|
المرشد التدريبي للمساجد والأئمة في بريطانيا
ضرورة تدريب وتأهيل الأئمة داخل المملكة حتى لا تعتمد بريطانيا على
أئمة من الخارج
المسجد ليس فقط مكان للعبادة ولكنه منتدى اجتماعي اقتصادي لرواده كافة
ضروة تجهيز المساجد بالوسائل التكنولوجية الحديثة
في خطوة فريدة من نوعها اجتمع في يوليو – تموز - 2006 أربعة من قادة
العمل الإسلامي في بريطانيا هم المجلس الإسلامي في بريطانيا
(MCB), رابطة مسلمي بريطانيا
(MAB),
المنتدى الإسلامي البريطاني
(BMF), ومؤسسة الامام الخوئي الخيرية ليوافقوا على إنشاء
MINAB))
«الهيئة الاستشارية الوطنية للمساجد والأئمة» والتي أنشئت بعد شهور من
المشاورات المكثفة واللقاءات بين القيادات الإسلامية داخل بريطانيا وكل
من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الداخلية في يوليو – تموز -
2005 وقد أوصى الفريق العامل على الأئمة والمساجد بضرورة إنشاء
MINAB))
لتكون هيئة مستقلة بريطانية تهدف إلى الإشراف على المساجد وتقديم
التوصيات بشان اعتماد الأئمة وتحديد أفضل الممارسات الإدارية لتطوير
العمل الدعوى داخل المساجد البريطانية.
ومن المتوقع ان هذه الهيئة الجديدة ستكون بمثابة المنبر "الوحدة" على
المساجد والأئمة على المستوى الوطني وسيكون التمثيل من جميع التقاليد
والمذاهب، وكذلك كبرى المنظمات والهيئات بطريقه منصفة.
وقد أصدرت
MINAB))
أول دليل لها تحت اسم المرشد التدريبي للمساجد والأئمة في بريطانيا
ليكون بمثابة بوصلة العمل لها خلال المرحلة القادمة وفيما يلي أهم بنود
ما جاء في ذلك الدليل التدريبي.
مقدمة
في يوليو – تموز - 2005, تورط أربعة من المسلمين بريطاني المولد في عدد
من الهجمات الإرهابية التي استهدفت مترو الأنفاق وعدد من الحافلات داخل
مدينة لندن والتي أدت إلى وفاة 52 ضحية بريئة وجرح ما يربو على 700
شخص. منذ ذلك الوقت توالى عدد من ردات الفعل الرسمية الحكومية تجاه تلك
الأحداث المأساوية وبدأت مجموعات العمل محاولاتها لسبر عدد من القضايا
ذات العلاقة بمواضيع مثل "التطرف" والعوامل المؤدية لظهوره كالإقصاء
المجتمعي والتهميش الثقافي كالتفرقة العنصرية والأثنية بالإضافة إلى
تنامي الشعور بالاسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) داخل المجتمع, كما لا
يمكن إغفال عامل تأثير السياسة الخارجية البريطانية على تنامي النزعات
المتطرفة وأخيراً دراسة طبيعة المساجد والمراكز الإسلامية ودورها في
بريطانيا.
بالنظر إلى تلك المتغيرات يمكن تفهم سبب نشأة الهيئة الاستشارية
الوطنية للمساجد والأئمة
MINAB))
التي تشكلت كمحاولة لإصلاح هذا الاختلال في التوازن والتي ستعمل في
المقام الأول على تقديم النصح والمشورة في إجازة الأئمة واختيارهم لذلك
يمكن اعتبار
MINAB))
منظمة مستقلة غير حكومية ومنتدى وطني ضد التطرف الديني من جهة
والاسلاموفوبيا من جهة أخرى, ومنبراً لعدد من أعلام رجال الدين ممن تم
قبول اعتمادهم لدى في المكتب الرئيسي في نوفمبر 2005.
ان الهدف الرئيسي لـ
MINAB
هي التعرف على أفضل الأنشطة الخاصة بالمجتمع الإسلامي وتأثيرها
الايجابي على ما يربو عن 1600 مسجد ومركز إسلامي في بريطانيا.
المسلمون في بريطانيا
يمكن تتبع التواجد الإسلامي البريطاني منذ ألف عام مضى, ففي القرن
الثامن قام الراهب الانجلوساكسوني "ميرزا" بسك عملات معدنية عليها
وباللغة العربية شهادة أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله. وفي
القرن الخامس عشر يمكن وبوضوح ملاحظة أن عدد الإنجليز المقيمين في شمال
أفريقيا قد فاق عددهم من المقيمين في المستعمرات الأميركية الشمالية
كما لا يمكن إغفال العلاقات التجارية القوية التي نشأت بين الملكة
إليزابيث الأولى وبين العثمانيين عندما واجهوا سويا خطر (الارمادا)
البحرية الأسبانية.
ومنذ بداية القرن التاسع عشر بدأ البحارة والتجار من الشرق الأوسط في
التوافد على المواني البريطانية الرئيسية وأيا يكن الأمر فإن غالبية
توافد المسلمين على بريطانيا بدأ عقب الحرب الهندية الباكستانية وذلك
لسد النقص في العمالة داخل المدن الصناعية الرئيسية مثل لندن, ويوركشير
ولانكشير. وقد اظهر التعداد السكاني لعام 2001 إن عدد السكان المسلمين
قد بلغ 1.6 مليون نسمة بما يقارب 2.7 بالمئة من عدد السكان منهم قرابة
68 بالمئة من أصول ترجع إلى جنوب آسيا و43 بالمئة من اصول باكستانية.
وبنظرة استدلالية على تلك النسب وتحليل أوضاعهم داخل المجتمع نجد ان
العديد من المجتمعات المسلمة داخل بريطانيا عانت من التهميش والحرمان
الاجتماعي والاقتصادي ومن تدني الدخل وعدم الرعاية الصحية والتعليم على
نطاق محدود والبطالة لنسبة كبيرة من الذكور وشبه انعدام للمشاركة
النسائية في سوق العمل.
الشباب المسلم
لا يختلف الشباب المسلم في بريطانيا عن بقية شباب العالم فهويته تتشكل
من خلال تفاعله الاجتماعي مع العالم الخارجي الممتد من حوله. فهناك
رغبه لدى الشباب لتحديد طبيعة وجوده وعلاقاته سواء داخل أسرته أو من
خلال تفاعله مع المجاميع الاجتماعية الأخرى أو جيرانه أو الجاليات
الأخرى التي يحتك معها. وبصفة يومية يحتك الشباب المسلم مع المؤسسات
والأنظمة المختلفة بخاصة في مجالي التعليم والعمل ولا ينبغي إغفال أن
الضغوطات والتأثيرات تحيط بالشباب المسلم من خلال طيف واسع من اتجاهات
مختلفة ولكنها متداخلة في أن واحد.
أما العائلات المسلمة, فهي كما هو الحال في العائلات كافة, تتنوع في
توجهاتها الخاصة المتعلقة بتربية الأطفال ومقدار الحرية المسموح
بإعطائها للمراهقين فالمراهقون يميلون إلى عدم الصبر وأحيانا النقد
المتواصل للقيم والأولويات داخل المنظومة ألاجتماعيه للوالدين وهو مازق
سيكيولوجي وسيسيولوجي يعاني منه كافة الشباب في العالم الغربي ولا يسلم
منه المسلمون لذا ينبغي للمنظمات الإسلامية التواصل مع تلك الفئة التي
تظهر تمرداً عبر تعزيز تفهمهم لحقيقة الدين الإسلامي داخل محيط غير
إسلامي كما هو الحال في بلد مثل بريطانيا. ولا ينبغي أن نغفل أن بعض
شباب المسلمين يستشعر حالة من التفاوت الصارخ بين ما يسمعه ويتعلمه
خلال احتكاكه اليومي مع المجتمع وبين ما قيل له وتعلمه داخل المساجد
أو من خلال الأسرة خلال مراحل نموه المختلفة. هذا الشعور يتعزز
تلقائياً مع تنامي المعوقات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الشاب
المسلم بالإضافة إلى الصورة السلبية النمطية التي تظهره بها قطاعات
واسعة من وسائل الإعلام ويضاف إلى ذلك افتقار الشباب المسلم إلى تعليم
وفهم إسلامي صحيح لذا يحاول كثيرا منهم البحث بنفسه عن حقيقة الإسلام
ويبدو هنا ان هناك شعور لدى الشباب المسلم أن المساجد والأئمة عادة ما
يكونوا غير قادرين على الاستجابة لاحتياجات الشباب واهتماماتهم. هذا
الصدع أحيانا ما تملاه المنظمات المتطرفة ويكون المنحى الرئيسي
لخطابهم هو العداء للغرب بل وأحيانا أخرى يتسم الحديث بنوع من
العدوانية للديانات الأخرى غير الإسلام وذلك عبر رسالة غير معقدة توجه
إلى الشباب المسلم مفادها "أن الغرب هو اصل كل الشرور والآثام". من جهة
اخرى يتضح تأثير حملة الاسلاموفوبيا على ثقة الشباب المسلم بنفسه
وبأهله بل وأحيانا بمعتقداته أيضا فوسائل الإعلام تصورهم على أنهم
اقليه غير مرغوب بها تمثل الشيطان بكل شروره وبالتالي يتم التركيز على
الجماعات المتطرفة بطريقه مبالغ بها كما يتم قصر ولي بعض المفردات
العربية عن مدلولها الحقيقي فتصبح كلمه مثل "الجهاد" ذات دلاله لفظيه
مقصود بها الحرب التي يشنها المتطرفون الإسلاميون ضد الغرب.
المساجد في بريطانيا
قبيل العام 1964 لم يكن هناك سوى 7 مساجد مسجلة رسمياً في بريطانيا
ولكن منذ ذلك العام وطوال عقد ستينيات القرن الماضي كان يتم تسجيل
حوالي ثمانية مساجد جديدة سنويا وارتفع المعدل إلى حوالي 30 مسجداً
جديداً سنوياً خلال عقد السبعينيات, في البداية كانت المساجد عبارة عن
مبانٍِ قائمة فعليا يتم تحويلها إلى مساجد لكن منذ السبعينيات بنيت
المساجد خصيصاً لغرض العبادة فالمسجد من جهة دلالة على وجود الإسلام
داخل المجتمع ومن جهة أخرى يمثل العصب الرئيسي لحياة المسلم, فهو ليس
فقط مكان للعبادة ولكنه منتدى اجتماعي لرواده كافة حيث تتم فيه كل
المراسم التي تميز العائلة الإسلامية من زواج وختان بل والمراسم الخاص
بالوفاة والدفن أيضا. وهو أيضا مكان لمن هم في حاجة إلى المعونة
المادية والفضل يرجع إلى "الزكاة", كما تلعب المساجد دوراً مهماً في
تعليم الأطفال دينياً من خلال فصول خاصة لهذا الغرض. كما أضحى للائمة
دوراً رعوياً يتمثل في زيارة المستشفيات والسجون والجامعات.
دور المساجد
توضح الإحصائيات أن الأطفال من سن 12 إلى 14 يبدأون في ارتياد احد
المساجد المحلية بالقرب من سكنهم ولكن المفارقة أن الأمر يختلف تماماً
عن ما خبروه داخل مدارسهم التقليدية ففي المساجد يتم تحفيظ القرآن
وتعلم تجويده ومعظم الأئمة ممن يحفظون القرآن ويعلمونه تلقوا تعليمهم
الديني وأحياناً الدراسي خارج بريطانيا لذا يكون الإمام عادة غير معدين
لمواجهة الصعوبات المجتمعية التي تواجه مريديه مثل البطالة, العنصرية,
الاسلاموفوبيا, المخدرات.. والنظرة السلبية للمجتمع الغربي. على الرغم
من ذلك يظهر بعض المؤسسات الإسلامية نشاطات احترافية لمساعدة الشباب
المسلم عبر المساجد وذلك عبر دروس مسائية وأسبوعية لدراسة وحفظ القرآن
الكريم يتم خلالها أيضا تدريب المدرسين على التواصل مع الطلبة لإمدادهم
برسالة ايجابية عن أهمية التلاحم المجتمعي والحوار بين الأديان كما أن
العديد من المساجد توفر أماكن للنساء لأداء الشعائر الإسلامية لكن يظل
هناك عدد من المساجد غير مؤهل لتقديم تلك الخدمة نظرا لضيق المساحات
بالإضافة إلى الخلفيات الاجتماعية (غير الدينية) التي تجد حرج في تسهيل
دخول النساء إلى المساجد.
وفيما يلي بعض النقاط المهمة ذات الصلة بأداره المساجد وتقديم الخدمات
بها:
*
توفير أماكن جيدة لإقامة الصلوات داخلها بخاصة للنساء (شكوى النساء
بعدم قدرتهن على رؤية الإمام والتواصل في الصلاة).
*
توفر أماكن للوضوء لكل من الرجال والنساء بظروف جيدة.
*
توافر المكتبات الملائمة في كل مسجد مع إمكان الإعارة خاصة الكتب
باللغة الإنجليزية كترجمة معاني ألفاظ القرآن والأحاديث الشريفة.
*
يجب توفير هاتف في كل مسجد وجهاز للفاكس مع إمكان الدخول على شبكة
المعلومات (الانترنت).
*
مراعاة وجود دار للحضانة ومطبخ داخل كل مسجد (على قدر الامكان) لتسهيل
احتياجات المرتادين.
دور الأئمة
لا يوجد رجل دين بالمعنى التقليدي داخل الدين الإسلامي الذي يخلو من
سلطة رجل الدين والكهنوت, مع ذلك فأهمية رجال الدين في الإسلام عظيمة
فهم المسؤولين عن إقامة الشعائر الإسلامية والصلاة. وفي ظروفنا الراهنة
داخل المملكة المتحدة نجد انه من الضروري أن يفعل رجل الدين دوره في
المجال الاجتماعي والثقافي داخل الجماعة المسلمة لمواجهة التحديات التي
يواجهها الجيل الثاني والثالث للأقلية المسلمة داخل البلاد والأهمية
المتزايدة لتواجد رجال الدين في المؤسسات العامة كالسجون والمستشفيات.
من هنا يمكن فهم الدور المتنامي للائمة في بريطانيا كما يمكن فهم أهمية
تمتع الإمام بدرجة عالية من التلمس الثقافي لقيم المجتمع الذي يتعايش
فيه الشباب المسلم وبالفعل هناك تجارب ناجحة لائمة استطاعوا التفاعل
حضاريا مع المجتمع الذي يتعايشون داخلة ولكن تبقى المدرسة التقليدية في
التعليم الديني والتي أحيانا ما تعطي مفهومها الخاص للقيم الإسلامية
والتي قد تدفع الشباب إلى العنف والتطرف حسب تفسيرها الخاص للعقيدة.
لذا نجد انه من الأهمية بمكان أن يجرى تدريب وتأهيل الأئمة داخل
المملكة حتى لا تعتمد بريطانيا على أئمة من خارجها.
وهنا نعرض لأهم المهام الوظيفية المنتظرة من الإمام داخل بريطانيا:
*
ضرورة وجود أئمة متطوعين لإقامة الصلاة فكل شاب مسلم ينبغي عليه التعود
بالقيام بتلك الفريضة.
*
ضرورة إقامة حلقات لحفظ القرآن بخاصة في شهر رمضان.
*
على الإمام أن يجعل من خطبة الجمعة مناسبة روحية للإجابة على كل
الاحتياجات اليومية للشاب المسلم.
*
على الإمام أن يتمتع بخلفية قانونية للقيام بالنصح والإرشاد بخاصة فيما
يتعلق بمشاكل الإقامة والجنسية.
*
القيام بإسداء المشورة للمتزوجين ومحاولة حل مشاكلهم كما ينبغي على
الإمام القيام بدور "الولي" في مسائل كالزواج وزيارة المسجونين
ومعاونة من يرغب في إشهار إسلامه.
*
تسجيل وتدوين أسماء وعناوين من يشهرون إسلامهم والقيام بزيارتهم بصفة
منتظمة وتعليمهم أساسيات الدين "الصلاة, الآكل الحلال" الخ.
*
القيام بزيارات منتظمة إلى المدارس لمناقشة الطلاب في كافة المواضيع
الدينية والاجتماعية.
خاتمة
هدفت تلك الدراسة إلى وضع دليل مع بعض التوصيات إلى المساجد والمراكز
الإسلامية داخل بريطانيا, هذا الدليل يهدف إلى المساعدة في تقديم أقصى
ما يمكن تقديمه من تسهيلات إلى مرتادي المساجد مع تقديرنا للدور الذي
تلعبه المساجد والأئمة في حياه المسلم البريطاني. إن دور المسجد كمحفز
على الترابط الاجتماعي للجماعة المسلمة في بريطانيا لم يتم تفعيله
بالكامل حتى الآن كما إن الدور التعليمي للائمة روحياً وحضارياً
ومجتمعياً يمكن تفعيلة بصورة أكثر عمقاً مما يحدث حاليا وكل هذا من اجل
إيجاد جماعة مسلمة بريطانية تتفاعل بتوازن مع مجتمعها بحيث يصبح الشاب
فيها ملتزما بإسلامه وقيمه بالإضافة إلى حضوره القوي كمواطن إنجليزي
فعال داخل مجتمعه.
|