء.

وبما ان هذه المناطق تقع في الغالب الاعم منها في اقليمين مناخيين اساسيين هما الاقليم المداري المطير طوال العام (تايلاند واندونيسيا على وجه الخصوص) والاقليم المداري المطير صيفا (شبه القارة الهندية) فإن المتوسط السنوي العام للامطار يعتبر عموماً مرتفعا. كذلك فإن هذه المنطقة تعرف متوسطات عامة للحرارة تراوح بين 20 الى 30 درجة مئوية في كافة بقاعها عدا منطقة وسط وجنوب غرب الهند حيث ترتفع الحرارة فيها في تموز - يوليو - لتصل الى متوسط ما بين 30 و40 درجة مئوية.

 

الزلزال يغير خريطة الارض!

 

واخيرا ادى زلزال سومطرة الاخير الى تحريك الجزيرة الى الجنوب الغربي بنحو 32 مترا مع تغير خريطة جغرافيا المحيط الهندي من الجزر مع التسبب في اغراق ثلثي عاصمة جزر المالديف الى جانب انه ترك اثاره على سرعة دوران الارض وميل محورها حول نفسها مما سيكون له ابلغ الاثر في مناخ الكوكب لفترة بعيدة.

 

ولا تزال المنطقة المنكوبة تعاني من سلسلة من الهزات الارتدادية التي وصل بعضها الى درجة قوة زلزال رئيسي مثل تابع الاربعاء الخامس من كانون الثاني -  يناير - 2005 في سريلانكا الذي اثار ذعرا عاما.

وقد نتج عن كارثة الزلزال وموجات «تسونامي» التي لاحقته حوالي 170 الف قتيل- الي الان- ونحو مليوني مشرد منهم مليون في سريلانكا وحدها مع اعداد مماثلة من المصابين والمفقودين.. الى جانب اثار اقتصادية قدرت بنحو عشرة مليارات دولار مع تقديرات خاصة من الامم المتحدة والبنك الدولي بأن اعادة اعمار المناطق المنكوبة قد تستغرق حوالي 10 اعوام فيما قد لا يعرف حجم الضحايا على الاطلاق بسبب عدد من العوامل المتعلقة بالفقر وسوء توزيع السكان لا سيما في اندونيسيا، المتضرر الاكبر من الزلزال.

وقد بدأت الجهود الدولية لاغاثة المنكوبين متأخرا ثلاثة ايام مع عدم وضوح حجم المأساة بسبب ان الزلزال ذاته الذي لم تخرج تأثيراته المدمرة عن اندونيسيا اول الامر مع تسبب موجات المد المحيطي في اغلبية الخسائر.

ونتيجة للدمار الذي نتج عن الزلزال وموجات «تسونامي» فإن محاولات ايصال مواد الاغاثة لمنكوبي الكارثة باءت بالفشل بخاصة في اقليم باندا اتشيه الاندونيسي بسبب مشكلة الاقليم السياسية ذات الطابع الامني وضعف امكانات الحركة هناك بسبب عدم تأهيل المطار الوحيد في الاقليم لاستقبال مثل هذه الحركة المحمومة للاغاثة، وكذلك صعوبة التنقل في المناطق المنكوبة بسبب الدمار الشديد وتواصل موجات المد البحري لايام متواصلة.

كذلك عانت المناطق المنكوبة في سريلانكا من متاعب مماثلة بسبب وقوع هذه المناطق في اماكن يسيطر عليها نمور التاميل المتمردون المطالبون بالانفصال. أما في الهند فإن احدا من الاصل لم يعرف بوقع الكارثة في مجموعة جزر اندامان ونيكوبار المعزولة. كما ساهمت الاحوال الجوية السيئة في عرقلة جهود ايصال مواد الاغاثة الاولية الى المشردين حيث ظلت السماء تمطر لايام طويلة مع هبوب رياح شديدة ادت الى ارتفاع الامواج مجددا.

 

100 الف مهددون بالموت 

 

ولذلك حذر خبراء في الصحة من ان عدد الموتى من جراء الامراض التي ستعقب امواج المد الزلزالية قد يفوق عدد القتلى من جراء الكارثة نفسها. وقال الدكتور ديفيد نابارو من منظمة الصحة العالمية ان من الضروري ايصال امدادات الاغاثة الى المناطق المنكوبة لتجنب كارثة صحفية وانسانية، وهو ما اكد عليه الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان.

ولذلك قال عمال الاغاثة ان توفير مياه الشرب النظيفة يتصدر اولياتهم ويخشى ان امراضا معدية مثل الملاريا والكوليرا وحمى الفنك قد تنتشر بسهولة في ظل الظروف الصحية السائدة. وفي الهند وسريلانكا وتايلاند نصبت عشرات المخيمات في المناطق المنكوبة وقالت منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) انه ظهرت بالفعل بعض حالات الاصابة بالامراض بخاصة في الهند. وبدأت السلطات في الهند واندونيسيا  في دفن جثث الضحايا دون التعرف عليها خشية انتشار الامراض.

 

السياسة أولا  

 

اتضحت الاثار السياسية المعوقة لاعمال الاغاثة على نحو كبير خلال الاسابيع الاولى التي تلت الزلزال وموجات «تسونامي» على النحو التالي:

1- ادت الاوضاع الامنية المتردية في اقليمي اتشيه الاندونيسي ونادو تاميل السريلانكي الى عرقلة اعمال الاغاثة مع اتهام المتمردين في كلا البلدين لحكومتيهما المركزيتين بعدم العدالة في توزيع المعونات مهددين بالاستيلاء عليها أو اثارة متاعب امنية مع السلطات المركزية وعمال الاغاثة. وبالفعل وقعت اعمال عنف واشتباكات مسلحة في اقليم اتشيه بين المتمردين والقوات الحكومية.

ولذلك عمدت الحكومة الاندونيسية الى تبني عدد من الاجراءات منذ يوم 12 كانون الثاني - يناير - 2005 لضبط حركة عمليات الاغاثة والتغطية الاعلامية في اتشيه حيث اعلنت السلطات الاندونيسية عن تسيير دوريات عسكرية لمصاحبة الصحافيين وفرق الاغاثة الدولية في حال توسيع نطاق عملها خارج حدود مدينتي باندا اتشيه وميولابوه، اكبر مدينتين في الاقليم مع ضرورة حصول الاجانب على تصاريح للعمل خارج حدود المدينتين المذكورتين تحت طائلة التهديد بالطرد الفوري لمن لا يلتزم بذلك لاسباب امنية. اذ يشهد اقليم اتشيه اعمال عنف وتمرد منذ عام 1979 مع فشل المتمردين من حركة اتشيه الحرة الفصيل الاساسي المتمرد في الاقليم او احكام السيطرة الحكومية على الاقليم.

كذلك طلبت الحكومة الاندونيسية من القوات الاجنبية التي تقدم يد العون في جهود الاغاثة مغادرة اتشيه خلال ثلاثة اشهر. وقد حاول يان ايغلاند مسؤول المساعدات الانسانية في الامم المتحدة الضغط على جاكرتا لاعادة النظر في ذلك القرار.

 

اميركا والصيد في الماء العكر!

 

وكانت تقارير دولية رسمية ومحايدة اثارت مسألة غاية في الاهمية وهي وجود «نوايا» من جانب بلدان كالولايات المتحدة لاستغلال الظرف في جنوب شرقي اسيا وابقاء قواتها التي تساعد في اعمال الاغاثة لفترات طويلة بعد انتهاء هذه الاعمال. وقد دعم هذا الرأي التسابق الذي قامت به القوات الاميركية لـ «احتلال» المطار الوحيد في اتشيه لتقديم المساعدات الى منكوبي الزلزال مما عرقل جهود الامم المتحدة في هذا الشأن. اذ اتهمت المنظمة الدولية الولايات المتحدة بالتسبب في اسباغ العشوائية على جهود الاغاثة مما ساهم في تعويقها. وتنبغي هنا الاشارة الى تحركات الاسطول الاميركي في المنطقة المنكوبة لاسباب معروفة بالطبع.

ولعل مثل هذه الشكوك والانتقادات التي حامت حول الولايات المتحدة دعت الهند الى رفض أي شكل من اشكال العون الدولي قائلة انها ستعتمد على مصادرها الخاصة وليس على الاعانات الدولية. كذلك دعت جاكرتا الى تبني قرارها السابق بخروج كافة القوات الاجنبية في غضون ثلاثة اشهر.

 

تحركات دولية... ولكن 

 

كانت اولى بوادر التحركات السياسية الدولية لاحتواء اثار الكارثة قادمة من كل من الامم المتحدة والولايات المتحدة حيث قام كل من كوفي عنان وكولن باول وزير الخارجية الاميركي المستقيل بجولة شملت عددا من الدول المنكوبة مع اطلاق حملات ونداءات دولية للمساعدة تمخضت عنها النتائج التالية:

1- تقديم الدول المانحة وعدد من المنظمات الدولية على رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي «وعوداً» بمعونات ومنح وصلت الى نحو 6 مليارات دولار ولكن نسبة الاستجابة لم تتجاوز 73 في المئة من اجمالي مبلغ الـ 977 مليون دولار التي طلبها عنان كاعانات ومبالغ عاجلة كحاجات آنية في الدول المنكوبة كالمآوي والغذاء والمياه والصرف الصحي.

2- عقدت الامم المتحدة وممثلين عن 26 بلدا مؤتمر قمة في جاكرتا الشهر الماضي لبحث سبل التعاطي مع الاثار الانسانية والاقتصادية للكارثة الاسيوية. ونتج عن القمة اتفاق على انشاء نظام للانذار المبكر للمحيط الهندي مماثل لذلك المقام في المحيط الهادي من موجات تسونامي لتسهيل وتبكير عمليات الاخلاء ونقل السكان قبل وصول موجات المد المائي.

كذلك جرى الاعلان عن تجميد ديون الدول المتضررة من الزلزال من جانب الدول صاحبة هذه الديون وهي أساساً دول نادي باريس والدول السبع الصناعية الكبرى والاتحاد الاوروبي مع دعم مطالب الامم المتحدة للاغاثة سواء من المواد العينية او الاموال اللازمة للاغاثة واعادة الاعمار مع الدعوة الى عقد مؤتمر دولي لاحق لمناقشة هذه الترتيبات.

3- وبعد القمة بخمسة ايام عقد في جنيف مؤتمر دولي للدول المانحة لمناقشة اكثر تفصيلية لما تم الاتفاق عليه في قمة جاكرتا في صدد وضع جدول زمني ملزم لوصول الاموال وبدء عمليات اعادة الاعمار. ولم يخف ايغلاند ضيقه من ان 10 في المئة فقط من الاموال التي وصلت وجهت بالفعل الى مستحقيها محذرا من احتمالات لانتشار اوبئة ومجاعات اذا لم تستمر جهود المجتمع الدولي لمدة ستة اشهر مقبلة بتطويق اثار الزلزال بخاصة في اندونيسيا وسريلانكا.

وذكّر ايغلاند بقصور دور الدول المانحة والمجتمع الدولي ازاء كوارث انسانية اخرى كما تم في حالة زلزال بم الايراني والحرب الاهلية/ الاقليمية في الكونغو الديمقراطية حيث لعبت الاعتبارات السياسية دورا كبيرا في عرقلة جهود الاغاثة وتناسى المجتمع الدولي ضحايا يقدرون بالملايين بسبب السياسة.

 

شكوك عالم ثالث

 

واخيرا بقي ان نشير الى ان العرض الخاص بتجميد ديون الدول المتضررة من كارثة جنوب شرقي اسيا يواجه صعوبات. فبعض الدول المانحة لا تزال مترددة في اتخاذ قرار التجميد، كما ان بعض البلدان المتضررة ترغب في الانفاق من مواردها الخاصة على اعمال الاغاثة بدلا من منح وديون جديدة مثل الهند وسريلانكا وتايلاند لاعتبارات سياسية وكذلك لأن مديونيتها منخفضة ولانها قلقة بشأن تأثير ذلك في رصيد الائتمان الذي يتحكم في الديون والقروض التي يمكن بها ان تطلبها مستقبلا.

 

احصائيات الضحايا في كارثة

تسونامي الاسيوية

1- اندونيسيا: 116 الف قتيل ونحو مائتي الف مشرد.

2- سريلانكا: 50 الف قتيل وحوالي مليون مشرد.

3- الهند: حوالي 15 الف قتيل.

4- تايلاند : نحو سبعة الاف قتيل.

5- المالديف: 82 قتيلا.

6- ماليزيا: 67 قتيلا.

7- ميانمار (بورما): 64 قتيلا.

8- بنجلاديش: قتيلان.

9- الصومال: 300 قتيل مع فقدان العشرات من مراكب الصيد والعاملين عليها.

10- تنزانيا: 10 قتلى.

11- سيشل:  قتيل واحد.

12- كينيا: قتيل واحد.

مع تحذيرات من الامم المتحدة ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسيف التابعتين للمنظمة الدولية بان يتسبب تلوث المياه والامراض الخطرة نتيجة انتشار الناموس في اندونيسيا ونقص المياه النظيفة هناك في مصرع 100 الف لاحقا.

 

 احصائيات حول تعهدات الاغاثة والمعونات الدولية لمنكوبي الكارثة

1- الولايات المتحدة: 350 مليون دولار.

2- اليابان: 500 مليون دولار.

3- نادي باريس الدولي للدول الدائنة: تجميد الديون المستحقة على الدول المتضررة وهي- هذا العام وحده- نحو 5 مليارات دولار.

4- قطر: 10 ملايين دولار.

5- الكويت: مليونا دولار.

6- السعودية: 10 ملايين دولار مبدئيا الى جانب معونات عينية. وتبرع كل من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بـ 20 مليون دولار وولي عهده الامير عبد الله بن عبد العزيز بـ 5 ملايين دولار ضمن حملة تليفزيونية بداتها المملكة بجمع التبرعات لمنكوبي الزلزال وتسونامي بلغت حصيلتها حوالي 310 ملايين ريال سعودي.

7- كندا: حوالي 350 مليون دولار (مع تجميد اقساط الديون المستحقة لها).

8- الاتحاد الاوروبي: 100 مليون يورو (132 مليون دولار).

9- المانيا: 674 مليون دولار.

10- استراليا (المتبرع الاكبر): 765 مليون دولار.

11- بريطانيا: 100 مليون دولار مبدئيا قد تزيد الى خلال الفترة المقبلة.

12- البنك الدولي: مليار دولار (تعهدات).

13- الامم المتحدة: 3 مليارات دولار (تعهدات).

 

الحاجات الانية التي طلبتها

الامم المتحدة لاغاثة المناطق المنكوبة

اقترح الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان خلال قمة جاكرتا التي عقدت على خلفية تداعيات الكارثة برنامجا عاجلا للاغاثة لتلافي زيادة اعداد القتلى من المنكوبين الذين شردهم الزلزال وتسونامي وتبلغ قيمة هذا البرنامج حوالي مليار دولار موزعة كالتالي:

1- المأوي: 222 مليون دولار.

2- الغذاء: 215 مليون دولار.

3- الصحة: 122 مليون دولار.

4- التعافي الاقتصادي والبنية التحتية: 110 مليون دولار.

5- المياه والصرف الصحي: 61 مليون دولار.

المصدر: الامم المتحدة

 

المصادر:

 - رشدي سعيد: «زلزال اندونيسيا» (القاهرة: دار الهلال، مجلة «المصور»، عدد 6/1/2005).

 - «الاطلس العربي»، الاصدار الثاني، سنة 1977، مطابع المساحة العسكرية المصرية.

 - كذلك تم الافادة من مواقع الانترنت التالية:

 www.aljazeera.netwww.aljazeera.net

 الموقع العربي لقناة الجزيرة القطرية على الانترنت

 www.bbc.arabic.com

 موقع هيئة الاذاعة البريطانية- القسم العربي، شبكة الانترنت

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع