|
الشراكة الأوروبية السورية...أي أمل تحمله للمواطن السوري في عامه
الجديد؟
لعل من أبرز الأحداث التي انصب عليها اهتمام السياسيين والمفكرين
والاقتصاديين السوريين خلال العام 2004 هو دخول سوريا في اتفاق الشراكة
الأوروبية،لاسيما وأن التوقيع على الشراكة من شأنه أن يخفف من الأعباء
التي تثقل كاهل المواطن السوري ،كما أن من شأنها أن تدفع مسيرة التطوير
والإصلاح في سوريا، وإذا كان منتصف الشهر العاشر من العام 2004 قد شهد
توقيع السوريين بالأحرف الأولى على اتفاق الشراكة مع الأوربيين فإن
الشارع السوري مازال ينتظر بفارغ الصبر مجيء الشهر الأول من العام
المقبل 2005 ليتم التوقيع فيه وبشكل نهائي على اتفاق الشراكة الأوربي
مع سوريا،إذ أن التوقيع النهائي على الاتفاق ،وحسب ما هو مقرر،سيكون
بعد تسعين يوما من التوقيع المبدئي عليه.وبين هذا وذاك يترقب المواطن
السوري كل يوم صدور المزيد من المراسيم والقرارات التي من شأنها أن
تخفف الضغط عليه وتشعره بالتمسك أكثر فأكثر ببلده وتدفع المغتربين
للعودة إلى بلدهم أو الاستثمار فيه.وكان الاتحاد الأوروبي قد وقع مع
سوريا على اتفاقية بشأن تقديم مساعدات أوروبية إلى دمشق بقيمة 80 مليون
يورو (99 مليون دولار) خلال عامي 2004 و2005 في إطار الشراكة الأوروبية
المتوسطية. وأوضح بيان صادر عن البعثة الأوروبية في دمشق أن المساعدات
مخصصة لتطوير قطاعات التجارة والمياه والتعليم العالي والمجتمع المدني.
ومن المقرر أن يكون قد تم تسليم جزء من هذه المنحة وقيمتها 18 مليون
يورو بعد التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية الشراكة ،التي تم توقيعها
بالأحرف الأولى في العاصمة البلجيكية بروكسل في 19 أكتوبر- تشرين
الأول- 2004. وقال رئيس بعثة المفوضية الأوروبية في دمشق فرانك هيسكه
الذي وقع الاتفاقية مع رئيس هيئة تخطيط الدولة في سوريا عبدالله
الدردري إن برنامج المساعدات الأوروبية يهدف إلى دعم الحكومة السورية
في عملية التحديث. وقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات إلى سوريا خلال ثلاثة
أعوام بقيمة 93 مليون يورو مخصصة لبرامج التحديث الاقتصادي والصناعي
التي وضعتها سوريا بهدف توقيع اتفاق الشراكة. وسوريا هي الدولة الأخيرة
ضمن الشراكة الأوروبية المتوسطية (عملية برشلونة التي انطلقت عام 1995)
التي لم توقع بعد اتفاق الشراكة الذي ينص على إنشاء منطقة تبادل تجاري
حر بحلول العام 2010. إن التوقيع النهائي على الاتفاق وتنفيذ الجزء
السياسي منه ، مرتبط بإيجاد حلول نهائية لكثير من القضايا الأساسية
والمعقدة في المنطقة ، وبالتالي فان الوصول إلى الاتفاق النهائي لن
يكون بهذه السهولة ولا بتلك السرعة التي تحددها الأطر النظرية لاتمام
مثل هذه الاتفاقات ، إلا إذا كان هناك تجاوب سوري كامل مع المطالب
السياسية للاتحاد الأوروبي ومطالب الولايات المتحدة بطبيعة الحال. ومع
هذا يبقى الأمل هو الذي يحكم حياة المواطن السوري في عامه
الجديد،لاسيما وأن المواطن السوري قد بدأ يقطف بعضا من ثمار التوقيع
على الاتفاقية ولكنه مازال يتطلع إلى الكثير الكثير.
محمد الحوراني |