|
محمد الأمين الشاعر والمترجم عن
الفارسية:
آن اوان ارساء اسس الحوار بين
الثقافات المتجاورة
حاوره: حسن بشير

ولد في بغداد العام1970. اقتلع من مسقط رأسه ورمي
مع آلاف العراقيين على الحدود العراقية - الايرانية العام 1982بتهمة
أصوله الايرانية. درس العلوم الدينية في مدينة قم التي كان اكمل فيها
دراسته المتوسطة والاعدادية. ترجم منذ بداية تسعينات القرن الماضي
قصائد لشعراء عرب معاصرين الى الفارسية، كما نقل الى العربية عيون
الشعر الفارسي المعاصر، اضافة الى ترجمات للشعراء الكلاسيكيين كالخيام
وحافظ الشيرازي. أصدر العام 1997 مجلة «شيراز»، التي عنيت بالتلاقح
والتواصل بين الثقافتين العربية والفارسية، وهو عضو في هيئة تحرير مجلة
«علامات»، الصادرة بالعربية والهولندية من امستردام. صدر له عن منشورات
«الهامشون» مجموعة شعرية حملت عنوان «فوانيس عاطلة». «النور» التقته
وكان هذا الحوار معه.
> ترجمت كثيرا من الشعر الفارسي الى اللغة العربية.
متى بدأت هذه الترجمة وما هو حجم المتَرجَم حتى الان؟ وهل تنوي ان
تنشرها في اصدار واحد؟
- بدات ترجمة الشعر الفارسي المعاصر الى العربية
العام 1994 مع قصائد الشاعرة الايرانية فروغ فرخزاد وانطلاقا من رغبة
شخصية في قراءة قصائدها بالعربية. وقد لاقت الترجمة استحسان صديقي
الشاعر العراقي حسن الباقري، وكان نشر مقاطع من ملحمتها الشعرية «لنؤمن
ببداية فصل البرد» في العدد الثاني من مجلة «عيون». كان هذا باكورة
نشاطي في مجال الترجمة، وحافزا كبيرا بالنسبة لي لمواصلة ترجمة
القصائد من الفارسية الى العربية. اذ واظبت على ترجمة قصائد لشعراء
اخرين. واعتقد ان هاجس الترجمة دفعني للتعمق في الشعر الفارسي المعاصر
اضافة الى الصداقات الودية التي انعقدت مع العديد من الشعراء الشباب
وأخص بالذكر منهم صادق رحماني ومحمد حسين جعفريان وهادي سعيدي كياسري
ورضا صفريان ووحيد اميري والشاعر الافغاني محمد شريف سعيدي. وكنت انشر
هذه الترجمات في شكل منتظم في صحيفة «كيهان العربي» ومجلة «اهل قلم»
واصدارات ادبية اخرى. كما اعددت لمجلة «الواح» الصادرة في اسبانيا ملفا
عن الشعر الفارسي المعاصر نشر في عددها الثاني. منذ اقامتي في الاراضي
المنخفضة اواصل ترجمة الشعر الفارسي ونشرت اغلب الترجمات في صحيفة
«القدس العربي». كما نشرت ترجمات كثيرة في مواقع الكترونية كـ«جهة
الشعر» و«ايلاف» اضافة الى مجلات ادبية تصدر في هولندا كمجلة «أحداق»
وفصلية «علامات».
الفرصة الوحيدة التي توافرت لي لنشر ما ترجمته على
هيئة اصدار هو مجموعة «كل شيء ازرق» للشاعر صادق رحماني عن منشورات «همسايه»
بمعنى الجار. واتمنى ان اضم قصائد الشاعر سهراب سبهري ضمن مختارات له
بالعربية. فقد ترجمت اهم قصائده وفي مقدمتها ملحمتاه الشعريتان «وقع
خطى أقدام الماء» و«مسافر». وهذا ينطبق على ما ترجمته لفروغ فرخزاد.
الا ان ما يهمني حاليا هو المضي قدما في انطولوجيا الشعر الفارسي
المعاصر والتي ستكون ناقصة إن لم تعط المساحة اللائقة بالشعراء الافغان
والطاجيك.
> كيف تقيّمون الشعر الفارسي الحديث في اسلوبه
ومفاهيمه وعصرنته؟
- يمتاز الشعر الفارسي المعاصر، من بين الاصناف
الأدبية الأخرى، بحضوره الراسخ في الذاكرة الجمعية وانفتاح قاموسه على
مفردات الطبيعة، سواء في اغناء الصورة الشعرية، او في عنصر التأمل
وتخصيب الاستعارات الشعرية، ما حصن الشاعر من الوقوع في مطب التمويهات
اللغوية. لقد رفد الشعر الفارسي المعاصر السينما الايرانية بالكثير من
المضامين الانسانية لأنه كان منفتحا على المشاغل الحقيقية للكائن
الانساني سواء المتسمة بالبساطة ام التي تميزت بالعمق من نيما يوشيج
الى الجيل الشعري الذي تلاه ممثلا باحمد شاملو ومهدي اخوان ثالث
وفريدون مشيري ومنوجهر آتشي ومحمد علي سبانلو واخرين، نادراً ما تلحظ
غياب صدى الواقع الخارجي في الشعرية الفارسية. ولا أختلف معك ان بعض
جيل الرواد افرط في هذا الجانب حد الوقوع في الشعاراتية الايديولوجية.
> متى بدأ الشعر الحديث (الشعر الحر) في ايران وما
هي مفارقاته الاساسية مع الشعر التقليدي العمودي؟
- يمكنني القول ان الشعراء الصحافيين هم أول من
أحدث نقلة نوعية في مضامين الشعر الفارسي وكانوا ينتمون الى اتجاهات
فكرية وسياسية مختلفة وذلك في بدايات القرن الماضي وتزامنا مع الفترة
الدستورية. وكان العديد منهم يصدر الصحف اليومية واذكر منهم ملك
الشعراء محمد تقي بهار (1886-1951) صاحب صحيفة «نوبهار» (الربيع
الجديد) وابو القاسم لاهوتي (1887- 1957) محرر صحيفة «بيستون» (بلا
أعمدة) وميرزادة عشقي (1883- 1924) وكان شاعرا ثوريا اغتيل في شبابه
والشاعر عارف قزويني (1883 -1929) وأيرج ميرزا، الذي تتسم قصائده
بالنفس الثوري الرومانسي. وكانوا جميعا منخرطين في النضال السياسي.
ورغم ان النفس الشعري لم ينضج لديهم من ناحية التقنيات الا انهم وضعوا
حد النهاية للقصيدة التقليدية المغرقة في الفردية والبحث عن الجاه
الفردي والمقولات الذهنية . فمع هؤلاء الشعراء ساهمت القصيدة في النضال
من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية رغم اتسام ثوريتهم بالبعد الفردي
وطغيان مسحة الحزن الرومانسي في منجزهم الشعري حد الانفعال وتكرار
الصياغات التقليدية، الا انهم مهدوا الطريق للثورة التي سيشهدها الفن
الشعري على نطاق واسع في المضمون من دون اي تحديث في شكل القصيدة. لقد
مهدوا الطريق للثورة التي سيطلقها علي اسفندياري (نيما يوشيج).
نيما يوشيج
> المعروف أن نيما يوشيج هو أب الشعر الحديث او
الحر الفارسي. من هو نيما يوشيج وكيف بدأ رحلته لتغيير الشعر الفارسي
العريق من الحالة التقليدية الى الهروب منها؟
- نيما يوشيج هو علي اسفندياري (7981-0691) رائد
الشعر الفارسي المعاصر بلا منازع. قضى فترة طفولته في قرية يوش في
اقليم مازندران، شمال ايران، وأقام في طهران مع عائلته منذ الثانية
عشرة من عمره حيث تعلم الفرنسية في مدرسة سان لويي. تعمق في قراءة
الشعر الفارسي الكلاسيكي وشعراء المدرسة الخراسانية من امثال نظامي
كنجوي بخاصة وهي المدرسة التي تهتم بتوظيف الاسطورة والنفس الملحمي
وزاوج تجربته الشعرية بما نهله من الشعر الفرنسي الرومانسي وهذا ما
يبدو جليا في ملحمته الشهيرة «القصة الشاحبة»، التي اعتبرها الأهم في
منجزه الشعري وقد واجهت قصائده الاولى رفضا قاطعا من انصار الشعر
الكلاسيكي اذ تم اعتبارها اهانة للشعر الكلاسيكي وخروجا على اسس الفن
الشعري. وبالرغم من احتفاء الوسط الادبي بملحمته «الاسطورة» (1923)،
وقصيدته «ايها الليل»، التي نشرها له ملك الشعراء بهار، وصدور مجموعة
من قصائده في كتاب شعري ضم قصائد لكبار الشعر الفارسي عبر مر العصور،
ثم نشر قصائد اخرى هجر فيها الرومانسية والتأرجح بين النفس الكلاسيكي
والمعاصر، وارتكز على واقعية حادة لم يألفها الشعر الفارسي من قبل،
يستشف منها وعي عميق بالزمان والمكان والمجتمع واللغة، يؤته شاعرا
معاصرا تعتمد رؤيته الشعرية على الموضوعات الاجتماعية والطابع القصصي
وخلخلة التتابع السائد لنظام التفعيلة واستبداله بالايقاع الداخلي.
وانتقل في ما بعد الى الرمزية بسبب الاختناق السياسي الذي شهدته
البلاد، بعد انتهاء الفسحة الديمقراطية بين عامي 1942و1947، ما دفع
بالشاعر الى انتهاج الحكايات ذات المعاني الباطنية ككليلة ودمنة
وحكايات اخرى مستوحاة من الادب الفارسي الكلاسيكي.
واصل نيما اصراره على رؤيته الشعرية التجديدية اذ
نشر قصائد عدة اتسم بعضها بالذهنية المفرطة كقصائد «طائر الشجن» و«طائر
الحقيقة» و«طائر الحجر». اما ملحمته «الناقوس» التي هي من نتاجاته
الاخيرة، فذات بناء درامي تشتمل على العديد من المواضيع المتنوعة،
كمظاهر البؤس الاجتماعي والقهر السياسي، يوحدها ايقاع الناقوس وتتسم
بتجريدية تترفع على الزمان والمكان، كما تحفل بأخلاقية صوفية تذكر بروح
الشعر الفارسي الكلاسيكي. لقد راهن نيما في صراعه مع التيار التجديدي
الاخر والذي كان يمثله شعراء اخرون ان خلق اوزان شعرية جديدة هو التحدي
الاكبر الذي تواجهه الشعرية الفارسية وليس تطوير الاوزان
القديمة.
قبل الثورة وبعدها
> ما هي الفوارق الاساسية في الشعر الفارسي
المعاصر قبل الثورة الاسلامية وبعدها؟ هل تغيرت ، على سبيل المثال،
معايير أو مفاهيم هذا الشعر؟
- أعتقد ان احدى اهم مميزات الشعر الايراني بعد
الثورة تتلخص بعصرنة المفاهيم العرفانية وممازجتها بالواقع الاجتماعي.
ولا بد من ذكرالاسماء التي قدمت اعمالا مهمة ضمن هذه الرؤية، كالشاعر
سلمان هراتي والشاعر حسن حسيني وقيصر امين بور وتيمور ترنج واخرين. الا
ان هذه التجربة لم تكتمل وتتبلور كفاية بسبب لجوء الشاعر الايراني الى
النفس الملحمي تحت تأثيرات اجواء الحرب المفروضة التي شنها النظام
العراقي. وبعد انتهاء الحرب وفي فترة تسعينات القرن الماضي تحديدا برزت
اسماء شعرية حاولت ان تخلق موجا شعريا جديدا يؤخذ على منجزها انه جاء
خاليا من اية هموم وجودية او اجتماعية واعارة الاهتمام للشكل والحذلقة
اللغوية. وارى ان الانجاز الكبير الذي شهدته هذه الفترة هو عودة الغزل
كنوع شعري اثبت قدرته على تضمين كل تفاصيل الحياة اليومية وهموم الحياة
المعاصرة. ولا بد من الاشادة بالدور البارز للشعراء الافغان في هذا
المجال.
> كيف يتعامل الشعب الايراني مع الشعر الفارسي الحر
المعاصر مقارنة بما عرفه طول حياته من الشعر العريق كشعر حافظ وسعدي
ومولوي؟
- يختلف التفاعل بين القارئ الايراني مع الشعر
المعاصر بين فترة واخرى، فعلى سبيل المثال كان هناك احتفاء كبير
بالمحاولات التجديدية التي كفت عن التطرق للبلبل والوردة والشامة
والقفص والشمع والمرأة، واهتمت بقالب الثلج وصفير القطار والعطور
الفرنسية فقد صار الايراني عصره مجسدا في القصيدة ورغم انتشار القصيدة
على مستوى جد واسع في الاربعينات والخمسينات يؤخذ على هذا الانتشار
غلبة الطابع الايديولوجي والذي جعل قراءة قصائد بعض الشعراء واجبا
حزبيا. وهذا ما ينطبق وللاسف ولحد الان على بعض الشعراء العرب
المعاصرين، لكن بشكل عام حينما ترى الاعمال الشعرية الكاملة تتصدر ومنذ
سنوات اعلى قوائم مبيعات دور النشر تتأكد من ان مكانة الشعر في ايران
يشكل نسقا من انساق الحياة وليس جنسا ادبيا فحسب. والكثير من روائع
السينما الايرانية مستلهمة من قصائد لشعراء معاصرين. رغم كل هذا الحضور
اللافت للشعر الفارسي المعاصر يبقى حافظ القامة الاعلى في الشعر
الفارسي وليس هناك موهبة تضاهيه عبر الحقب.
> هل هناك مدارس فارسية خاصة بالشعر الحر المعاصر؟
وهل تأثرت هذه المدارس بالاساليب والمفاهيم العالمية في الشعر العالمي
المعاصر؟
- اعتقد ان التصنيف الرائج هو تصنيف خاضع لمنطلقات
غير نقدية، ويستحسن الاشارة الى خصوصيات بعض الحقب الزمنية وسماتها
بملامحها. فالمدارس الشعرية الكلاسيكية كما هو معروف لم يبلور النقد
الادبي انماطها الا بعد فترات زمنية متباعدة، يضاف الى ذلك الالتباس
الذي يلف مصطلح قصيدة النثر في الشعر العالمي بشكل عام، وهي القصيدة
التي حسمت الصراع لصالحها في لغات عدة. اما في ايران فما زالت تتجاور
كل اشكال القصيدة الكلاسيكية مع قصيدة النثر والتي اتخذت مسميات عدة
كالشعر الحر او الشعر الابيض او الشعر الخالص.
>من هو الشاعر الايراني المعاصر المحبب عندك
ولماذا؟
- ليس هناك شاعر مفضل بالنسبة اليّ، وانما هناك
قصائد مفضلة تفرض علي ان اعيد قراءتها وان أنصت اليها بلهفة. وان كان
لابدمن الاجابة على هذا السؤال فاني سأذكرسهراب سبهري في قصيدته
«مسافر»، تحديدا، لاسباب عدة، اولها اصراره على المضي في مشواره
وتجربته الابداعية رغم النقد اللاذع الذي تعرض له طيلة حياته من الوسط
التقليدي ومن قبل اشهر مجايليه من الشعراء، وقد اعيد له الاعتبار
نقديا بعد وفاته إذ توالت البحوث والدراسات النقدية والرسائل
الجامعية. اما رد الاعتبار الاهم فجاء من طيف واسع من الشعراء
المعاصرين الذين لم يتوانوا عن الاعتراف بتأثيراته الكبيرة. وما يبهرني
في ملحمته «مسافر»، هو تضمينها رؤية فكرية متينة ورؤيا بالغة الشفافية
ولغة سلسة ومبهرة مجتزة من حنجرة الطبيعة ونقدا للخطأ الانساني منذ زمن
الاسطورة الى عصر الآلة.
شاعرات معاصرات
> هل هناك شاعرات ايرانيات معاصرات برز اسمهن في
الشارع الايراني؟ هل استطاعت الشاعرة الايرانية ان تنافس الشعراء
الرجال في هذا الميدان؟ ما هي ملاحظاتكم حول الشعر النسوي المعاصر في
ايران؟
- للمرأة الايرانية مكانة جد مميزة في خارطة الشعر
الفارسي المعاصر، وبحكم حضوري في العديد من المهرجانات والامسيات
الشعرية في مدن ايرانية مختلفة تيقنت ان الشاعرة الايرانية تخطت القيود
المفروضة عليها ايا كان مصدرها، وهذا ما يفسر ذلك التناغم الجميل الذي
يجمع بين همس البوح وصرخة الاحتجاج. وقد اطلعت على انطولوجيات خاصة
بالشاعرات الايرانيات وكانت افادتي منها كبيرة في اختيار النصوص
الشعرية بغية الترجمة. ويرى بعض النقاد ان اهم اضافة قدمتها التجربة
الشعرية النسوية في ايران هو اصرار الشاعرة الايرانية قي توظيف قاموس
لغوي تتمايز مفرداته عن القاموس الذكوري، ما يوفر عامل الصدق وامكان
التعرف على التجربة الشعرية والرؤية الفنية للشاعرة الايرانية، كذلك
مواظبتها على خلق صوتها الشعري الخاص بها، رغم وجود اصوات شعرية نسائية
عملاقة كبروين اعتصامي وفروغ فرخزاد وطاهرة صفارزاده. ومن الاصوات
النسائية المهمة أذكر سيمين بهبهاني وطاهرة صفازادة وصديقة وسمقي
وفاطمة راكعي وناهيد كبيري وبنفشه حجازي.
> هنالك ترجمات للشعر التقليدي الفارسي الى العربية
مثل اشعار حافظ وسعدي وغيرهما؟ هل ترجمت بعض دواوين الشعر المعاصر
الفارسي الى العربية ايضا؟ وهل تأثر الشعر المعاصر الفارسي بالشعر
العربي مثلا؟
- بسبب ضعف حركة الترجمة بين اللغتين لا توجد ادلة
في هذا الموضوع. الاشارة المهمة هي افادة نيما يوشيج من الموشحات
الاندلسية. فقد ذكر الدكتور فخر الدين خراساني الذي كان من اصدقائه
الخلص انه ذكر له انه كتب رائعته الشهيرة «الاسطورة»، تحت تأثير
الموشحات الاندلسية ولا بد من وجود تفاصيل في هذا الصدد في كتاب «اسطورة
نيما» للدكتور عطاء الله مهاجراني. لقد تاثر الشعر الفارسي المعاصر
بالشعر الفرنسي اكثر من اية شعرية اخرى.
اما عن حركة الترجمة من الشعر الفارسي المعاصر
فيمكنني القول انها ضعيفة جدا اذ ان حجم الاصدارات في هذا الموضوع لا
تتعدى عدد اصابع اليد الواحدة وهي بائسة ومشوهة ومحرفة عن قصد مثلما هو
الحال في ترجمات محمد اللوزي وناطق عزيز في ترجمته لفروغ فرخزاد.
وبرأيي ان المترجم القدير، في هذا المجال، هو
المرحوم محمد الدسوقي شتا الذي قدم ترجمات رائعة من الشعر الفارسي
المعاصر وجمعها في كتاب عنونه «من الشعر الفارسي الحديث». ان حجم
الترجمات من الشعر العربي المعاصر الى الفارسية يفوق عشرات المرات ما
ترجم بالعكس، فالمكتبة الفارسية تضم دواوين للسياب وادونيس والبياتي
وقباني والماغوط ومحمود درويش وانسي الحاج وتوفيق زياد وغادة السمان
واسماء عديدة اخرى، لقد آن الاوان لارساء الاسس السليمة للحوار بين
الثقافات المتجاورة، الحوار الذي سيكون ناقصا من دون ترجمة الروائع
الادبية والفنية لتلك الثقافات. ومن المؤلم ان بعض الصحافيين المتطفلين
على الادب يستغل نقص المهتمين بالأدب الفارسي المعاصر وينشر مقالات
تشوه الحقائق وتحاول اقامة الحواجز بين ثقافتين تربطهما الكثير من
القواسم والاسئلة والتحديات المشتركة.
> هل لديك كلمة اخيرة؟
- الشعر الفارسي المعاصر أنجب اسماء كبيرة ترجمت
اعمالها الى لغات عدة كالفرنسية والالمانية والانكليزية واود ان اقترح
على وزارة الثقافة الايرانية والمؤسسات الثقافية الاخرى اقامة مهرجان
شعري سنوي يشارك فيه شعراء من كل العالم ويكون فرصة يتعرفون من خلالها
على تجارب زملائهم الايرانيين، فمن المؤسف ان لا تشهد ايران ومنذ سنوات
اي مهرجان للشعر العالمي.
|