العدد

165 :

الخميس, نوفمبر 20, 2008 - 10:42 غرينتش

كلمة النور

منبر
افتتاحية
فكر
بلاد العرب
ملفات
دراسات واتجاهات
اسلام ومسلمون
أصداء
كتب ودوريات
دين وترات
ثقافة ومنوعات
تحقيقات
ندوات

الصفحة الرئيسية

اتصل بنا
عن المجلة
 
 

الوجود الاسلامي في الهند

محاولات مستمرة للتهميش وضرب الهوية

 

تعتبر الهند التي تضررت من زلزال آسيا المدمر وفقدت أكثر من عشرة آلاف قتيل، سابع دولة في العالم من حيث المساحة، والثانية من حيث تعداد السكان بعد الصين، وهي دولة تستوعب العديد من الديانات واللغات، اذ تضم الى الهندوس، أقلية مسلمة وأخرى مسيحية الى جانب البوذية والسيخية.

 

والمسلمون في الهند أكبر أقلية إسلامية في العالم، وثاني أكبر تجمع إسلامي على وجه الأرض، وكانوا يمثلون ربع السكان في شبه القارة الهندية قبل الاستقلال وتقسيمها إلى دولتي الهند وباكستان، ثم ثلاث دول بعد انفصال بنغلادش عن باكستان في سبعينات القرن الماضي. وقصة وصول الإسلام إلى الهند، ومعاناة المسلمين هناك، طويلة، وتاريخهم مع المعاناة ممتد في ظل حكام لا يعرفون إلا لغة التعصب، سواء كانوا من المحتلين البريطانيين أو من الهندوس.

 

وصل الإسلام إلى الهند في وقت مبكر وبالتحديد العام 92 هـ على يد محمد بن القاسم أثناء الفتوحات المعروفة في التاريخ الإسلامي بفتوحات السند أيام عهد الدولة الأموية، وقد أصبحت بلاد السند بعد دخولها في الاسلام أهم مركز حضاري في شبه القارة الهندية، حيث ترجمت فيها الكتب الهندية من السندية الى العربية، والى اليوم يحتفل أهل السند بيوم الفتح الاسلامي سنويا.

 

غزو المغول

 

وظلت بلاد الهند خاضعة للحكم الاسلامي ابان الخلافتين الأموية والعباسية زهاء أكثر من خمسمائة سنة، حتى غزاها الفاتح المغولي المسلم بابر العظيم العام 6251، واستولى عليها ليستمر الحكم المغولي الاسلامي حوالي ثلاثمائة سنة أخرى، وكانت هذه الامبراطورية المغولية الاسلامية تحكم آسيا الوسطى وأفغانستان وشمال الهند. وعلى مدى قرون طويلة ظل المسلمون في شبه القارة الهندية أمة واحدة، وتكونت في شبه القارة الهندية امبراطورية اسلامية، واجهت في ما بعد الجيوش البرتغالية والهولندية التي غزت الهند، ولقيت هزائم كبيرة على أيدي المسلمين الذين قضوا على تجارة الرقيق التي كان يمارسها البرتغاليون.

 

ثم دخلت بريطانيا منافسا استعماريا يبغي السيطرة على الهند، وتم لها ذلك في أوائل النصف الثاني من القرن التاسع عشر. قبل هذا الاستعمار كان المسلمون في الهند أغلبية، ولذلك عمل البريطانيون على محاصرة الاسلام في الهند، بخاصة أن المسلمين هم الذين بذلوا دماءهم في مقاومة الغزو الأجنبي الهولندي والبرتغالي ثم الانكليزي. فعند دخول البريطانيين كان الاسلام هو القوة السائدة في شبه القارة، ولم يتصد للدفاع عن الهند الا المسلمون.(1)

 

وقد أعلن الحاكم البريطاني «اللورد النبرو» في بداية الاستعمار: أن العنصر الاسلامي في الهند عدو بريطانيا اللدود، وأن السياسة البريطانية يجب أن تهدف الى تقريب العناصر الهندوكية اليها لتستعين بها في القضاء على الخطر الذي يتهدد بريطانيا في هذه البلاد.(2)

 

وما قاله اللورد كان بمثابة دستور التزمت به السياسة البريطانية في الهند، حيث عادت الاسلام، وشجعت غير المسلمين، وأخذوا يحرضون الهندوك على الاسلام، وحرموا المسلمين من الوظائف، ونشروا فكرة أن الدول الاسلامية في الهند ليست دولا هندية، بل هي دول غازية أو مستعمرة، واتبعوا سياستهم الاستعمارية المشهورة «فرق تسد»، فأوقعوا بين المسلمين والهندوس أبناء الوطن الواحد، على رغم أن الانكليز يعلمون أن 09 في المئة من مسلمي الهند، هم هنود اختاروا الاسلام بمحض ارادتهم، ولكنهم سعوا لنشر الفرقة والأحقاد بينهم حتى انتهى الأمر بتقسيم الهند.(3)

 

ومع نهاية الاحتلال البريطاني الذي استمر حوالي مئتي عام ، كان المسلمون أقلية نسبيا، وانقسمت الهند العام 7491 إلى دولتين أحداهما هندوسية هي الهند، والثانية مسلمة هي باكستان، التي كانت تضم آنذاك بنغلاديش، ونتيجة لذلك التقسيم ظهرت على مسرح الأحداث السياسية مشكلة إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان حتى اليوم.

  

سدس سكان العالم

 

والهند مجتمع متعدد الأعراق واللغات، وتبلغ مساحة أراضيها 3,166,414 كم مربع، ويعيش فيها أكثر من مليار نسمة يمثلون سدس سكان العالم، وهي بذلك تعد ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان. وتبلغ نسبة المسلمين فيها 14 في المئة من مجموع السكان، أي حوالي 150 مليون نسمة، وهناك تضارب حول تعداد مسلمي الهند، فطبقاً لإحصاء الحكومة الهندية العام 1991 يبلغ عدد المسلمين 56،69 مليون نسمة، غير أن تقديرات مسلمي الهند لأنفسهم تتراوح بين 150 و200 مليون نسمة، أكثر من نصفهم يعيش في ثلاثة ولايات شمالية هي أوتربرادش وولاية بهار وولاية البنغال الغربية. وطبقاً للإحصاء نفسه فإنهم يمثلون الغالبية في 51 مديرية، والغالبية في منطقتي جامو وكشمير، ويعمل في قطاع الزراعة منهم قرابة 07 في المئة والباقون موزعون على قطاعات الخدمات والتجارة والصناعة.

 

وينقسم مسلمو الهند إلى قسمين هما: مسلمو الشمال، ويتبعون المذهب الحنفي ويتكلمون اللغة الأردية والبنغالية، ومسلمو الجنوب، ويتبعون المذهب الشافعي ويتحدثون اللغة التامولية، إضافة إلى وجود مسلمين شيعة في بعض الولايات وبالأخص في حيدر آباد.

 

وعلى رغم كبر حجم الأقلية المسلمة في الهند (14 في المئة)، فإن نسبة تمثيلهم في مؤسسات الدولة لا تتعدى ثلاثة في المئة. وبحسب بعض التقارير الرسمية فإن الأرقام تشير إلى أن تمثيل المسلمين في الوظائف الرسمية يتضاءل باستمرار. فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة المسلمين السكانية الرسمية حوالي 15 في المئة في حين أن نسبتهم في وظائف الخدمة الإدارية -بحسب إحصاء العام 1981 - كان ثلاثة في المئة وفي الشرطة 9،2 في المئة، وأن نسبتهم في وظائف حكومات الولايات والحكومة المركزية يتراوح 44،4 في المئة وستة في المئة. أما ولاية أوتربرادش فإن نسبتهم في شرطة الولاية كانت 04 بالمئة العام 1947 قبيل الاستقلال. أما الآن - وبحسب إحصاء 1994- فإنها اثنان في المئة فقط. (4)

  

مجتمع مغلق

 

وكأي أقلية في العالم بدأ مسلمو الهند في تنظيم شؤون مجتمعهم الخاص الذي حرصوا أن يكون مغلقا قدر استطاعتهم. وأنشأوا لهذا الغرض جمعيات عدة تهتم بشؤون هذه الأقلية أهمها «مجلس المشاورة» الذي يتولى بحث القضايا التي تتعلق بهم وعلاقتهم بالمجتمع الهندي، وحل المشاكل الداخلية بينهم، و«الجماعة الإسلامية الهندية» التي تقوم بدور دعوي وتثقيفي ونضالي لتثبيت أقدام الوجود الإسلامي في الهند، و«جمعية علماء الهند» التي ترعى شؤون العلماء، و«الجمعية التعليمية الإسلامية لعموم الهند» التي ترعى شؤون المدارس الإسلامية.

 

كما توجد لدى الأقلية المسلمة في الهند جامعات لتدريس العلوم الإسلامية وأخرى للعلوم المدنية، ومن أهمها: جامعة ديوبند، وندوة العلماء التي خرجت عددا كبيرا من كبار العلماء أمثال الشيخ أبي الحسن الندوي، وجامعة مظاهر العلوم، ومدرسة الإصلاح، والكلية الإسلامية في فانيا آبادي، والجامعة العثمانية في حيدر آباد، والجامعة الملية في دلهي. أما التعليم الأولي فتهتم بشؤونه مدارس ومكاتب منتشرة في أماكن وجود تلك الأقلية، وتعاني أغلبها من كثافة الفصول وقلة الكوادر المتخصصة.

  

غالبية فقيرة

 

وغالبية المسلمين في الهند عمال فقراء أو فلاحون أو حرفيون. وهم لا يتجهون إلى التجارة والصناعة نتيجة عدم حصولهم على قروض من البنوك، وهيئات التمويل الرسمية، ونتيجة منع السلطات قيام مؤسسات مالية غير ربوية. فالأكثرية الساحقة من المسلمين من الفقراء. لكن هناك فئة محدودة من المسلمين المثقفين ظهرت خلال الأربعين سنة الأخيرة، وبعدما هاجرت النخبة المسلمة المثقفة من البلاد إلى باكستان عقب التقسيم.

 

والمسلمون في الهند لا ينفتحون على النظام الجديد، ولا يقبلون بأي جديد، بخاصة إذا كان الغرب مصدره. والثقافة الغربية ليست شائعة بينهم، والمؤسسات الثقافية التي يديرها المسلمون في حالة مزرية. ولذلك فإن الطبقة المتوسطة التي ظهرت بينهم لجأت إلى المؤسسات الهندوسية الدينية، حيث يمكن أن تجدمطلبها من الثقافة الحديثة والعلوم والتكنولوجيا والهندسة.

  

فقدان القيادة الموحدة

 

والقضية الرئيسية بالنسبة للمسلمين في الهند هي فقدان القيادة، اذ ليست لهم قيادة وموحدة، وهذه أهم قضية منذ بداية عهد الاستقلال، اذ كانت هناك قبل الاستقلال منظمات وأحزاب وحركات وشخصيات، ولكن بعد التقسيم وظهور باكستان، وهجرة النخبة من الهند إلى باكستان خلت هذه البلاد، ثم لسبب أو لآخر قرر بعض الوجهاء المسلمين هناك حل التنظيمات السياسية.

 

والعوامل الداخلية والخارجية جعلت المسلمين في حال دفاع مستمر عن أنفسهم ليظلوا دوماً طائفة فقيرة وأمية ومجهدة لا تقوى على الإبداع، فضلاً عن تغيير واقعها، فماذا يمكن أن يكون مستقبل المسلمين في ظل هذا الواقع الأليم الذي يعيشون فيه، وفي ظل تنامي التيار الهندوسي المتطرف؟ هذا التيار الذي يتبنى أيديولوجية العداء للإسلام كمصدر مزعوم لإرهاب المعتق. وقد ذهب وفد من هذه الحركة المتطرفة إلى إسبانيا لدراسة كيف تم استئصال المسلمين من ديار الأندلس، وتقوم أدبياتها على اعتبار أن المسلمين في الهند هم المسؤولون عن كل مشاكلها، وأن عليهم الرحيل عن البلاد، وأن للمسلم فقط مكانين: باكستان أو القبر، وعلى هذا الأساس تواصل حملتها المتشددة تجاه المسلمين، واستطاعت هذه الحركة أن تستجلب الدعم المادي من الجاليات الهندية في الخارج.

  

مشكلات المسلمين

 

وإذا نظرنا إلى المشكلات التي تواجه مسلمي الهند ، نجدها تتمثل في : (5)

 

- النزاعات بين الهندوس والمسلمين والتي كان من أعنفها أحداث أسام العام 1984، التي أسفرت عن مجازر راح ضحيتها آلاف المسلمين، وأحداث هدم المسجد البابري في 6 كانون الاول - ديسمبر - 1992 حيث وقعت اشتباكات بين المسلمين وأعضاء حزب شيوسينا الهندوسي المتعصب سقط فيها الآلاف من الجانبين.

 

- الهوية الثقافية التي تشعر تلك الأقلية أنها مهددة بالذوبان في المجتمع الهندي الذي يغلب عليه الطابع الهندوسي. ويقول المسلمون الهنود إن الحكومة تحاول تكريس هذا الطابع في المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، لذا فقد بذلوا جهودا كبيرة بخاصة في بناء المؤسسات التعليمية من أجل الحفاظ على هويتهم الإسلامية، إلا أن ثمار هذه الجهود لا تصل إلى مستوى الطموح المطلوب لأسباب منها: قلة الإمكانيات في المؤسسات التعليمية الإسلامية، وضعف التنظيم والتنسيق بين المؤسسات والجماعات الإسلامية في الهند.

 

- انخفاض متوسط الدخل السنوي لمعظم أفراد الأقلية المسلمة، وتصنيفهم ضمن الشرائح الاجتماعية الأكثر فقراً، حيث يعيش أكثر من 53 بالمئة من سكانها تحت خط الفقر.

 

 برامج المرشحين الهندوس

 

وعندما نقرأ المحاور الرئيسية لبرامج المرشحين من الحركة الهندوسية المتطرفة، وفي خطبهم الحماسية خلال الانتخابات البرلمانية، نجد أن مطالبهم الرئيسية تركز على حرب المسلمين والعداء للإسلام وهي:

 

-إعادة النظر في حقوق الأقليات للحد منها.

 

- إلغاء قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين، واستبداله بقانون مدني.

 

- إلغاء الوضع الخاص لكشمير المتمثل في حكم ذاتي.

 

- هدم العديد من المساجد العتيقة بزعم أنها بُنيت على أنقاض معابدهم.

 

- ضرورة شن حرب تأديبية ضد باكستان لمواقفها تجاه الهند.

 

فهذا هو ما يخطط له المتطرفون الهندوس ويعملون ليل نهار لتنفيذه، وفي مواجهة ذلك على المسلمين في الهند توحيد صفوفهم في مواجهة هذا التطرف والتعصب الهندوسي، الذي يسعى الى محو الوجود الإسلامي واستئصاله من الهند وهدم المساجد والاعتداء على المقدسات. ولن يتحقق للمسلمين ذلك إلا بتنمية أنفسهم والارتقاء بأحوالهم المادية والاجتماعية والاقتصادية، والتفاعل مع مؤسسات المجتمع الهندي والمشاركة السياسية، حتى يعلو صوتهم في ظل مجتمع لا يعترف إلا بالأقوياء.

 

حصاد التطرف الهندوسي

 

وهذه الأفكار المتطرفة التي يحملها المتعصبون الهندوس كانت وراء عشرات المصادمات التي قادها المتطرفون الهندوس ضد المسلمين ومساجدهم، والتي ذهب ضحيتها آلاف المسلمين الأبرياء. فإذا ما تجاوزنا أحداث انفصال الهند وباكستان التي أودت بحياة مليون مواطن فضلاً عن 17 مليون آخرين أجبروا على الهجرة، فإن الفترة بين العامين 1954 و1963 شهدت وقوع 62 حادث مواجهة بين المسلمين والهندوس أدى إلى سقوط 93 قتيلاً  و725 جريحاً. وفي العام 1964 كانت الحصيلة 1070 حادثا و2000 قتيل، وأكثر من 2000 جريح. وبين العامين 1965 و1984 وقع 310 حوادث، والحصيلة 160 قتيلاً ، و1685 جريحاً، وبين عامي 1985 و1991 كانت الحصيلة 620 حادثاً، و660 قتيلاً، و6 آلاف و950 جريحاً.

 

محارق لمسلمي الهند

 

وفي أواخر شباط - فبراير - 2002 تجددت أعمال العنف ضد المسلمين لتشهد حرق المئات في أسوأ مجازر بشرية يشهدها العالم على أيدي المتطرفين الهندوس. وقد بدأت أحداث العنف الأخيرة ضد المسلمين في مدن الهند المختلفة إثر اشتعال قطار يوم 72 شباط - فبراير - على أيدي مجهولين، ما أدى إلى مقتل 57 هندوسيا، وكان القطار في طريقه إلى أحمد آباد عاصمة ولاية غوجارات قادما من مدينة أيوديا التي تضم موقع المسجد البابري الذي يسعى الهندوس لبناء معبد وثني على أنقاضه، واتهمت الأوساط الهندوسية المسلمين بتدبير الحريق.

 

وبالرغم من ظهور أدلة جديدة تشير إلى أن الرجال الذين هاجموا القطار كانوا هندوسا من طائفة واشرمين، وذلك انتقاما لاعتداء المتطوعين الهندوس على سيدة من هذه الطائفة، الا أن الاشاعات انتشرت بأن المسلمين وراء هذا الحادث، واندلعت المواجهات بين الطرفين وحوصرت منازل المسلمين ومساجدهم ومتاجرهم في أحياء مدينة أحمد أباد وأضرمت النار على من فيها من المسلمين، ما أدى الى مقتل 500 مسلم حرقا في أسوأ مجزرة إنسانية. واندلعت المواجهات وأعمال العنف الهندوسي لتشمل في 62 مدينة هندية، ويشارك فيها آلاف المتطرفين. وقد شملت مدنا وولايات عدة منها ولاية غوجارات، وعاصمتها أحمد أباد ومدن سورات وبافنجار وفادودرا

 

وفرضت السلطات الهندية حظر التجول في 73 مدينة، ونشرت أعدادا من قوات الجيش؛ في محاولة للسيطرة على الموقف المتدهور، وصدرت التعليمات بإطلاق النار على من أسموهم بالمشاغبين.

 

نشر موقع ياهو على شبكة الإنترنت في /3/2002 تقريرا حول أحداث العنف، أكد فيه أن حشود الهندوس -التي وصفها بـ«الحقودة»- تواصل أعمالها الانتقامية بحرق منازل مسلمي الهند، وقتلهم بالجملة، وهو ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا المسلمين إلى 408، من بينهم 40 رميا برصاص الشرطة، بحسب سجلات الشرطة الهندية.

 

وأكدت صحيفة تايمز البريطانية أن شرطة الهند تركت المسلمين يحترقون، وأوضحت  «ان الآلاف من الهندوس تسلحوا بالمناجل والسكاكين والهراوات، وتجمعوا على الطرق، وطوقوا بيوت القلة من المسلمين الهنود وأشعلوا فيها النيران».

 

وروت مراسلة «تايمز أون لاين» البريطانية تخاذل الشرطة فقالت: «بينما تحصن بعض المسلمين بمتاريس صنعوها لحماية أنفسهم، وصلت قوة من الشرطة مسلحة بالبنادق والهراوات، واستطاعت تفريق حشود الهندوس، ولكن الهندوس تجمعوا ثانية؛ وهو ما أصاب الشرطة بالضجر والملل، وقرروا ترك الساحة، ولما اعترض بعض المسلمين قائلين بأن الهندوس سوف يقتلوننا، رد عليهم أفراد القوة شبه المسلحة بلا اكتراث: ما من شي يمكننا عمله».

  

هدم المساجد مسلسل مستمر

 

وجريمة هدم المسجد البابري التاريخي ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، اذ أن هدم المساجد والاعتداء عليها ومحاولة تدنيسها مسلسل مستمر في أنحاء الهند المختلفة. فبعد تدمير المسجد البابري، ادعى المتطرفون الهندوس أن مسجدين آخرين فيهما مقابر هندوسية، ويحاولون الآن الاستيلاء على مسجد آخر في نيودلهي. ومنعت الشرطة ناشطي حركة «فيشوا هندو باريشاد» ومنظمة الشباب التابعة لبارانج دال، من آداء شعائر هندوسية في مسجد «قوة الإسلام» في مجمع قطب. وتقول المجموعات الهندوسية انها تريد إعادة بناء معبد هندوسي يزعمون أن الحكام المسلمون دمروه في مكان المسجد.

 

وفي عملية مماثلة لهدم المسجد البابري الأثري، هدم متطرفون هندوس مسجدا أثريا يعود الى العهد المغولي في 27 تموز - يوليو  2001، وبني معبد هندوسي مكانه في زمن قياسي. وهو مسجد أثري يسمى بـ «مسجد سواي بهوج» ببلدة اسيند الواقعة بمديرية بهيلوارا التابعة لولاية راجاستان الهندية (10). وقد أنشأ هذا المسجد جيش الإمبراطور المغولي، حين عسكر في هذه المنطقة في القرن السادس عشر الميلادي، وهو مسجد من الطراز القلندري الذي يكون بدون سقف ويتضمن جدارا في ناحية الكعبة وقاعدة مرتفعة وثلاث منارات. وهذا المسجد يتبع مجلس الأوقاف بالولاية وهو تنظيم حكومي يرعى الأوقاف الإسلامية.

 





 
 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة -2008 م -  اتفاقية استخدام الموقع